| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-09-16 |
من يثأر لابناء غزة؟ |
|
المجازر التي ارتكبتها القوات الاسرائيلية اثناء عدوانها على قطاع غزة مطلع العام الحالي لا تحتاج الى لجنة تحقيق دولية لاثباتها والخسائر البشرية والاقتصادية الضخمة التي نتجت عنها، فالعالم بأسره تابع هذه المجازر مباشرة عبر شاشات التلفزة، وهناك مئات الآلاف من الصور والوثائق الدامغة في هذا الصدد. ولهذا لم يكن مفاجئا بالنسبة الى الكثيرين، ونحن منهم، عندما اكد تقرير الامم المتحدة الذي صدر امس استخدام اسرائيل القوة بشكل مفرط اثناء عدوانها على القطاع، وارتكابها جرائم حرب، إضافة إلى انها قد تكون ارتكبت جرائم ضد الانسانية ايضا. الحكومة الاسرائيلية رفضت التعاون مع لجنة التحقيق الدولية تحت ذريعة انها لجنة مغرضة، اهدافها معروفة مسبقا، الامر الذي دفع رئيسها القاضي ريتشارد غولدسميث، وهو يهودي من جنوب افريقيا، الى دخول قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي، ولكن السبب الحقيقي لهذا الرفض يعود الى معرفة هذه الحكومة للجرائم التي ارتكبتها، وراح ضحيتها اكثر من 1400 انسان بريء، معظمهم من الاطفال والنساء. استخدام قنابل الفوسفور الابيض ضد اناس محاصرين مجوعين هو جريمة في حق الانسانية، وقتل اناس احتموا بمدرسة للامم المتحدة، وترفع علمها بحثا عن الامان هو جريمة حرب، بل اكثر جرائم الحرب بشاعة. ومنع سيارات الاسعاف من الوصول الى ضحايا هذه المدرسة هو ابشع انتهاك للقانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة بشأن اسرى الحرب. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن الخطوات التي يجب ان تتخذ لعقاب اسرائيل على هذه المجازر، لان اصدار التقرير، وادانة اسرائيل بمثل هذه اللغة المخففة، لا يشكلان انصافا لضحايا هذه المجازر وذويهم. الامم المتحدة فرضت عقوبات على السودان بسبب ما وصفته بجرائم حرب في دارفور، وحاصرت ليبيا لسنوات بسبب اتهامها بالتورط في جريمة لوكربي، اما العراق فقد خسر مليون شهيد تحت حصار ظالم بسبب اكذوبة امتلاكه اسلحة دمار شامل. فهل نرى عقوبات مماثلة على اسرائيل بعد ادانتها بارتكاب جرائم حرب ام انها ستظل محصنة من اي عقوبات بسبب 'الفيتو' الامريكي في مجلس الامن الدولي؟ الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة لم تتوقف مطلقا، وما زالت مستمرة، فالحصار باق على حاله، واهالي القطاع الذين يزيد تعدادهم على مليون ونصف المليون نسمة ما زالوا يعيشون في ظروف معيشية لا تطاق، لدرجة ان الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر لم يتردد بالقول بان هؤلاء يعاملون معاملة اسوأ من معاملة الحيوانات. العدوان الاسرائيلي دمر عشرات الالوف من البيوت في قطاع غزة بمعدل بيت من بين كل ستة بيوت، وخلف اكثر من ستين الف انسان مشردين في العراء، حيث ما زالت عمليات اعادة الاعمار معطلة، ويحظر على ابناء القطاع استيراد كيس اسمنت واحد. العالم يتلذذ بتعذيب ابناء قطاع غزة واذلالهم بوقوفه موقف المتفرج امام مأساتهم خوفا من اسرائيل والولايات المتحدة. ومن المؤسف ان الحكومات العربية، والكبرى منها بالذات مثل مصر والمملكة العربية السعودية اقرب حلفاء واشنطن، تتحمل مسؤولية اكبر في هذا الخصوص.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |