| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-07-01 |
ايران: بين انحطاط الفضائيات وصحافة الانحطاط |
|
تتعرض ايران لهجمة اعلامية شرسة من امبرطوريات الاعلام العربي وفضائيات اللوبيات الصهيونية الناطقة باللغة العربية. وهي نفسها، وان اختلفت الأساليب، التي هاجمت كلا من المقاومة اللبنانية اثناء الحرب العدوانية الاسرائيلية على لبنان، والمقاومة الفلسطينية اثناء الحرب العدوانية الأخيرة على غزة. وهي نفسها أيضا التي لعبت وما زالت تلعب ادوارا عديدة وفعالة في تحريك الفتنة الطائفية في المنطقة التي تفاقمت من خلال الانقسامات الطائفية في لبنان والعراق. لا يمكن تفسير هذا الأمر الا أنه انعكاس حقيقي لانحطاط ثقافة هذه الامبراطوريات الاعلامية والذي يعكس بدوره انحطاط الدول الممولة لها. فالدول المتخلفة لا تظهر على حقيقتها الا من خلال اعلامها وذلك لعجزها عن شق طرق جديدة بسبب العيش في ظلمات ثقافة الماضي من جهة، وفقدان السيادة الحقيقية على نفسها من جهة ثانية. هذا النوع من الانحطاط الاعلامي يعكس حقيقتين هامتين: الأولى، تكمن في أن تلك الدول العربية الممولة والداعمة له لا تملك المؤهلات للجري في مضمار الأمم الحقيقية التي تمتلك المثل العليا في أسمى صورها، والمتمثلة في الحرية والسيادة والاستقلال. وغياب هذه المثل يجعلها جامدة خاملة وعاجزة عن تحقيق ارادتها وشق طريقها نحو النور والحرية، في القرن الواحد والعشرين، وهي تعيش في ظلمات الماضي وعبودية الحاضر واغلال الرق. فهذه الثقافة الاعلامية لن تؤدي الا الى قصور في الذهن ومزيدا من التخلف وبشكل خاص عندما يترافق وجودها مع غياب الحاجة لمعالجة قضايا المنطقة بالعلم والمعرفة والعقل والمثل العليا التي تؤهلها بـأن تكون سيدة على نفسها. بالتأكيد، ان الثقافة اذا جابهت لمدة طويلة ثقافات اعلامية أقوى منها، فانها تمر في مراحل متخبطة تتخبط معها نخبها السياسية والثقافية وتخضع خضوعا كاملا لقوى أجنبية تدير شؤونها الداخلية وتوجه صراعاتها الخارجية بالاتجاه الذي يخدم مصالحها نيابة عن النخب المحلية التي تستمر في العمل لكن بالاتجاه الذي لا يخدم مصالحها الوطنية والقومية والأخلاقية. أما الحقيقة الثانية تكمن في أن هذ الاعلام مستسلم بنفسيته وطبيعته لارادة سياسات اللوبيات الخارجية والتي تؤثر بدورها بشكل سلبي على الأخلاق الصحفية فيقف عاجزا عن نقد ذاته وعن تقديم رسالة ايجابية تخدم مصالح المنطقة حتى ولو نطقت باللغة العربية. لذلك، لا يمكن الحديث عن اعلام عربي بحت وذات سيادة في ظل خضوع الدول العربية الممولة له، ونخبها الثقافية، لقوى خارجية والتي هي نفسها خاضعة خضوعا كاملا لارادة اللوبيات الصهيونية. هذه اللوبيات الصهيونية الخارجية والمتحالفة مع صهاينة الداخل العربي والتي ترى في ايران الخطر الأكبر على وجود اسرائيل، تعمل على توضيف بعض الدول العربية الكبرى وصحافتها وكتابها ومفكريها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها بكل أركانها في خدمة اسرائيل، وتعمل على اثارة الفتن والمؤامرات وتحريك الرأي العام العربي والعالمي ضد ايران من أجل اضعافها. لذلك نجد أن بعض الفضائيات والصحف العربية ( الحريرية، العربية، النيو تي في، ال بي سي، ارت، م بي سي وغيرها) لا ترى في اسرائيل وترسانتها النووية خطرا على وجودها وانما تعمل على اظهار ايران وانجازاتها كعدو خطر يجب مواجهته بكل السبل. وكل ذلك، لأنها لا تملك القدرة على تمثيل الواقع العربي بحقيقته، الا وجهات نظر الحكومات والممالك التي تمولها ماديا ومعنويا الخاضعة أصلا لارادة تلك اللوبيات الصهيونية. فمشكلة هذه الدول مع ايران، أنها (اي ايران) تملك السيادة الحقيقية على نفسها، أما تلك الدول فلا سيادة حقيقية لها غير التبعية لأسيادها التقليديين. ومشكلتها الثانية، أن لا استقلالا حقيقيا لها، أما ايران فتملك الارادة الحقيقية والشخصية المستقلة. والمشكلة الثالثة، أن لا حرية حقيقية لها الا الدفاع عن حرية أسيادها، أما ايران فترفض أن تكون مستعبدة. ومشكلتها الرابعة، ان ايران قطعت اشواطا في التطور والعلوم وهذا يحرج الدول العربية المعنية القابعة في الجهل والخمول. واذا ما قارنا أداء تلك الفضائيات الاخبارية وصحفها، بمحطة الجزيرة وصحفها، فنجد ان الأخيرة تبقى سيدة الموقف نوعا ما في تغطيتها لما يحدث في ايران، كما كانت سيدة الموقف في تغطيتها لحرب اسرائيل على لبنان وفلسطين، وحرب الولايات المتحدة وحلفاؤها على العراق، حيث لم تنزلق نحو الخطابات والألفاظ العنصرية والطائفية والمذهبية. فالجزيرة مثلا لا تصف ايران بالصفوية أوالفارسية" أوالشيعية أوالخمينية أو الارهابية وغيرها من الالفاظ السلبية التي يستخدمها اعلام عرب الانحطاط. بالتأكيد، تاريخ أداء اعلام عرب الانحطاط لا يمكن مقارنته بأداء الجزيرة. بالنسبة للجزيرة، من يموت دفاعا عن وطنه فهو "شهيد" أما وبحسب ألفاظ اعلام عرب الانحطاط فهو "قتيل". وجود الجيش الامريكي في العراق بنظر الجزيرة "احتلال"، أما بنظر اعلام الانحطاط العربي فهو "ليس أكثر من وجود لجيش ..."الحلفاء". صحيح أن ايران ليست ديمقراطية بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولا يمكن وصفها بأنها تمتلك سجلا جليلا في حقوق الانسان، ولا تدعي العيش في جمهورية افلاطون المثالية، ويمكن القول أن لها أهداف توسعية في المنطقة. ولكن من هي تلك الدول الديمقراطية والحقوقية والمثالية؟ اليس الغرب الديمقراطي الحقوقي والمثالي من يقتل الشعوب ويسرق الأوطان ويدمر المستقبل ويحرق الحضارات ويكذب التاريخ؟. ان ايران، على الأقل، حققت الحد الأدنى من القيم المتمثلة في سيادتها على نفسها، وحققت تطورا كبيرا في مختلف المجالات وعالجت قضاياها بالعلم والمعرفة والعقل. فمن حقق ذلك من دولنا المعنية؟. وما لم تدركه الدول العربية الممولة لهكذا اعلام وهو الأهم، أن ايران ليست أداة سياسية بيد اسرائيل ومؤسسيها، وانما لاعبا أساسيا وقوة مؤثرة في تحقيق التوازن الاستراتيجي ضدها. بالتأكيد، ايران تسلح نفسها بنفسها أما دولنا المعنية فما زالت تتوسل وتتسول لمن يدافع عنها. ايران تصدر صناعاتها أما دولنا المعنية فما زالت تستورد حاجاتها. ايران تمتلك كل انواع العلوم أما دولنا فما زالت تبحث عنها. ايران تملك العلماء اما دولنا المعنية فلا علماء لها الا ما يسمى "بعلماء الدين""ودين العلماء". ايران تطعم نفسها بنفسها اما دولنا المعنية تستهلك فقط، وتموت جوعا اذا غضب منها اسيادها. ايران تدافع عن مصالح المنطقة (حتى ولو جزئيا) أما دولنا المعنية فلا تدافع الا عن مؤامراتها. ايران تقاوم اسرائيل أما دولنا المعنية تساومها. هذا ليس دفاعا عن ايران، وحكوماتها، وانما دفاعا عن منطق الدولة ذات السيادة. وليس هجوما على سيادة بعض الدول العربية لأن السيادة لا تتحقق في ظل تبعية تامة لقوى خارجية تعمل على قتل تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا. ولا هذا ايمانا بالدولة التي لا تفصل دينها عن دولتها ولكن وبنفس الوقت ليس ايمانا بالدول الانهزامية. لذلك، ليس بالأمر المستغرب أن تتعامل صحافة تلك الدول مع السيادة بهذه الطريقة، فالصحافة التي لا تستخدم الا سياسة تدمير حقيقية الأخرين فهي صحافة لا تعكس الا حقيقية انحطاط الدول الممولة لها. والأجدر بنا أن لا نصوب سهامنا المسمومة باتجاه الدول ذات السيادة، فالننهض أولا ونبني أوطاننا ونحقق سيادتنا قبل أن نسمح لأنفسنا بانتقاد سيادة الأخرين.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |