شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-08-26
 

ماذا لو فشل ميتشل؟

غاصب مختار- السفير

كلما تأخر الرئيس المكلف سعد الحريري في تقديم تصوره ـ ولو على مسودة ـ للحكومة التي يرغب بتشكيلها، كلما ازداد الاقتناع بأن القضية أكبر منه وأكبر من لبنان، وأن ثمة أياديَ خارجية غير مستعجلة، تمسك بالتشكيلة ولا تفرج عنها، ولو كانت موضوعة على الورق في جيب الحريري.

وجاء خبر زيارة السفيرة الأميركية ميشيل سيسون قبل أيام الى سمير جعجع، ليضفي على المشهد اللبناني الداخلي مزيدا من الشكوك بأن الإدارة الأميركية القابضة حاليا على ملفات المنطقة، تقبض على الملف اللبناني، إذ جاء في الخبر المقتضب الموزع عن اللقاء: انه «جرى البحث في الخطة التي أنجزها الموفد الأميركي لعملية السلام جورج ميتشل، وتصوره الخاص لعملية السلام، والتي سيطرحها على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي ستُعرض لاحقا على دول المنطقة... كما تناول المجتمعون الوضع في الجنوب... ولم يتوقعوا أي انسحابات إسرائيلية قريبة من بلدة الغجر ومزارع شبعا في الوقت الحالي، والذي كان محتملا منذ حوالى الشهر، بانتظار خطة ميتشل. كما تطرقوا الى مهلة أيلول المعطاة الى إيران في ما يتعلق بملفها النووي».

إذا صحت هذه المعلومات، التي لم تنفها السفارة الأميركية، فهي تعني أن وضع المنطقة كله معلق على نجاح خطة ميتشل للسلام أو فشلها، وعلى نجاح التعاطي الأميركي مع ملف ايران النووي أو فشله، ما يعني حكماً، أن وضع لبنان وحكومته الموعودة مرتبطان أيضا بما سيسفر عنه الحوار الأميركي ـ السوري، الذي يتولى ميتشل الجزء المباشر والأساسي منه.

لذلك يبدو استمهال سعد الحريري لطرح أي مسودة تشكيلة للحكومة، مؤجلا الى ما بعد مهلة أيلول، السياسية للحوار الأميركي ـ السوري، والنووية بالنسبة لإيران. وبناء على نتيجة هذا الحوار سلبا أو إيجابا، يتقرر مصير الحكومة اللبنانية، فإذا فشل، يصبح معقولا ومنطقيا الكلام المسرب عن احتمال اعتذار الحريري وإعادة تسمية فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة، مع ما يعني هذا التكليف ـ اذا تم ـ من عودة لتطبيق السياسة الأميركية الكيدية في لبنان بالتعامل مع حلفاء سوريا، وبخاصة مع «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، لأنهما رأس الحربة في لبنان لمواجهة السياسة الأميركية المنحازة بالكامل لإسرائيل.

كل المؤشرات تعتبر أن مشكلة تأخير تشكيل الحكومة هي خارجية، وكل الكلام عن عقد داخلية هو من باب إيجاد الأسباب والذرائع للحريري، لتبرير استمهاله، إلا أن سياسة الانتظار أو الاستمهال هذه لو استمرت أو طالت الى أيلول، ولو صحت التوقعات أو التحليلات بإعادة تسمية السنيورة، يكون الحريري قد قضى بيديه على مستقبله السياسي، فهل تسمح السعودية بذلك؟

والخطير في لعبة الانتظار هذه، أنها تتم داخليا على وقع عودة محاولات إحياء الفتنة، عبر الأحداث الأمنية المتتالية، وعبر عودة تركيز الكلام على سلاح «حزب الله»، وأخيرا كلام أحد مسؤولي تيار المستقبل مصطفى علوش عن أن الحزب يشكل خلايا مسلحة في طرابلس، وان المعطيات والمعلومات باتت بيد الأجهزة الأمنية.

وهنا يُطرح السؤال: أي أجهزة أمنية يقصد، هل هو فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أم النيابات العامة، أم مخابرات الجيش؟ ولو صحت هذه المعلومات لوجب على الأجهزة الأمنية التي يقصدها علوش أن تعلن عنها وتحدد طرق معالجة الأمر، واذا كانت غير صحيحة فلتنفِها، وأداً للفتنة. وإلا لينفِها أو يؤكدها سعد الحريري، كونها صادرة عن أحد مسؤولي تياره. أو ليكف يد علوش ولسانه عن مثل هذه المحاذير التي تكلف غاليا.

والأخطر في لعبة الانتظار هذه هو احتمال فشل ميتشل، إذ تعني في ما تعني، عودة لبنان ساحة اضطراب سياسي واسع، وبيد اللبنانيين أنفسهم، وبانتظار نتائج مهمة الموفد الأميركي، هل يُفترض بالبلد أن يحمل وزر السياسة الأميركية في المنطقة، والمتخبطة في أكثر من حال ضياع حاليا؟ ألا يُفترض بالسياسيين أن يوقفوا حدة التشنج السياسي ويمسكوا أمرهم بأيدهم بدل الإمساك بفتيل الفتنة؟



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه