ان خيروكم بين الاستمرار في البناء في يهودا والسامرة وبين التهديد الايراني فما الذي ستفعلونه؟ في الواقع ليست هناك حاجة لبذل جهود فكرية كبيرة للاجابة على هذا السؤال. نتوقف عن البناء. طبعا وليس في يهودا والسامرة فقط وانما في تل ابيب من اجل المزيد من التأكيد. ما هي اهمية بقاء الناس من دون سطح تحت قبة السماء. كل هذا افضل من الابادة الشاملة.
من الذي يضعنا امام هذا الخيار الذي لا مفر منه؟ هل يقترح محمود احمدي نجاد التوقف عن ربط اجهزة الطرد المركزية في نتناز مقابل ايقاف البناء في يهودا والسامرة؟ ربما كان ذاك القائد الروحي علي خامنئي الذي اصدر فتوى في هذه القضية؟ لا لن يصدر اي اقتراح كهذا من ايران.
اذا ربما كان الرئيس براك اوباما هو الذي همس على مسامع بنيامين نتنياهو، بأن الولايات المتحدة ستعالج التهديد الايراني دون ان توقف اسرائيل عن البناء في المستوطنات، وان لا يسحب يده من المسألة كلها؟ هذا ايضا لا يبدو معقولا. ايران النووية هي كابوس بالنسبة للولايات المتحدة والرئيس الامريكي لا يستطيع تجاهل التحدي الذي تمثله من دون صلة بقضايا البناء في يهودا والسامرة.
الان نصل الى الادعاء الاكثر تعقيدا: فرض عقوبات اقتصادية على ايران يجعل الولايات المتحدة بحاجة الى دعم التحالف العربي المكون من مصر والاردن والمغرب والسعودية – هذه الدول التي لن تؤيد فرض العقوبات ان لم توقف اسرائيل البناء في يهودا والسامرة. ولكن هذا الامر يبدو سخيفا تقريبا. ليس لهذه الدول تأثير هام عندما يتعلق الامر بقرار امريكي بفرض العقوبات على ايران، ولكن حتى لو كان لها تأثير – فهل من المنطقي أن تختار هذه الدول حرب ياجوج وماجوج النووية اذا ما واصلت اسرائيل البناء في يهودا والسامرة؟
فما هو اذا مصدر هذه المعضلة المبتدعة التي تقض مضجع الاسرائيليين في الاونة الاخيرة؟ هل ولدت في خيال جزء من الاعلاميين عندنا؟ ليست هناك اهمية لمن يدفع هذه الفكرة السخيفة، فما من شك انها نتيجة لحقيقة ان قادة اسرائيل كانوا في السنوات الاخيرة اول من قرع ناقوس الخطر والهستيريا في كل ما يتعلق بالمشروع النووي الايراني. في كل ظاهرة علنية وفي كل لقاء مع قائد اجنبي تطرح هذه القضية في مقدمة جدول الاعمال. نحن قلقون وخائفون وقد نجد انفسنا على طريق محرقة اضافية ولذلك نطالب بالقيام بشيء ما قبل ان يصبح الوقت متأخرا جدا – هذا ما يقولونه بلا توقف او ملل. وبالفعل ليست هناك حاجة للقول بأنهم يقومون باجتذاب الضربة المضادة: ان كنتم خائفون الى هذا الحد فلماذا لا تفعلون شيئا صغيرا من اجل الفلسطينيين وتوقفوا البناء في يهودا والسامرة وشرقي القدس.
في الواقع سباق التسلح النووي في ايران يشكل مشكلة جدية بالنسبة للولايات المتحدة. مشكلة أكبر من باقي المشاكل المطروحة على جدول اعمال الرئيس اوباما الان على ما يبدو. يتوجب معالجتها من دون صلة بكون اسرائيل تتحدث عنها او لا. اوباما يتلقى تقييمات استخبارية جارية حول الوضع ومستشاروه يطرحون امامه كل خطوط التحرك المفتوحة في وجه. هو ليس بحاجة لنداءات اسرائيل المبكرة واحتمالات تأثيرها على قراره النهائي الذي سيتخذ وفقا لمصالح الولايات المتحدة وليس لاي احد اخر، صغير. من المحظور علينا بأي شكل من الاشكال ان نثير الانطباع بان اسرائيل تحاول جر الولايات المتحدة الى مغامرة عسكرية.
ان كان احد ما يبحث عن ذريعة لايقاف البناء في المستوطنات في يهودا والسامرة، فالقنبلة النووية الايرانية ليست ذريعة شرعية. المستوطنات ليست طرفا او عاملا في المعادلة النووية الايرانية.
|