إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

أزمة ثقة في صفوف 14 آذار على خلفية المواقف الجنبلاطية المتقلبة صمت معبّر لمسيحيي الموالاة وخروج البعض الى مواقف قتالية ورئيس «اللقاء الديموقراطي» لن يمنح الكتائب والقوات وزراء من رصيده

ابتسام شديد-الديار

نسخة للطباعة 2009-07-05

ليس مستغرباً عقد لقاء أمني تنسيقي في قلب الضاحية الجنوبية بين وفد اشتراكي وآخر من حزب الله، كما لم يكن مفاجئاً ان ينتقل زعيم المختارة في ليلة «نيّرة» للاجتماع بسيد المقاومة وليس مفاجئاً أيضاً ان ينبري جنبلاط ليهاجم وينتقد حلفاءه وشركاءه في 14 آذار فيوزّع اتهاماته بالانعزالية والتقوقع بالشعارات التي كالها للخصوم في معسكر المعارضة...

إنه وليد جنبلاط ذاته بكامل تناقضاته وتفاصيله، يحرّض على علاقة حزب الله بولاية الفقيه ثم يعلن استعداده للتعاون مع الحزب في الملفات السياسية وفي المجلس النيابي والحكومة. عرف كيف يكون رأس الحربة في المعركة ضد النظام السوري، ويسعى اليوم الى الالتفاف على كلام الأمس معترفاً انه «أخطأ في بعض الكلام».

أحداث 7 أيار صقلت جنبلاط وجعلته يضع يده بيد خصمه طلال ارسلان ليكرّس المصالحة في الجبل، وها هو اليوم يحاول إحياء علاقته «الميتة» بحزب الله ممهداً لفتح قنوات اتصال أبعد من مربع الضاحية بكثير. نسفَ جنبلاط او يحاول ان يضع العصي في طريق مسيحيي 14 آذار.

الهجوم على بعض هؤلاء المسيحيين واتهامهم بالانعزالية لم يشكل احراجا لجنبلاط الذي تعوّد تغيير الأقنعة وفق الظروف والمتغيرات، فهو يوافق مشروع حلفائه في «لبنان اولا» ومن ثم ينفذ انقلابه باتجاه العروبة وفلسطين.

ليس عبثاً ان يبادر جنبلاط الى انتقاد حلفائه وهو الذي يصب كل اهتمامه وثقله الراهن على تمتين علاقته بالحزب ووفق الرؤية الجنبلاطية فان حزب الله هو بوابة العبور او الممرّ الإجباري الى دمشق. وليس خطأ في المرحلة الراهنة رسم اطار وسطي لا هو في 8 ولا في 14 آذار، والحصول على دور فاعل في الحكومة المقبلة يطلق الورشة السياسية والاقتصادية المطلوبة.

هذه الإشارات الجنبلاطية فهمها مسيحيو 14 آذار جيداً منذ ما قبل الانتخابات النيابية فالزعيم الدرزي يدرك مساره جيداً ورسم خطوطه ومبادراته بدراسة وتقنية عالية قبل يوم 7 حزيران.

بين بعض الصمت المعبّر لهذه القيادات وخروج موقف معلن لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية يحذّر من عدم اضاعة تضحيات 14 آذار والتفريط بالشهداء فإن المشهد لدى مسيحيي هذا الفريق لا يبدو مشجعاً، وثمة من بدأ يدق ناقوس الخطر مطالباً بوحدة الصف وتمتين وتدعيم الفريق السيادي.

تتحدث اوساط سياسية مطلعة عن «أزمة ثقة» لا يمكن اخفاؤها بدأت تظهر معالمها بين جنبلاط والرئيس المكلّف من جهة وبين القوى المسيحية في 14 آذار ولا سيما الكتائب والقوات. فجنبلاط كما نقلت عنه بعض الأوساط عبّر في أحد مجالسه عن شعوره بعدم الرضى على حلفائه المسيحيين وخصوصاً الأحزاب منهم في محطات كثيرة ويصفهم بـ«الضعفاء» والعاجزين عن مواجهة مشروع 8 آذار ممنّناً إياهم بالتنازل والتخلي عن ترشيح أصدقاء للقائه الديموقراطي ولتيار المستقبل لمصلحة ترشيح كل من عدوان، وسعاده، والهبر وتأمين الفوز لهؤلاء على متن لوائح 14 آذار من غير المسيحيين.

وجنبلاط اليوم يوجه وبحسب الاوساط نفسها رسائل لمن يعنيه الأمر أنه ليس مستعداً اليوم لإعطاء «هبات مجانية» وتضحيات من رصيده الخاص اذ هو يتطلع اليوم بعد ان اصبح توزير طلال ارسلان أمراً واقعاً الى أحد المقاعد المارونية او الكاثوليكية على أبعد تقدير. الأمر الذي سيقطع الطريق او يقتنص من الحصة التي يتطلع اليها حزبا الكتائب والقوات اذ يطالب كل منهما بمقعدين في الحكومة المقبلة بحجة التوازن مع العماد عون في المنطقة المسيحية. التباين مع الزعيم التقدمي لا تنكره اوساط الكتائب والقوات الا ان حدوده ليست الاختلاف على حصص وزارية، انما لأسباب جنبلاطية محضة وإعادة قراءة مختلفة للواقع السياسي والاقليمي.

وبغض النظر عن اعتبار ان موضوع التأليف الحكومي قد يكون احد اسباب التصعيد الجنبلاطي الأخير الا ان اوساطاً ترى ان جنبلاط يقوم بتمرير رسائل سريعة الى العاصمة السورية بعد تمتين علاقته بقيادة المقاومة.

وتتحدث الأوساط عن صدام داخل 14 آذار في شأن العلاقة المستقبلية بين الرئيس المكلّف ودمشق. فاللافت ان بعض صقور 14 آذار يضعون سلّم شروط تعبيراً عن رفضهم لتطبيع العلاقة مع دمشق. اذ يحتاج هؤلاء الى أجوبة على تساؤلات تتعلق بمصير سلاح حزب الله والعلاقة اللبنانية - السورية والسلاح الفلسطيني والمجلس الاعلى اللبناني السوري.

هذه الأولويات تضعها هذه القوى برسم الرئيس المكلّف قبل «ان يضع يده بيد الرئيس السوري بشار الأسد» ومن اجل الحصول على تطمينات بعدم زيارة دمشق قبل التأليف.





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026