المواقف على حالها بانتظار الأسبوع المقبل الذي من المفترض ان يحمل تطورات مهمة لجهة حسم مسألة الولادة السريعة للحكومة او الانتظار لأسابيع جديدة او أكثر، وكل المؤشرات توحي بأن اللون الرمادي هو الذي يخيّم حتى الآن، فهناك معطيات ما تزال تساعد على ولادة حكومة الوحدة الوطنية فيما هناك مؤشرات بدأت تبرز مؤخراً توحي بتمديد الوقت لأسابيع أو لأكثر، ومن هنا السؤال ماذا سيفعل الرئيس المكلف وكيف سيتصرف؟
فكل الأجواء الموالية والمعارضة تتقاطع عند نقطة واحدة بأن الولادة ما زالت مستعصية وتفاؤل الرئيس بري بدأ يفقد وهجه وبريقه، وهذا ما ألمح اليه في تسريباته الأخيرة، بعد ان بتنا على مسافة ستة ايام من الموعد الذي ضربه لولادة الحكومة قبل نهاية الشهر.
ونفت مصادر مقرّبة من حزب الله ما سرّبته معلومات صحافية عن مضمون اللقاء بين الرئيس المكلف سعد الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل مساء أمس الأول، وأكدت المصادر ان اللقاء جاء في اطار اللقاءات الدورية، والنقاش كان في العموميات ولم يحمل اي جديد، والرئيس المكلف لا ينتظر اي أجوبة من خليل الأسبوع القادم، بعد ان كانت التسريبات اشارت الى ان المعاون السياسي لنصرالله سيحمل أجوبة نهائية على بعض النقاط التي أثيرت بالاجتماع ومنها ما يتصل بأمرين اساسيين:
1- التمثيل الشيعي في الحكومة وان يكون الوزير الشيعي السادس من نصيب رئيس الجمهورية او الحريري قياسا على تجربة الوزير ابراهيم شمس الدين.
2- اعطاء حزب الله تعهد بعدم استقالة الوزراء الشيعة في مكان ما اذا توافق الرئيس سليمان والحريري والوزراء على نقطة معينة وعدم تكرار تجربة السنيورة، وهذه التسريبات سرعان ما نفاها المصدر المقرّب من حزب الله.
اما المعارضة فانها بانتظار الرئيس المكلف ليقدم صيغته، مع تأكيدها بأن هذه الصيغة اذا لم تلبّ حكومة الشراكة الوطنية فانها لن تقدم شيئاً، فصيغة 10-15-5 لا يمكن ان تمشي بها المعارضة، وعلى الرئيس المكلف ابتداع صيغة عبر تدوير الزوايا.
وأكدت مصادر المعارضة ان الأجواء ليست «راكبة
حتى الآن، والأجواء على حالها منذ إعلان التكليف.
في هذا الوقت جاء إعلان العماد ميشال عون حول مطالبته بستة مقاعد بينهم وزير الداخلية ليزيد الأمور تعقيداً وحدّة. واعتبرت مصادر متابعة ان طرح العماد عون يستهدف رئيس الجمهورية، وربطت المصادر بين مطالبة عون بوزارة الداخلية ونقزة يعيشها خوفاً من حصول تسوية على حسابه، وبالتالي عمد الى رفع سقف شروطه. فيما رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومدعوماً من البطريرك صفير متمسّك بتعزيز موقع رئاسة الجمهورية عبر حصة كاملة، وهذا ما أدّى الى رفضه صيغة الوزير التوافقي.
وقد أشار الرئيس سليمان أمام زواره بأن لبنان استعاد موقعه على الخريطة الدولية، وهو اليوم في صدد تشكيل حكومة ولو أخذ الأمر بعض الوقت لأننا للمرة الأولى نؤلفها بلا ضغوط او تدخلات خارجية.
وتقول المعلومات «ان مطلع الأسبوع القادم سيشهد مزيداً من اللقاءات، رغم ان الاجازات الصيفية للرؤساء العرب والأجانب بدأت بالاضافة الى عدم حصول تطورات على صعيد الحوار السعودي - السوري، وكل ذلك لا يبشّر بالخير علماً ان أجواء المعارضة تشير الى قطبة مخفية مصرية اميركية تلعب دوراً سلبياً وترفض بأي شكل إعطاء المعارضة الثلث الضامن. وهذا ما سيؤجل الحلول الى أجل بعيد، وتشير مصادر المعارضة الى دور سلبي للسفير جيفري فيلتمان عبر اتصالاته اليومية بقادة الموالاة، وهذا ما كشفه قيادي في الموالاة بأن فيلتمان يتصل به يومياً مرتين على الأقل.
اما الرئيس المكلف ملتزم الصمت والتكتّم، ولم تنجح محاولات الزملاء الاعلاميين بأخذ ولو كلمة منه حول الموضوع الحكومي، مؤكداً بأنه عندما تنضج الظروف سأتحدث عن كل شيء، كما ان الرئيس المكلف ما زال على تواصله الدائم مع رئيس الجمهورية وقوى الموالاة والمعارضة لايجاد الصيغة الجامعة التي تحصّن الأوضاع الداخلية وبالتالي عدم إقدامه على أي «دعسة ناقصة
قد ترتدّ سلباً على البلاد.
أوضاع الجنوب
وفي ظل أجواء التعقيدات الحكومية الداخلية، بقيت أوضاع الجنوب الشغل الشاغل للمسؤولين بعد تأجيل الزيارة المقررة للكتيبة الايطالية لبلدة خربة سلم أمس، وعدم تحديد أي موعد جديد للإجتماع، وأبدت المصادر المتابعة خشيتها من ان تكون الولايات المتحدة قد دخلت على الخط لعدم حصول الإجتماع خصوصاً وان الزائر الأميركي شابيرو اثار موضوع خربة سلم مع المسؤولين واعتبره خرقاً للقرار 1701 داعياً الى ضرورة تغيير قواعد الاشتباك في الجنوب.
في هذا الوقت، جاء الاتهام الاسرائيلي للجيش اللبناني عبر النائب الأول لرئيس الوزراء الاسرائيلي سيلفان شالوم باتهامه الجيش اللبناني بنقل الأسلحة القادمة من ايران عبر سوريا الى حزب الله بواسطة شاحناته، وهذا الكلام يحمل تهديداً مباشراً للجيش اللبناني وللدولة اللبنانية وبعض الدول العربية وما يرتب ذلك من انعكاسات على مسار تأليف الحكومة، فالكلام الاسرائيلي عن الجيش واستهدافه يحمل مؤشرات خطيرة تستدعي رصّ الصفوف في الداخل وتحصينه لمواجهة التهديدات الاسرائيلية.
|