شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-07-14
 

نتنياهو يتخبط ويفضح عنصريته

القدس العربي

حكومة بنيامين نتنياهو الاسرائيلية تعيش حالة من التخبط ناتجة عن تصرفات تتسم بالرعونة من قبل قيادتها والمسؤولين فيها، وهي تصرفات وقرارات ستزيد من عزلة هذه الحكومة على الصعيدين الاقليمي والدولي.

فالأنباء التي نشرتها صحف عبرية يوم امس وتحدثت عن عزم حكومة نتنياهو ازالة الأسماء العربية للمدن والبلدات والمناطق، وإحلال التسميات العبرية محلها، هي احد أبرز الأمثلة على هذا التخبط الأرعن.

فالناصرة ظلت تحمل اسمها لأكثر من ألفي عام، وستظل كذلك لألفي عام أخرى، بينما من المشكوك فيه ان تبقى اسرائيل لخمسين عاماً أخرى، والشيء نفسه يقال عن القدس والخليل وبيت لحم ويافا وحيفا وعكا وكل المدن والقرى الفلسطينية الأخرى.

فالسيدة غولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل السابقة نفت وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني، ليأتي وزير دفاعها اسحق رابين ويتفاوض مع ممثلي هذا الشعب، ويعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية التي اعتبرها وأسلافه منظمة 'ارهابية' لا يمكن التفاوض معها او الاعتراف بها مهما كان الأمر.

والأكثر من ذلك ان الحركة الصهيونية، التي احتلت فلسطين وطردت اهلها بعد مجازرها في دير ياسين والقبية، ادعت دائماً ان هذه الأرض كانت صحراء قاحلة خالية من السكان، ومن المؤسف ان هذه الدعاية الكاذبة المسمومة وجدت من يصدقها في الغرب ولكن الى حين، ليعرف العالم بأسره بعد ذلك الحقيقة ساطعة للعيان.

نتنياهو يعرف انه مكروه عالمياً، وان سياساته العنصرية المتطرفة لعبت دوراً كبيراً في بدء حملة عالمية لعزل اسرائيل، ورفض التعامل مع حكومتها، والوزراء فيها وخاصة افيغدور ليبرمان وزير الخارجية، وبدلاً من أن يعترف بخطئه، وعدم تقبل العالم لسياساته هذه، يتغول فيها اكثر فأكثر، ويقدم على خطوات طفولية صغيرة مثل تغيير الأسماء العربية والانكليزية، لمعالم ومدن فلسطينية راسخة حفرت أسماؤها في عمق التاريخ الحضاري البشري.

انها محاولات استفزازية مكشوفة، من حكومة تعيش العزلة والنبذ، الهدف منها استجداء الدعم الداخلي من قبل جماعات متشددة، بعد ان أدركت تراجع الدعم الخارجي، وبهدف لفت الأنظار من خلال الاشياء الصغيرة والثانوية، تماماً مثلما اقدم تلميذ نتنياهو على تعيين احد اصدقائه سفيراً لتل ابيب في القاهرة، رداً على تصريحات للرئيس المصري استهجن فيها اختيار وزير عنصري متطرف ليكون على رأس الدبلوماسية الاسرائيلية.

ربما يرى البعض في خطوة حكومة نتنياهو هذه خطراً على الهوية العربية والاسلامية للأرض والمقدسات الفلسطينية، ولكنها ربما تكون مغايرة لذلك تماماً، فالخطر هو على اسرائيل نفسها، لأن خطوات فرض التسميات العبرية هذه تكشف للعالم بأسره، وخاصة الغربي منه، الوجه البشع والعنصري لإسرائيل وحكامها ومعظم شعبها.

فالديمقراطية الوحيدة في المنطقة حسب التسمية الأوروبية والأمريكية، من المفترض ان تحترم ثقافة الآخرين ولغتهم وهويتهم وتسمياتهم، ولكنها ديمقراطية عنصرية محكومة بالحقد وكره الآخر ومصادرة أبسط حقوقه الإنسانية.




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه