| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-08-05 |
رئيس جمهورية كردستان يستقبل رئيس حكومة عراقستان |
|
تشوب زيارة المالكي الى محافظة اربيل ملاحظات سلبية عديدة يفترض الوقوف عليها لما لها من معاني ودلالات كثيرة، اولها طريقة الاستقبال من الناحية البرتوكولية كأنها زيارة رئيس دولة لدولة اخرى وليست لمنطقة تعتبر جزء من العراق. وفي المقابل كان ترحيب قادة الاقليم بالضيف القادم كأنهم قادة دولة مستقلة ذات سيادة وعلم وسجادة حمراء عكس ما كان يطلقون من تصريحات تؤكد ان اقليمهم المزعوم جزء لا يتجزأ من العراق وذلك للضحك على ذقون شركائهم في العملية السياسية المزعومة من اجل الغرف من خيرات العراق وصبها في ما يسمى باقليم كردستان وتسخير مؤسسات الدولة العراقية لصالح اجندتهم السياسية، وعندما يتعلق الامر بحقائق افكارهم الايدلوجية والشيفونية والعنتريات السياسية ومصالحهم الشخصية والفئوية يتصرفون كدولة لا ينقصها سوى الاسم اي لا ينقصها سوى اعلان اسم الدولة. لقد كانت طريقة استقبال المالكي كأنة رئيس حكومة لدولة اجنبية وليس زيارة رسمية لرئيس وزراء الى مناطق ومحافظات تابعة للدولة العراقية، فضلا عن وضع علم كردستان والعلم العراقي خلف كل من الزعيمين المبجلين البرزاني والمالكي فهذا لا يمكن ان يحدث الا عندما يجلس رئيسين لدولتين مستقلتين فتكون اعلام الدولتين خلف كل واحد منهم لان العلم يمثل سيادة دولة الضيف والمضيف، فهذا المشهد الذي ظهر على الملأ في التلفاز لا يمكن ان يحصل حتى بين رؤساء الاقاليم في الدول الاتحادية التي تعمل دساتيرها بالفدرالية بالرغم من ان الفدرالية في العراق غير مطبقة بشكل رسمي لحد الان. وهذا يمثل غطرسة قادة الحزبين الكرديين وخرق برتوكولي مقصود لة معاني ودلالات كبيرة يعرفها المعنيين في شؤون البرتوكول، وغالبا ما حصلت من ازمات بين دول صديقة بسبب اخطاء برتوكولية وفي بعض الاحيان تستخدم تلك الاخطاء بشكل متعمد القصد من ورائها التقليل من شأن الضيف او دولتة وهناك شواهد تاريخية كثيرة لا مجال لسردها الان. اما فيما يخص طريقة بحث ومعالجة الخلافات العالقة بين الحكومة المركزية والاقليم لمزعوم كأنها تمت بين دولتين جارتين فضلا عن الاسلوب البلطجي وابتزازي الذي غالبا ما كان يتبعة قادة الخزبين العميلين من غطرسة وتصريحات استفزازية وتهديد بالانفصال في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم كأنهم متفضلين على العراق في مشاركتهم بالعملية السياسية الهزيلة النابعة من سلطات الاحتلال لان عمل مؤسسات الدولة قائم وفق اجندة المحتل بالاضافة الى تلاطم اجندة الاحزاب والميليشيات التابعة لها بحيث يأخذ القوي الضعيف مما باتت امور الدولة تسير وفق اجندة ومصالح الحزبين الكردين. حيث ان بحث مواضيع مهمة تتعلق بالشؤون السيادية للدولة والعلاقة بينها وبين اقاليمها او محافظاتها يجب ان تتم من الناحية الدستورية والقانونية في عاصمة الدولة الاتحادية لان العاصمة كيان يرمز لهيبة الدولة ومركز لمؤسساتها الرسمية، لان زيارة المالكي لم تكن زيارة تفتيشية لمحافظات عراقية حتى وان كانت الزيارة لأقليم لة وضع خاص فأنة يعتبر جزء من الدولة العراقية حسب الدستور المزعوم وحسب تصريحات المسؤولين العراقين من كلا الطرفين العرب والاكراد الذين يؤكدون ذلك، فأنة يفترض استدعاء من هو ادنى الى العاصمة مقر الحكومة المركزية لبحث المسائل الجوهرية مثلما كان يحصل في السابق عندما يأتي مسعود وجلال الى بغداد صاغرين طائعين، ولكن ضعف الحكومة الحالية وغطرسة قادة الحزبين العميلين قلبت سياقات العمل السيادي والمؤسسي للدولة العراقية التي كانت تقوم ببحث كافة القضايا الداخلية المهمة في العاصمة مقر المؤسسات السيادية وهذا ما معمول بة في كافة الدول الفدرالية وغير الفدرالية كما مبين اعلاة، ففي العراق يعتبر مجلس الوزراء مركز السلطة التنفيذية والبرلمان مركز السلطة التشريعية فأن تلك المؤسستين هما المعنيين في بحث المسائل الجوهرية ذات الطبيعة الخلافية الكبيرة كما وصفت لانهما يضمان عدد كبير من الاكراد كممثلين عن الاقليم المزعوم بالاضافة الى الاطياف العراقية الاخرى حسب المحاصصات الاثنية والعرقية لذلك ليس هن! اك من داعي لهذة الزيارة المذلة وهي ليست الزيارة الاولى التي يقوم بها مسؤول عراقي لاستجداء عطف قادة الحزبين العميلين، المفروض اتباع السياق الرسمي الصحيح بأحالة تلك القضايا الخلافية الى المؤسسات الدستورية التي لها علاقة بالمصالح العليا للبلاد كمجلس الوزراء والبرلمان او حتى الى القضاء لتقديم الحلول الناجعة لتسويتها وفق الدستور والقانون، ولكن لم يحصل ذلك لان تلك المؤسسات هزيلة وفاقدة الشرعية بسبب وصاية وهيمنة سلطات الاحتلال عليها من جهة، ومن جهة اخرى كون اعضائها لا يمثلون الدولة بقدر ما يمثلون المحاصصات الطائفية والعرقية وفق تبعياتها الاقليمية والدولية والذي لا هم لهم سوى المصالح الشخصية والفئوية، وهذا ما جعل الطالباني يظهر كطرف بالخلاف لصالح مصلحة اثنية بالرغم من كونة رئيس للجمهورية، والمعروف منذ تأسيس الدولة العراقية ومطالب الاكراد المشروعة وغير المشروعة لا نهاية لها، حيث ان ضبابية مطالب القيادات الكردية وعدم تقديم أي مشروع واضح المعالم يحدد ثوابت ومشروعية تلك المطالب التي هي اقرب إلى المناورات من اجل الوصول الى الحلم المنشود وهو الانفصال فكلما يتم الاتفاق على شبر تطالب القيادات الكردية بذراع وعندما يحصلوا على الذراع ياطالبون بباع حسب قوة وضعف الحكومات المفاوضة وحسب مستجدات الأوضاع السياسية المحلية والإقليمية والدولية، وغالبا ما يتم التراجع عنها حينما تواجههم رياح غير قادرين على صدها آتية من حكومات قوية امينة على مصالح الوطن، فاصبح الخضوع والامتثال لتلك المطالب او ردعها معيار لقوة الحكومة المركزية او ضعفها. فأن هرولة المالكي بهذة الطريقة المخجلة التي عكست مدى خضوعة لقادة الحزبين العميلين مثلما عكست مدى خضوعة لحكام ايران الذي ظهر فيها امام وسائل الاعلام بشكل مذل، فضلا عن تبخر تصريحاتة النارية لمواجهة تجاوزات الحزبين العميلين والتي يبدو ان تلك التصريحات كانت عنتريات لخلافات مصطنعة لاغ! راض الدعاية الانتخابية، فقد انقلب السحر على الساحر وكشفت هذة الزيارة مدى ضعف المالكي وتراجعة بسبب تقدم المصالح الشخصية والفئوية على المصالح العليا للشعب والدولة، وما يؤكد ذلك غض النظر عن مسيرة الاحلام التوسعية للعصاة الانفصاليين بالزحف على المناطق العراقية الاخرى بقتل وابتزاز وتهجير ابنائها لرسم خارطة حدود دولة كردستان الكبرى، بالاضافة الى التفريط بالقضايا المبدئية والجوهرية التي باتت لا تعدو سوى شعارات للاستهلاك الانتخابي خصوصا بعدما شعر المالكي بعدم قدرتة على الفوز في الانتخابات القادمة من غير نيل رضا الكتلة الكردية المهيمنة على العملية السياسية وعلى اغلب مفاصل الدولة العراقية لانة يعلم جيدا في ظل هذة الاوضاع السياسية الهزيلة لا احد يستطيع تغيير مفاتيح لعبة التوازنات الانتخابية التي اصبحت بيد الكتلة البرلمانية الكردية التي استحوذت على خمسة وخمسون مقعدا في البرلمان حيث ان هذا الخلل المقصود في قانون الانتخابات وفي توزيع حصص المقاعد النيابية بالشكل الذي تم فية اقصاء شرائح كبرى من الشعب العراقي مما ادى إلى سيطرة تلك القيادات على ما يسمى بالعملية السياسية برمتها واصبح تشكيل أي حكومة عراقية مزعومة خاضع تحت رحمة الكتلة البرلمانية الكردية، وعدم إمكانية تعيين أي مرشح لمنصب قيادي مالم يتم التنازل عن الكثير من الحقوق الوطنية التي تفرض علية وعلى الكتلة البرلمانية التي رشحتة بالاضافة الى قبول املاءات مهينة او المساومة على صفقات رخيصة او المشاركة في تحالفات مشبوهة من اجل الوصول إلى النسبة المطلوبة في البرلمان حتى وان كانت الكتلة التي رشحتة تمتلك أغلبية ساحقة لانها غير قادرة على تثبيت ذلك الترشيح او اصدار اي قرار سيادي إلا من خلال موافقة الكتلة البرلمانية الكردية بسبب مزاد المساومات مع الكتل النيابية الأخرى لمن يقدم تنازلات أكثر لتقطف من كل بستان وردة، والشواهد كثيرة وليست بعيدة عن الاذهان. هذة ه! ي أصول مصيدة الانتخابات القائمة وفق لعبة تحالفات المحاصصات الطائفية والعرقية التي نصبتها سلطات الاحتلال. واخيرا ان زيارة المالكي ً لمحافظة اربيل لمقابلة البرزاني صاغراً بهذة الطريقة المهينة كشفت عن مدى ضعفة وعدم خبرتة في ادارة شؤون الدولة حتى وان كان لة باع طويل في العمل السياسي على عتبات ودكاكين السيدة زينب في سوريا فهذة سبة لة لا علية، افضل من ان يقال عنة رئيس وزراء ضعيف لحكومة هزيلة، ولكن يبدو ان الامرين كلاهما مر!!!
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |