إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

فتاوى عمرو موسى بشأن التطبيع

القدس العربي

نسخة للطباعة 2009-09-07

إقرأ ايضاً


عندما يعلن السيد عمرو موسى أمين عامة جامعة الدول العربية 'انه لم يعد واردا بحث اي خطوات عربية للتطبيع مع اسرائيل بعد موقفها المتعنت من تجميد الاستيطان'. فان هذا يعطي انطباعا بان الجانب العربي كان مستعدا للقبول بالمقترحات الامريكية في هذا الخصوص، اي التطبيع مقابل تجميد الاستيطان.

فالادارة الامريكية الحالية طلبت من دول عربية فتح اجوائها امام الطيران الاسرائيلي وتبادل علاقات دبلوماسية مع تل ابيب ولو على مستوى فتح مكاتب تجارية، ويبدو ان هذه المطالب كانت على طاولة البحث بطريقة ايجابية في اكثر من عاصمة عربية.

ولا نعتقد ان السيد موسى يمكن ان يدلي بهذه التصريحات دون معرفة مسبقة بما يجري خلف الكواليس بخصوص التطبيع، فالرجل على اتصال دائم بوزراء الخارجية العرب، وهو الذي يضع جدول اعمال لقاءاتهم تحت قبة الجامعة، ويساهم بشكل فعال في صياغة بياناتهم الختامية.

المشكلة تكمن في 'تقزيم' ورقة التطبيع من خلال طرحها كمكافأة لحكومة بنيامين نتنياهو اذا ما اقدمت على تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بعد ان كان التطبيع مشروطا بالانسحاب الاسرائيلي الكامل وفق نصوص مبادرة السلام العربية.

الحكومات العربية عودتنا دائما على تقديم تنازلات مجانية لاسرائيل استجابة لضغوط امريكية، حتى باتت لا تملك اي اوراق حقيقية في يدها، تستخدمها في اي مفاوضات سلام لتعزيز الموقف التفاوضي العربي.

اغلاق ملف التطبيع العربي مع اسرائيل بسبب اعلان الحكومة الاسرائيلية الاحد انها ستعطي الضوء الاخضر خلال الايام المقبلة لبناء آلاف المساكن والمنشآت العامة الاضافية في المستوطنات، مثلما طالب السيد موسى، يعني اعادة فتح هذا الملف على مصراعيه في حال تراجعت حكومة نتنياهو عن موقفها هذا، ورضخت لضغوط امريكية في هذا الصدد.

الموقف العربي يتآكل تدريجيا، وبشكل متسارع، والحكومة الاسرائيلية تدرك هذه الحقيقة، وتضبط سياساتها على ايقاعها، فالرفض العربي لاي تنازل مطلوب سرعان ما يتحول الى قبول في نهاية المطاف دون ان تغير اسرائيل مواقفها او سياساتها، وان غيرتها فبطريقة سطحية تجميلية.

وربما يفيد التذكير بان وزراء الخارجية العرب اشترطوا تجميد كل الاعمال الاستيطانية في الاراضي المحتلة مقابل مشاركتهم في مؤتمر انابوليس للسلام الذي دعا اليه الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2007، ولكن حكومة ايهود اولمرت 'المعتدلة' لم تلتزم بهذا الشرط مطلقا، ولم يلزمها الرئيس الامريكي صاحب الدعوة به، ورغم ذلك هرع وزراء الخارجية العرب والسيد موسى على رأسهم الى واشنطن، وشاركوا في المؤتمر بفاعلية.

قبل ايام معدودة جاء الاختراق الاكبر للموقف العربي المعارض لحكومة نتنياهو وسياساتها من قبل الجانب الفلسطيني للأسف الشديد، عندما التقى وزير الاقتصاد الفلسطيني بنظيره الاسرائيلي في القدس المحتلة تحت عنوان مناقشة قضايا مشتركة.

بالامس ايضا خفف الرئيس الفلسطيني محمود عباس من مواقفه الرافضة لاي لقاء مع نتنياهو لانه يرفض تجميد الاستيطان، عندما قال انه مستعد للقائه على هامش انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة، اذا كان هدف هذا الاجتماع مناقشة الاستيطان.

بمعنى آخر يمكن القول ان احتمالات عقد اللقاء الثلاثي بين عباس ونتنياهو واوباما في نيويورك باتت كبيرة جدا. ومن المؤكد ان هذا اللقاء سيكون اطلاق شرارة البدء في التطبيع ولقاءات مماثلة بين مسؤولين عرب ونتنياهو. فالمشكلة الاساسية تكمن في الموقف الرسمي الفلسطيني الرخو الذي يمثله السيد عباس والمحيطون به.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026