تقول معلومات داخلية وخارجية ل «الديار" ان تشكيل الحكومة لن يكون في القريب العاجل، ورغم النوايا المعلنة بتشكيل الحكومة والرغبة من قبل اطراف عديدة، الا ان الصعوبات التي واجهت الرئيس المكلف سعد الحريري في السابق ستواجهه في المرحلة المقبلة، وقد لا يكون من بديل لحكومة تكنوقراط لحل الازمة اذا وافق الرئيس ميشال سليمان على التوقيع على مرسوم تأليف حكومة تكنوقراط.
الا ان مجمل المعلومات الواردة الى «الديار" تقول بعدم امكانية تأليف حكومة في الافق المنظور.
ومع انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة بعد ظهر امس، اعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تكليف النائب سعد الحريري بتشكيل الحكومة بعد حصوله على 73 صوتا مؤيدين مقابل 55 صوتا لم يسموا الحريري.
وفور تكليفه، اعلن الرئيس المكلف سعد الحريري قبوله تشكيل الحكومة، مشيرا الى انه بعد عيد الفطر المبارك سيبدأ مشاورات موسعة تشمل الجميع، مؤكدا انه سيكون منفتحا خلال المشاورات على كل الافكار، ومشددا على انه سيعمل على ارساء قواعد سليمة لحوار منطقي ومسؤول يعطي دفعا لعملية تشكيل الحكومة على صورة لبنان، جامعة وفاعلة ومتضامنة.
واضاف الحريري، لا اريد ان اعطي الحكومة اوصافا اعلامية، فاللبنانيون يريدون حكومة وفاق وطني او ائتلاف وطني او وحدة وطنية او تكنوقراط او برلمانية او اقطاب، لكنهم في البداية والنهاية ينتظرون تشكيل حكومة مسؤولة.
وقال الحريري، انا ألتزم بالوعد الذي أقطعه على نفسي وبنصوص الدستور واعمل في سبيل تحقيق اوسع مشاركة وطنية.
الحص
من جهته، فقد انتقد الرئيس سليم الحص امتناع المعارضة عن تسمية الرئيس سعد الحريري، وهذا يعني ان الممتنعين ليست لديهم خيارات لملء سدة رئاسة مجلس الوزراء، او انهم لا يريدون رئيسا للوزراء، وهذا منتهى التخلي عن واجب يقع على عاتق النائب.
واضاف الحص، ثم ان المرتقب تشكيل حكومة وحدة وطنية، ومثل هذه الحكومة يفترض ان تشمل تمثيلا للأكثرية النيابية وللمعارضة على السواء، فهل سيتقبل الممتنعون عن التسمية المشاركة في حكومة وحدة وطنية، واذا كانوا سيشاركون فإن ذلك يتنافى مع امتناعهم عن التسمية اذ سيكون على رأس الحكومة رئيس لم يدعموا تسميته.
الى ذلك سجل كلام لافت للبطريرك صفير دعا فيه الى عدم توزير الراسبين واضاف ان على الاكثرية ان تحكم وعلى المعارضة ان تعارض، وهذا يتطابق مع كل انظمة الدول الديموقراطية.
كلام البطريرك استدعى رداً من العماد عون الذي اعتبر فيه ان البطريرك انضم الى القوات اللبنانية برفض توزير الراسبين.
الى ذلك تكثفت الاتصالات بين بعبدا وعين التينة والمختارة خلال الساعات الماضية، وذكرت معلومات مؤكدة ان جنبلاط تلقى نصائح عربية بتكثيف اتصالاته لانه المؤهل للعب دور توافقي بين الموالاة والمعارضة وتقريب المسافات وتذليل العقد، وسحب ذرائع التوتر من الشارع، ونصحت هذه الجهات جنبلاط بتوسيع مروحة اتصالاته لتشمل قوى الموالاة والمعارضة دون استثناء لاي طرف بعد المعلومات عن اجواء مذهبية خطيرة تخيم على العديد من المناطق وتحديدا في مدينة بيروت، وهذا ما اشارت اليه «الديار " امس وامس الاول عن جهود استثنائية للجيش في المناطق المتداخلة بين فريقي الموالاة والمعارضة وتحديدا في قصقص وطريق الجديدة والبسطة وبشامون.
واشارت المعلومات بأن حرارة الاتصالات ستعود خلال الساعات القادمة ما بين الحريري وحزب الله، والوسطاء بين الطرفين يعملون على هذا الخط، ولذلك فإن بيت الوسط ربما يشهد ايضا عودة اللقاءات ما بين الحريري والخليلين، فيما اللقاء بين الحريري والعماد عون ربما سيتم خلال الزيارات التي سيقوم بها الرئيس المكلف لرؤساء الحكومات السابقين.
من جهة اخرى اشارت معلومات الى ان تأخير مشاورات التأليف الى ما بعد عيد الفطر يعكس اجواء الترقب والمناخ المشحون الذي يحتاج الى استراحة العيد، عل ذلك يؤدي الى استئناف الحوار بهدوء اكثر، كما اكد الرئيس المكلف عشية تكليفه.
وعلمت «الديار" ان الرئيس ميشال سليمان ينوي مضاعفة جهوده من اجل تحسين ظروف التشكيل لاسيما في ضوء التباعد الحاصل اثر الاستشارات النيابية التي اعادت الفرز بين فريقي 14 و8 اذار بشكل حاد خصوصا ان كتلة الرئيس بري والرئيس بري لم يسميا هذه المرة سعد الحريري وهذا ما ترك جفاء بين الرجلين يحتاج ايضا الى مساع لاعادة الامور الى ما كانت عليه في المرحلة الاولى من التشكيل.
كما ان مصادر مطلعة اكدت ان رئيس الجمهورية يسعى للابقاء على صيغة 15 - 10 - 5، وهو لذلك اجرى مجموعة اتصالات في هذا الشأن نجحت الى حد ما، لان المرحلة لا تحتمل التفتيش على صيغ جديدة.
وتقول مصادر مقربة من الرئيس المكلف، صحيح ان الحريري لم يتحدث على الالتزام بالصيغة لكنه لم يتحدث ايضا عن عدم الالتزام بها.
واشارت المصادر الى ان الاجواء تميل الى التهدئة، وكشفت عن اتصال جرى امس بين بري والحريري للتشاور حول الاستشارات التي ستجري في مجلس النواب، وتوقعت المصادر ان يقوم الحريري بجولة على رؤساء الحكومات السابقين خلال اليومين المقبلين.
مصادر المعارضة اكدت التزام «الصمت" وعدم الدخول في سجالات اعلامية بانتظار ما سيقدمه الرئيس المكلف من صيغ، وعلى ضوء ذلك ستعلن المعارضة موقفها بالرفض او القبول، مع تأكيد المعارضة على الابتعاد عن اجواء المواقف الحادة وتحديدا ان البلاد دخلت اجواء عطلة عيد الفطر المجيد.
واشارت المصادر الى ان اجواء المعارضة تميل الى التفاؤل الحذر، ورأت في كلمة الحريري بعد تكليفه ايجابية، وهدوءا وعقلانية، كما انه اتى على ذكر حكومة الوحدة الوطنية.
لكن المصادر تخوفت من الاصطلاح بالعراقيل التي واجهت عملية التشكيل الاولى بعد الكلام عن حكومة اقطاب او تكنوقراط او برلمانيين، واعتبرت ان حكومة تكنوقراط لا تلبي حاجات البلد وان الطائف لم يتحدث عن مثل هذه الحكومات.
على صعيد آخر، افادت معلومات عن توتر حصل ليل امس في منطقة برج ابي حيدر بين قوى من الموالاة ومن المعارضة، وسجل ظهور مسلح عالجته قوى الجيش بتسيير دوريات راجلة ومؤللة حيث تمكنت من اعادة الهدوء الى المنطقة.
الى ذلك، التقى الرئيس سليمان في قصر بعبدا عصر امس، الموفد الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل مع مساعده فريدريك هوف، وفي حضور السفيرة الاميركية ميشيل سيسون، وقد اطلع ميتشيل رئيس الجمهورية على اهداف جولته في الشرق الاوسط والجهود التي يبذلها لاعادة احياء عملية السلام الشاملة في الشرق الاوسط، ونقل ميتشيل للرئيس سليمان تحيات الرئيس اوباما ودعم اميركا للبنان ومؤسساته والاستمرار في تقديم الدعم والمساعدة على كل المستويات.
وتناول اللقاء موضوع اللاجئين الفلسطينيين حيث اكد ميتشيل ان قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تشكل اولوية للولايات المتحدة كما للبنان وان بلاده حريصة على الا يتم اي حل لهذه القضية على حساب لبنان ومصالحه.
بدوره شكر سليمان للولايات المتحدة دعمها مبديا امله في ان جهودها الى اعادة اطلاق المفاوضات بغية الوصول الى سلام عادل ودائم في الشرق الاوسط.
واشارت المعلومات الى ان الرئيس سليمان اكد لميتشيل رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين وهناك اجماع لبناني على ذلك، كما طلب سليمان من ميتشيل الضغط من اجل انسحاب اسرائيل من الاراضي اللبنانية المحتلة.
|