| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-09-09 |
صراع الرأسين في 'العراق الجديد' |
|
بدأ الخناق يضيق على السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بعد اتهاماته الحادة التي وجهها الى سورية بايواء قيادات بعثية تقف خلف تفجيرات الاربعاء الدامي في بغداد، فقد اعترض مجلس الرئاسة العراقي رسميا على هذه الاتهامات، وطلب السيد المالكي بتشكيل محكمة دولية للنظر فيها. العلاقات لم تكن ودية بين السيد المالكي ومجلس الرئاسة بقيادة السيد جلال الطالباني، ولكن ظهورها الى العلن بالشكل الذي انعكس في بيان المجلس الذي صدر أمس يوحي بان الخلاف بين الجانبين مرشح للتصاعد في الايام او الاشهر المقبلة. فالبيان الرئاسي تحدث عن مخالفة السيد المالكي الصريحة للدستور العراقي، عندما لم يتشاور مع مجلس الرئاسة قبل توجيه الاتهامات لسورية، وارسال رسائل الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بتشكيل محكمة ولجنة تحقيق دولية في ما وصفه بالعمليات الارهابية التي ترتقي الى مستوى جرائم حرب. ولعل ما هو اخطر من البيان الرئاسي اقدام السيد الطالباني على توجيه رسائل رسمية الى رئيس الوزراء العراقي والجامعة العربية، تؤكد ان عدم التشاور مع المجلس خطوة غير دستورية وغير قانونية، لان الدستور العراقي ينص صراحة على ضرورة التشاور في القضايا الاساسية. السيد المالكي تصرف بانفعال في توجيه اتهاماته الى سورية ومطالبتها بتسليم قيادات بعثية مقيمة فيها، والمبادرة بسحب السفير العراقي من دمشق، خاصة ان التحقيقات في التفجيرات المذكورة كانت في بداياتها، ولم تكتمل بعد، مضافا الى ذلك ان السيد المالكي نفسه كان يقوم بزيارة رسمية الى سورية قبلها بيومين، على رأس وفد كبير، يضم عددا من الوزراء في مختلف التخصصات لتوقيع اتفاق امني واقتصادي استراتيجي بين البلدين. فاللجوء الى مجلس الامن بالطريقة التي اقدم عليها السيد المالكي للتحقيق في التفجيرات، وتشكيل محكمة دولية لمعاقبة المتورطين فيها، خطوة تكشف عن الكثير من التسرع وعدم فهم القوانين الدولية، علاوة على العواقب التي يمكن ان تترتب على هذه الخطوة. ومن الواضح ان السيد المالكي لم يتشاور لا مع مجلس الرئاسة ولا حتى مع سلطة الاحتلال الامريكي قبل الذهاب الى مجلس الامن الدولي، لان الادارة الامريكية لا تحبذ تشكيل مثل هذه المحكمة ليس حرصاً على سورية والبعثيين المقيمين فيها، وانما خوفاً من أن تكون هي نفسها أول المتهمين بارتكاب جرائم حرب في العراق، بسبب الجرائم التي ارتكبتها وأسفرت عن مقتل مليون عراقي على الأقل. ومن المشكوك فيه ايضاً أن يكون السيد المالكي قد تشاور مع أي من الخبراء القانونيين في حكومته، قبل الاقدام على خطوته هذه بشأن المحكمة الدولية، لأنه لو فعل ذلك لوجد من يقدم له مطالعة قانونية تؤكد وجود فرص ضئيلة للتجاوب مع هذا الطلب من قبل مجلس الأمن الدولي. الأمر المؤكد ان السيد المالكي بات يخسر على الجبهتين الداخلية والخارجية. ففي الداخل خسر حلفاءه في الائتلاف الشيعي الذي أوصله الى السلطة، مثل التيار الصدري والمجلس الاسلامي الأعلى بقيادة السيد الحكيم، وها هو الآن يخسر مجلس الرئاسة الذي يضم نائبين للرئيس، احدهما شيعي (عادل عبد المهدي) والآخر سني (طارق الهاشمي) علاوة على رئيسه الكردي. أما على الصعيد الخارجي فقد خسر حتماً سورية، مثلما خسر قبلها معظم دول الجوار العربي بسبب مواقفه الطائفية المعادية للعروبة. هذه الخسائر تبدو فادحة اذا وضعنا في الاعتبار ان السيد المالكي على أبواب انتخابات تشريعية عراقية بعد أربعة أشهر تقريباً، وان الوضع الأمني الذي يعتبر الاختبار الحقيقي في هذه الانتخابات يتدهور بسرعة قياسية، مما يعني ان السيد المالكي بدأ يفقد الورقة الرابحة التي اكسبته اغلبية في معظم المحافظات الجنوبية في الانتخابات البلدية الاخيرة.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |