Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: بين الأبيض والأسود ، المتشائل يجلس القرفصاء ..!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-08-01
 

بين الأبيض والأسود ، المتشائل يجلس القرفصاء ..!

محمد ح. الحاج

يوم صدر الوعد البريطاني بإعطاء أرض فلسطين لليهود ، قالوا كتاب أسود ، وما لبث الساسة البريطانيون أن بعثوا بكتاب إلى قادة العرب يطمئنونهم على مصيرهم . . ! فقالوا هذا كتاب أبيض .

في الحقيقة لم يكن هناك أبيض وأسود ، رمادية الضباب غلفت بعض العقول ، فنامت على وعود الأبيض لتضيع أجزاء من فلسطين الحبيبة امتداداً حتى حرب النكسة حيث سقطت كلها وأجزاء أخرى من أرض الأمة في قبضة الصهاينة ، وعاد الوعد الرمادي يطلق دخانه تعمية لعقول الساسة بانتظار تنفيذ قرارات تصدر عن الأمم المنتصرة ، وكل ذلك من أجل توفير الزمن لهضم ما استلب من أرض جديدة ، وهكذا الحال إلى أن قررت الشام خوض الحرب واسترداد ما سلب بالقوة ، بقوة مثلها ، كشرت الصهيونية العالمية عن أنيابها ووقفت إلى جانب باطل العدو ، أخرجت مصر من المعركة بعد أن سمحت لقيادتها بخوض حرب تحريك وليس تحرير كما أعلن السادات نفسه ، فهل خرجنا من ضبابية الموقف الرمادي أم بقينا نراوح بين الأبيض والأسود .

ضباب السياسة العالمية دفع بنا إلى متاهة طويلة ، بدأ آخر فصولها منذ حوالي عقدين ، مباحثات ومفاوضات ، ثنائية ، رباعية ، متعددة الأطراف ، ويحصلون مع كل نهاية دورة منها على تنازل ما ، يلتئم شمل الكبار المنافقين ليعلنوا أن على العدو تنفيذ قرارات " المجتمع الدولي " .!! لكن مشكلة القرارات أنها تحت فصل لا حيلة له ولا وسيلة لأنها تخص شخصية " شعب الله المختار" ، وليس المحتار..! وبما أنهم غرب ونحن يسموننا عرب ، فإنه لا بد من تصديق وعودهم والانتظار رغم مسافة الفارق بيننا وبينهم . . هي نقطة فقط .

ألاعيب السياسة العالمية المكشوفة للجميع ، عدا عالمنا بطبيعة الحال ، الذي لا يجيد الرؤية عبر الضباب بسبب فقدانه أنواره الخاصة ، هذه الألاعيب أوصلتنا إلى حال من اقتتال داخلي على جنس الملائكة ، وعلى لون المذهب ، ونوع الكرسي ، كلهم لا يريدها بعجلات حتى لا تنزلق به ، حروب في لبنان ، في السودان ، في الجزائر وارتريا والصومال ، واحتلال لأفغانستان والعراق ، وقواعد في كل مكان تطوقنا ، ونبقى على موعد تحكمه تغيرات الرؤوس في عالم الغرب ، ما بين أمريكا ودولة العدو ، وسقوط الرؤوس العميلة في أوروبا رغم المعرفة الأكيدة بعدم صدقية أي منها ، وتنطلي اللعبة فينتظر المنتظرون ، وحده العجوز الفلسطيني يحمل مفتاح بيته القديم في يافا ، ويحمل مع سنواته التسعين الأمل والتفاؤل .

فرنسا تعلن أن على دولة " إسرائيل" وقف بناء المستوطنات لأنها عقبة في طريق السلام ..! هل يريدون القول أن استكمال المستوطنات يكون بعد التوقيع على التنازل الأخير والاعتراف بيهودية الدولة لتنقل إلى هذه المستوطنات أبناء الأرض المحتلة – أو من يسمونهم عرب 48 .؟. وأمريكا لا يدخر قادتها في الإعلان عن انزعاجهم من استمرار التوسع الاستيطاني ، أوراق بيضاء كثيرة يطلقونها من هنا وهناك ، من بريطانيا وألمانيا وحتى أسبانيا وإيطاليا ، ومن دول شرق أوروبا بما فيها روسيا التي دخلت عالم الرأسمالية واقتسام المصالح مع هذا الغرب ، وابتعدت عن دعم الشعوب المقهورة المستباحة ، سقط الاعتراض وبقي الـ " الفيتو الأمريكي " وحده سيد الموقف كأعظم كتاب أسود في تاريخ البشرية ، الأهم أن لا يصدر قرار عن مجلس الأمم المنتصرة فيه إدانه ، وأبعد من ذلك أن لا يكون أي منها ولو توصية تحت الفصل السابع من ميثاق هذه الأمم . . لماذا ؟.

حتى يكون الأبيض ، أبيض حقاً ، كان على عالم الغرب أن يقف إلى جانب العدالة حتى بالمنظار الذي يراه هو ، فتصدر القرارات تحت فصل واحد لجميع الدول وخاصة في حالات الحروب والعدوان ، أي أن يتم تعديل كل القرارات المتعلقة بالمسألة الفلسطينية لتصبح تحت الفصل السابع ، لكنه التحدي الأكبر أمام قادة هذا الغرب الذين لا يجرؤون على الاقتراب من الحقيقة ، وأما الضعفاء في عالمنا فإنهم يكتفون بتوصيف مواقف هذا الغرب ، وأمريكا أيضاً بأنها كتب بيضاء ، على أن حقيقتها مجرد رسائل رمادية لا تحمل أكثر من الدخان الذي يعمي العيون ، ويدفع بالعقول إلى دوخة ما بعدها صحوة .

الشقاق الفلسطيني في حقيقته ليس متأصلاً ، وليس على كراسي حكم وهمي ، هو النتيجة الحتمية لسباحة البعض في بحر الأوهام الرمادية التي يحملها مبعوثو العم سام ، وآخرهم ميتشل الموصوف بأنه متشائل ، وهذا الوصف هو بين المتفائل وبين المتشائم ، تماماً كوصف الرمادية أنها بين الأبيض والأسود ، هو يريد أن يكون متشائلاً مستنداً إلى واقع حقيقي قد يدوم أجيالاً وليس عقدين طالما استمر الحال والدلال الصهيوني ، وطالما استمر أصغر وزير في حكومة الصهاينة يرفع اصبعه الوسطى في وجه مطالبيه من أهل الغرب بوقف الاستيطان أو وقف تهويد القدس .

حكومة العدو الصهيوني تتكفل اليوم بغربلة نشطاء فتح الذين ما زالوا على عقيدتهم وموقفهم الصراعي ضد صلف وغطرسة العدو ، هذا العدو ، يعتبرهم من أنصار " الإرهاب " وممولي كتائب الأقصى ، أو أنهم كانوا من المقاتلين في صفوف المقاومة ، وكل ذلك حتى لا تخرج فتح بعد مؤتمرها بما لا يرضي الكيان العدو ، وحتى لا ترتفع الأصوات مطالبة بوحدة الموقف الفلسطيني ، أو على الأقل موقفاً موحداً بوجه تهويد القدس ، أو تتخذ خطوات على أرض الواقع تردع ، أو تعيد الصهيوني إلى واقع جديد يعيد فيه حساباته بطريقة ما ، قبل أن تنطلق الانتفاضة مجدداً وتهدم الهيكل على رؤوس الجميع .

عراب الانشقاق الفلسطيني ، يرفع كلتا يديه نافضاً إياهما ببراءة من دم الاقتتال الفلسطيني ، مروجاً ومدعياً أنه أبعد ما يكون عن ذلك ، بل ومصوراً أنه يعمل لوحدة الصف ، موقف رمادي آخر ، وهو أيضاً متشائل من نوع آخر . المتشائلون كثر ، وكلهم يجلسون القرفصاء على قارعة الفعل ، الخطير في الأمر أنهم يضعون العصي في الدواليب حتى لا تسير العربة ، أية عربة . . . ولو خطوة إلى الأمام .

متى يتوقف التشاؤل ، ويفرز اللون الأبيض عن الأسود ويسقط الرمادي إلى الأبد من قضيتنا ..؟



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه