| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-09-22 |
الحريري يلعب دور البطولة والجنرال والاستاذ 'يتكتكان' |
|
إنتهت المسلسلات الرمضانية التي شغلت اللبنانيين طيلة الشهر الفضيل، ولكن مسلسلا وحيدا لم ينته وهو مرشح للعرض المتواصل رغم رداءة القصة والسيناريو والاخراج، وعنوان هذا المسلسل هو 'التشكيلة الحكومية' الذي تدور قصته في أروقة القصور الرئاسية الممتدة من بعبدا الى عين التينة مرورا بقريطم وبيت الوسط والرابية والضاحية. وتتمحور القصة حول رئيس مكلف بتشكيل الحكومة يحاول تأليف فريق عمل من 30 وزيرا يختارهم من فريقين متخاصمين فرقتهما السياسة قبل أكثر من 4 سنوات وباتت نقاط الخلاف بينهما أكثر من نقاط التقارب. ويلعب دور البطولة رئيس 'تيار المستقبل' النائب سعد الحريري الذي كلّفته الاغلبية النيابية بدور الرئيس المكلف في استشارات أدارها ووضع علاماتها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لكن البطولة ليست حكراً في المسلسل على الحريري وحده، فالعجيب الغريب في هذا المسلسل أنه يحوي أكثر من بطل لا بل يمكن القول إن كل الممثلين بحسب ظهورهم على الشاشة هم أبطال، ولكن المنافس الرئيسي على البطولة في الفصل الاول من المسلسل كان رئيس 'تكتل التغيير والاصلاح' الجنرال ميشال عون الذي قدّم له حزب الله وحركة أمل كل الدعم ليخطف الاضواء من امام 'البطل' الاساسي، وقد نجح عون في الفصل الاول بدفع البطل الى الاعتذار عن متابعة القصة، ليستأنفا في الفصل الثاني شد الحبال الذي يعد بمفاجآت جديدة غابت عن الفصل الاول، قد تزيد القصة تشويقا أكثر من التشويق الذي انتظره اللبنانيون طوال 73 يوما، حيث أن الجنرال غيّب عنصر المفاجأة عندما كشف للبنانيين ان نهاية الفيلم لن تشهد 'التشكيلة الحكومية' بعدما أبلغهم صراحة أنه 'لعيون صهر الجنرال ما يصير حكومة'. وسيحاول سعد الحريري في الفصل الثاني من المسلسل سد الثغرات التي شابت الفصل الاول، وسيحاول الخروج من صيغة 15+10+5 التي تمّ الاتفاق عليها مع منتجي المسلسل في السعودية وسورية وايران، خصوصا أنه راغب في تغيير الصيغة، ولكن قد لا ينجح الحريري في مسعاه لاْنه كما ذكرنا ليس البطل الوحيد في الفيلم، وهناك ممثل قدير إختبر كل الادوار إسمه وليد جنبلاط أيّد الحريري في لعب دور البطولة في الفيلم الحكومي أكثر من تأييده للرئيس فؤاد السنيورة أو لالاعيب الجنرال الذي يتغطّى باللون البرتقالي، إنما جنبلاط ينصح بالابقاء على الصيغة القديمة كي يحافظ المسلسل على انتشاره الواسع ليس فقط في الدول العربية بل ايضا في الدولة الفارسية لاْنه في رأيه لا يجوز ان يكون التقارب السعودي ـ السوري أو أي تقارب عربي على حساب الجمهورية الاسلامية الايرانية. كما يرى جنبلاط ان التخلي عن الصيغة القديمة قد يؤدي الى 'زعل' أو 'عزل' في غير مكانه ولا سيما ان الظرف يفترض تماسك كل اللاعبين في المسلسل وإلا تتحوّل القصة من دراما الى تراجيديا شبيهة بتلك التي حصلت في 7 ايار (مايو) والتي ما زالت محفورة في ذاكرة اللبنانيين على غرار قصة 'عشرة عبيد صغار' التي عُرضت في بداية الحرب الاهلية عام 1975 وانتهت بموت كل الممثلين. ويحاول أحد اصدقاء جنبلاط في المسلسل وهو الاستاذ نبيه بري مؤازرته في دوره، ويبدو أن بري يفهم على جنبلاط خصوصاً أنه مخضرم وشاركا معا في بطولة أكثر من فيلم على مدى 30 سنة عُرف منها 'انتفاضة 6 شباط'، و'إسقاط اتفاقية 17 ايار'، و'الاتفاق الثلاثي'، وصولاً الى 'التحالف الرباعي'. اما حزب الله فلا يبدو أنه يهوى الظهور علنا في مسلسل 'التشكيلة الحكومية' لاْنه مسلسل محلي ولا يرقى الى مرتبة سيناريو 'المقاومة' الضخم الذي يعدّ له استراتيجيا ويريد من خلاله مفاجأة قادة العدو الاسرائيلي الذين لم تنجح أفلامهم منذ العام 1978 الى 1982 و1993 و1996 و2000 و2006 في جعل جمهور الحزب يتخلّى عن متابعة مسلسل 'المقاومة' الذي ما زال يفضّله على كل الافلام المصرية والمسلسلات المحلية والعربية الباهتة. ولذلك فإن الحزب يترك الساحة للجنرال وللاستاذ اللذين تفاهما على كيفية 'التكتكة' على البطل، فهل ينجح الحريري في الفصل الثاني من 'التشكيلة الحكومية' في التعامل مع 'تكتكات' الابطال الباقين ويعد بنهاية سعيدة للمسلسل الحكومي على طريقة المسلسلات الرمضانية أم أنه تأخر على الافطار وسبقه القطار؟!
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |