شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-06-30
 

هل هناك تحالفات جديدة واعادة تموضع سياسي يناسب المرحلة؟

إيلين عيسى-الديار


لفت المراقبين التزامن بين كلمتي الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط امس الاول وتلاقيهما ‏في ثلاث نقاط أساسية تمحورت حول الواقع السياسي الحالي وتشكيل الحكومة العتيدة، في ما يبدو ‏وكأنه تنسيق مقصود أو غير مقصود في توجيه رسائل الى الافرقاء الداخليين من الحلفاء ‏والخصوم.

‏ فكل من الرئيس بري والنائب جنبلاط انتقد «الخصخصة» في تعبير مشترك استعمله كلاهما.

فرئيس ‏المجلس يقصد منه المحاصصة في الحكومة المقبلة ويرفع السقف تجاه توزيع الحصص والحقائب ‏الوزارية، فيما يشير جنبلاط ايضاً الى خلفية سياسية بوجه اقتصادي، وكأنه بدوره يضع ‏الشروط للبيان الوزاري لحكومة الرئيس المكلّف سعد الحريري.

‏ كما ان كلا الرجلين تناولا التموضع الاقليمي للبنان.

في تناغم لافت، فتحدث برّي عن ان ‏اللبنانيين عرب اقحاح، فيما انتقد جنبلاط للمرة الاولى في هذا الشكل الواضح شعار «لبنان ‏اولاً»، وهو الشعار الذي اتخذه النائب الحريري اسماً لكتلتة النيابية في المجلس النيابي ‏الجديد.

اما النقطة الثالثة التي التقى عليها بري وجنبلاط، فهي انتقاد الحكومة السابقة ‏وكلام النائب جنبلاط تحديداً على ما وصفه بموقف اتخذه السنيورة ضد وزير الاشغال غازي ‏العريضي.

‏ فما هي خلفية هذا التناغم بين برّي وجنبلاط، وهل هي اعادة تموضع جديدة او خطوة اضافية ‏نحو اعادة التموضع، يلاقيه من خلالها الرئيس بري، في تقارب يكاد ان يشكل تكتلاً او جبهة ‏وسطية، بمعنى مختلف عن الوسطية التي طرحت قبيل الانتخابات النيابية، او انه ضغط من هنا ‏وهناك في اتجاه تشكيل الحكومة المقبلة؟ ازاء كل ذلك، لاحظ المراقبون عدداً من النقاط اللافتة في مواقف جنبلاط الاخيرة.

اولها ان ‏خطابه الذي انتقد فيه «لبنان اولاً» والرئيس السنيورة و«الخصخصة»، كان في مناسبة حضرها ‏الوزير غازي العريضي، وهو المقرّب اكثر من سواه من الافرقاء من المعارضة، فيما لفت غياب ‏النائب مروان حمادة الذي تربطه علاقات جيدة مع آل الحريري.

لكن حمادة قال لـ«الديار» ان ‏عدم حضوره المناسبة امس الاول في بعقلين ليست له اي خلفية، لأن المناسبة تتعلق اساساً ‏بوزارة الاشغال.

ولدى سؤاله حول التموضع الاخير للنائب جنبلاط رفض حمادة الدخول في ‏الفرضيات، قائلاً: نريد الآن ان نسهّل مهمة النائب سعد الحريري في تشكيل الحكومة.

‏ وتقول مصادر سياسية ان النائب جنبلاط خطا اساساً خطوات كبيرة في اتجاه اعادة النظر في ‏تموضعه او تصويب هذا التموضع، وان كان ما زال يحافظ على موقعه ضمن فريق «14 آذار»، ‏وخاض الانتخابات النيابية ضمن هذا التحالف، وكان على لائحتيه في الشوف وعاليه مرشحون في ‏الاحزاب المسيحية في «14 آذار»، ولكن جنبلاط الذي شكّل احد ابرز صقور «ثورة الارز» يقف ‏الآن في نقطة وسطية، وها هو يعبّر عن مواقف متقدمة اكثر في انتقاد «14 آذار».

وشكل ‏لقاؤه الاخير مع الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله منعطفاً مهماً على هذا الطريق ‏الذي ادّت اليه ايضاً سلسلة متغيرات اقليمية ودولية منذ عام تقريباً، اضافة الى ما يحكى ‏عن تحسن في العلاقات السعودية - السورية.

‏ وكل ذلك، بحسب المصادر السياسية، قد يُترجم في وقت لاحق اعادة تشكيل للكتل النيابية داخل ‏المجلس وللكتل السياسية عند اتخاذ قرارات مهمة في المستقبل، حيث سيظهر كل فريق المكان ‏الذي سيضع نفسه فيه.

ولطالما كانت عين المراقبين على النائب جنبلاط لتلمّس التحولات التي ‏غالباً ما يكون اول من يتلقفها ويقوم بها.

وهذا ما جرى في العام 2000 ثم 2001، وصولاً الى ‏‏2005، وهو ما يحصل ايضاً منذ اتفاق الدوحة في ايار من العام الماضي.

‏ ولكن الترجمة العملية لكلام النائب جنبلاط حول الخصخصة تعني الغاء مفاعيل «باريس - 3» ‏الذي يرتبط وصول امواله الى لبنان بعدد من القواعد، في رأسها خصخصة بعض القطاعات ‏الخدماتية الحكومية.

فهل سيبقى موضوع صرف الاموال معلقاً ام ستكون الحكومة الجديدة بوابة ‏لترجمة «باريس 3» خصوصاً ان الجميع يعوّل على تحسن اقتصادي وسير عجلة المؤسسات، بعد طيّ صفحة ‏أحداث العام الماضي.

‏ لكن ثمة مؤشرات من هنا وهناك تظهر ان هناك صعوبات وعراقيل ستواجه عمل الحكومة، وان ‏درب الرئيس العتيد سعد الحريري لن تكون مفروشة بالورود.

واول ما يوحي بالقلق ‏الاحداث والاشتباكات التي جرت في عائشة بكار، والتي اوقعت عدداً من الضحايا.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه