إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

امريكا اوباما تتبع سياسة الحب القاسي مع اسرائيل وانا اقترح استبداله بالحب الراشد والمتبصر

هآرتس

نسخة للطباعة 2009-07-03

إقرأ ايضاً


سبعة اشهر مرة على انتصار اوباما في انتخابات 2008، وليس واضحا بعد ما هو هدف الولايات المتحدة الجديدة على المستوى الاستراتيجي: كبح المشروع النووي الايراني أم التسليم به وقبوله. كذلك الحال مع امريكا الجديدة حول الشرق الاوسط: سلام جزئي وواقعي ام سلام كامل ووهمي. ليس معروفا بعد ان كانت امريكا اوباما تنوي عزل متطرفي الشرق الاوسط ام تشجيعهم. وموقفها من حماس وحزب الله وسوريا وايران لم يتضح نهائيا بعد. وكذلك بالنسبة للانسحاب من العراق. هل ستخرج منه مهزومة ام مرفوعة الهامة؟ ولكن ليس هناك شك في قضية واحدة: الولايات المتحدة تحت قيادة اوباما قررت تبني نهج الحب القاسي فيما يتعلق باسرائيل.

الحب القاسي هو مصطلح مشحون له جوانب تربوية وعاطفية واحيانا جنسية. هو ينطوي على العقيدة الابوية البطرياركية حيث يعرف المربي مصلحة تلميذه اكثر منه. لذلك اعتبر الحب القاسي مسألة مميزة للمؤسسات التربوية المغلقة ومنظومات سيطرة استغلالية ونزعة محافظة فوقية. ولكن هذا الحب حظي بنوع من التقبل تحديدا في اوساط ليبرالية في واشنطن ونيويورك. مفكرون رياديون من الديمقراطيين - اغلبيتهم من اليهود - بدأوا يتحدثون باعين براقة عن الحاجة لحب اسرائيل بقسوة. تدجينها ووضع حدودها. اجبارها على الاقدام على ما هو في مصلحتها وخلافا لرغبتها.

اسرائيل من جانبها بذلت جهدا لا بأس به من اجل تعزيز ودعم المؤمنين بالحب القاسي. الاميرة الاسرائيلية الامريكية المدللة اساءت استغلال مكانتها المتموقعة في بؤبؤ عين العم سام. تحايلت على الادارة الامريكية عبر السنين وعربدت في المستوطنات والحواجز والبؤر الاستيطانية غير القانونية. سلوكها كان استباحيا تفريطيا وارتكب كل الامور الظالمة الامر الذي اثار حفيظة النزيهين والاخيار في العاصمة الامريكية. لذلك عندما دخل براك اوباما ورام عمانويل البيت الابيض اوصاهم الكثيرون بتدجين الاميرة المارقة العاصية. الرئيس ورئيس طاقمه انكبا على التوصية انكبابا. فكرة حب اسرائيل بقوة وايلام تلاءمت مع ميول ونهج القاسيين من شيكاغو.

النتيجة ظاهرة عبر شاشات التلفزة في كافة ارجاء العالم في كل يوم: سياسة امريكية على نهج التعليم والتربية الانجليزيين. دبلوماسية الاحراج العلني. الولايات المتحدة الجديدة تحاول فطام اسرائيل من عاداتها السيئة من خلال مسطرة المدير. في الوقت الذي تتعامل فيه بحذر وتأني وسعة صدر مع السعودية وايران تقوم باهانة اسرائيل. ارجل الرئيس الموضوعة فوق الطاولة هي الرسالة. الهدف هو الوصول الى اسرائيل المنصاعة المطواعة المتلمذة.

الولايات المتحدة هي الدولة الاعظم . ان كانت واشنطن تريد اسرائيل محطمة مفككة فستحصل على ما تريده. تصادم بين دبابة وتراكتور صغير. ولكن السؤال الذي يتوجب على البيت الابيض ان يسأله لنفسه: هل يخدم الدوس على اسرائيل مصلحة الولايات المتحدة؟

الجواب قاطع في وضوحه: لا. اهانة اسرائيل علانية تضر اسرائيل من هذه اللحظة وهي تتسبب في عدم استعداد العرب المعتدلين للاسهام بشيء من اجل دفع العملية السياسية. ومن دون هذا الاسهام لن تكون هناك عملية سياسية. ولكن تواصل التربية القاسية لاسرائيل قد يلحق ضررا اشد خطورة وغير قابل للازالة. السلام غير محتمل وغير باق في الشرق الاوسط من دون اسرائيل قوية. ومن دون اسرائيل قوية سيشتعل الشرق الاوسط لهيبا. لذلك يتوجب على الامريكيين والاسرائيليين ان يعملوا بانسجام بدلا من الاعيب تدجين الاغرار. عليهم ان يفكروا خارج العلبة التقليدية حتى يبادروا الى حل خلاق يقوم على الاصغاء والاحترام المتبادلين. عليهم ان يدفعوا السلام الاقليمي الحقيقي للامام.

الوقت متأخر. ادارة اوباما وحكومة نتنياهو ارتكبا في الاشهر الاخيرة أخطاء صعبة. ولكن اوباما ونتنياهو في آخر المطاف زعيمان جديران ويرغبان في القيام بالامر الصحيح. لذلك يتوجب على الاثنين ان يتوقفا عن اللعبة الخطيرة التي يلعباها. آن الاوان لاستبدال الحب القاسي بالحب الراشد المتبصر.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026