كان هذا الاسبوع علامة على نهاية السياسة المحلية. فمنذ وقت طويل تكتسب لنفسها اسما سيئا. تحتقرها أكثر السكان. لكن كان ما يزال يوجد فيها لعبة رئيسة هي نعم او لا للدولة الفلسطينية وللمستوطنات وللمناطق. لقد ادارت ذلك بهدوء مع شريك مشكل. مع كل ذلك كانت فيها آراء جد حادة الى هنا او الى هناك. الان عند طرف تدهور الجهاز السياسي، ستفضي جملة واحدة الى نهاية هذه اللعبة السياسية وقتا طويلا.
إن الشعار الجديد القديم عن دولة فلسطينية منزوعة السلاح غير القليل جدا. لكن منذ الان سينتهي النقاش العام له. عرق رئيس الحكومة، لكنه ترك الساحة السياسة ضعيفة كما كانت منذ سنين، من غير أن توجد جهة تستطيع ان ترفع رأسها ازاءه. سيحصل العمل على زعيم وحيد وينشق بعد زمن. بارك كاديما الخطبة ومهد له الطريق الى الحكومة. وطمئنت شاس. سيصرخ الساسة القومانيون شيئا ما ويصمتون. بقيت جماعات ضئيلة للكفاح من اجل دولة مجاورة. ميرتس، ومتمردو العمل، وهيئة جنيف وكتلة السلام وحداش. تبنى توني بلير تكتيك "الطريق الثالث" وأصبح اول رئيس حكومة بريطانية تولى عمله بفضله ثلاث ولايات متوالية. لسنا نعلم كم من الوقت سيبقى نتنياهو مع طريقه الثالث. في هذه الاثناء أقام نفسه هذا الاسبوع عند كثرة اسرائيلية ضاقت ذرعة بالسعي الى تسوية، وتشمئز من ساحة سياسية بغيضة. واكثر من كل ذلك انها اصبحت مملة الى جانب فساد طاغ ومستوى شخصي محرج في أكثره. والمفارقة هي أن هذا ما قد ينقذها.
بحسب مقياس معهد الديمقراطية، يهبط عدم الثقة بالسياسة على الدوام. ففي العقد الاخير انخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات بنحو من الخمس. اما تأييد نتنياهو ومن سبقوه فلامس الارض. بعد ان وجه شارون الركب لاخلاء غزة، أتت حربان فاشلتان وبينهما تفاوض عقيم مع الفلسطينيين. كانت هذه آخر اعمال أحدثت نقاشا قوميا. الان اتى نتنياهو ببدعته. ارتفع تأييده من الفور في استطلاعات الرأي. مع الموافقة على دولة لن توجد، ستتبخر كل قضية التسوية من البرنامج الاسرائيلي في واقع الامر.
ستسجل نهاية السياسة وسحق النقاش في مستقبل المناطق على انهما انجاز مريب لنتنياهو. سيستعين المسكت القومي باتجاه الاشمئزاز من الحديث عما تظن الاكثرية انه سيخنق سنين طويلة. وعندما يريد الرئيس اوباما الدفع الى التفاوض سيجد أنه لا يوجد لباعثه شريك اسرائيلي. ان كثرة مشمئزة تشتاق فقط الى ان ترى نهاية الازمة الاقتصادية. لكن في ظرف الشلل السياسي سيحتفل رئيس الحكومة كأنه قائد سياسة اقتصادية اجتماعية تعمق اضعاف الطبقات الفقيرة والطبقة الوسطى. هذا الهدوء المصنوع لعين. في العقد السابق نشأ في الولايات المتحدة جدل طويل في سؤال "لماذا يكره الامريكيون السياسة؟"، وذلك عنوان أحد الكتب انتشر في ذلك الوقت. الاسرائيليون يعلمون. انهم لا يعلمون او لا يهمهم أن المنومين الوطنيين سيكسبون من عداوتهم ومن نهاية عصر السياسة. لقد كتب نتنياهو لهم هذا الاسبوع النص.
|