| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-06-23 |
ليس شرطا وليس زائدا |
|
"الشرط الزائد"، دعا أ. ب يهوشع مقالا له نشر في هذه الصفحات الاسبوع الماضي واخطأ بذلك مرتين. فادعاء – مطلب رئيس الوزراء بالاعتراف الفلسطيني باسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي – ليس شريطا وليس فيه أي شيء زائد. لا ريب أنه في خطابه في بار ايلان قضى بنيامين نتنياهو بان مثل هذا الاعتراف "العلني، الملزم والصادق" هو "شرط أساس لانهاء النزاع" (نرجو الانتباه، انهاء النزاع وليس المفاوضات). ولكن يخيل انه هو ايضا اخطأ في الصياغة. فمثل هذا الاعتراف ليس مجرد شرط، بل وليس شرطا اساسا لانهاء النزاع. ينبغي له أن يكون علامة تعريف واضحة لهذا الانتهاء، من ابرز مزاياه. لسبب بسيط: لان جذر النزاع بين اسرائيل وكل جيرانها هو رفضهم الاعتراف بشرعيتها كدولة قومية للشعب اليهودي. وعلى أي حال، فان كل من يرغب في انهاء النزاع وفي السلام الحقيقي في هذا الجزء من الشرق الاوسط لا يمكنه أن يرى هذا الاعتراف كأمر زائد. ادعاء الزيادة ليس ليهوشع وحده، وبين من يطرحه يوجد ايضا اولئك الذين يحتاجون الى مبررات لا يستخدموها. وهو نفسه يعترف بحيوية وعدالة الشرطين اللذين طرحهما نتنياهو في خطابه لتسليم دولة اسرائيل بدولة فلسطينية في نطاق ارض اسرائيل الغربية: التجريد التام لمثل هذه الدولة والتنازل المطلق من جانب الفلسطينيين عن تحقيق حق العودة الى نطاق اسرائيل. ولكن هذين الشرطين غير قابلين للتطبيق في المستقبل المنظور، وليس بالمفاجأة يحظيان بالقبول من كل من يعتقد بان كلمة "دولتين" هي الصيغة السحرية التي يمكن تحقيقها بين ليلة وضحاها. لم يعترف أي زعيم عربي- بما في ذلك أي زعيم فلسطيني – حتى الان بامكانية التجريد التام للدولة الفلسطينية المستقبلية (ولا يمكن لاي اسرائيلي سوي العقل ان يتنازل عن مثل هذا التجريد). كما أنه لم يقدم أي زعيم كهذا أي تلميح بنقل حق العودة الى عالم الحلم. تحقيق هذا الحق يحتل مكانا مركزيا في مبادرة السلام العربية، التي تعرض المرة تلو الاخرى كرزمة واحدة، حصينة على أي تعديل. في مثل هذه الظروف، فان مطلب الاعتراف الفلسطيني باسرائيل كدولة القومية اليهودية يشكل ملجأ مريحا لمن يدس رأسه في الرمال (والذي لا ينتمي اليهم يهوشع حسب مقاله آنف الذكر). وبدلا من المواجهة بصدق لحقيقة أن "الدولتين" هي في هذه المرحلة، كحقيقة، مثابة لا حل، يحتجون على ضيق الافق المزعوم لنتنياهو ويعلقون عليهما كامل الذنب في مشاكلنا. وفي ظل ذلك يطرحون عدة تبريرات مرفوضة من اساسها. مثلا، ان الاعتراف الفلسطيني سبق أن صدر في اتفاقات اوسلو وفي مناسبات اخرى. ولكن اذا ما صدر بشكل جوهري وغير ملتو، بل وفي العهد الذي اعتبر فيه عرفات الصلاحية الفلسطينية غير المشكوك فيها، فما الصعوبة في تكراره الان والاسقاط الظاهر لحكومة اسرائيل في الفخ الذي أعدته بنفسها؟ مثلا، في أن مثل هذا الاعتراف لم يطلب في اتفاقات السلام مع مصر التي تحرص على ان تسمى "جمهورية مصر العربية" ومع الاردن. حجة جميلة، طالما ينسى انه في تلك الاتفاقات لم يجر الحديث عن انهاء النزاع ولم يتبقَ أي مكان للمطالب الاقليمية ولحق العودة. ومثل آخر، ربما هو الاكثر اثارة للغيظ منها جميعا: ان القومية اليهودية هي مشكلة معقدة ولهذا السبب لم ننجح حتى الان في ان نقرر بوضوح من هو اليهودي. مهما كانت معقدة وصعبة على التعريف، فان القومية اليهودية حي ترزق. يوجد شعب يهودي له وطن تاريخي وله ايضا حق لا يتضعضع، حسب قانون الشعوب المتنورة في أن يقيم في ذاك الوطن دولته القومية مع كل مشاكلها. اذا لم يكن هناك شعب كهذا وحق كهذا، فان دولة اسرائيل زائدة بالفعل
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |