فشل الرئيس الامريكي باراك اوباما الثلاثاء بتحقيق اي اختراق لتقريب المواقف الفلسطينية الاسرائيلية اثر اجتماع عقده مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك، وكل ما حققه اوباما كان صورة للمصافحة بين عباس ونتنياهو.
وخلال الاجتماع الذي لم يتحقق خلاله أي انفراجة أقنع أوباما الزعيمين بالمصافحة ووقف في الخلف بينما أمسك كل منهما بيد الآخر وعلت وجهيهما ابتسامة خفيفة.
وشدد اوباما على ان مفاوضات الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية 'يجب ان تبدأ قريبا'، لكنه لم يحصل على اي التزام اسرائيلي بتجميد الاستيطان الذي يعتبر شرطا لاستئناف المفاوضات.
واقر جورج ميتشل الموفد الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط الثلاثاء بان الخلافات ما زالت قائمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول اعادة اطلاق المفاوضات بين الطرفين بعد قمة نيويورك.
واعلن اوباما انه طلب من الجانبين ارسال مفاوضيهما الى واشنطن الاسبوع المقبل لاجراء مزيد من المباحثات لاعادة اطلاق عملية السلام تحت رعاية ميتشل. وقال أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون سترفع إليه في تشرين الأول (أكتوبر) تقريرا بشأن وضع المحادثات.
وقال اوباما ان المفاوضات 'يجب ان تبدأ، ويجب ان تبدأ سريعا' علما ان هذه المباحثات متوقفة منذ كانون الاول (ديسمبر) 2008.
وجاء الاجتماع قبل يوم من أول كلمة سيلقيها أوباما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لكن دبلوماسيين قللوا من احتمالات حدوث تحول دبلوماسي كبير.
وطالب أوباما إسرائيل بوقف توسيع المستوطنات وحث كل الأطراف على اتخاذ خطوات لمساعدة عملية السلام.
وقال 'عزز الفلسطينيون جهودهم في الأمن لكنهم يحتاجون لعمل المزيد لوقف التحريض والمضي قدما في المفاوضات.'
وقال ان 'وقت الحديث عن الدخول في مفاوضات قد ولى فقد حان الوقت للمضي قدما ولابداء المرونة وحسن الادراك وروح التسوية اللازمة للوصول الى اهدافنا.. ان مفاوضات الوضع النهائي يجب ان تبدأ وان تبدأ سريعا'.
يشار إلى ان أوباما أجرى اللقاءين على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في مقر المنظمة الرئيسي بنيويورك.
وكان الرئيس الامريكي اجرى محادثات منفصلة مع كل من نتنياهو وعباس قبيل عقد قمة ثلاثية بين الاثنين.
والتقى اوباما ونتنياهو في فندق والدورف استوريا الشهير في نيويورك، كما التقى بعدها الرئيس الامريكي الرئيس الفلسطيني على حدة، قبل عقد قمة بين الثلاثة.
من جهة اخرى ذكرت صحيفة 'واشنطن تايمز' الأمريكية امس الثلاثاء ان إسرائيل وافقت على تطبيق تجميد جزئي للبناء الاستيطاني، مقابل علاقات مع دول الخليج وشمال افريقيا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين وخبير إسرائيلي مطلع انه قبيل أول قمة أمريكية ـ فلسطينية ـ إسرائيلية في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وافقت إسرائيل على إجراء تجميد جزئي للنشاط الاستيطاني لمدة تتراوح بين 6 و9 أشهر، لكنها مع ذلك ما زالت مصممة على بناء أكثر من 2500 وحدة سكنية جديدة.
كما نقلت عن مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لاستمرار المفاوضات، قوله ان المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، الذي يتنقل منذ أشهر سعياً للحصول على تنازلات من الطرفين العربي والإسرائيلي، تلقى تطمينات خاصة من بعض دول الخليج وأخرى في شمال افريقيا بمنح الطائرات الإسرائيلية حق الطيران في مجالها الجوي، بالإضافة إلى فتح مصالح لها في إسرائيل وإنهاء حظر السفر المفروض على الإسرائيليين في حال جمدت تل ابيب بناء المستوطنات.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن السعودية، حامية الأماكن المقدسة المسلمة، لم توافق على هذه الخطوات في غياب اتفاق سلام.
يشار إلى ان مسألة المستوطنات لطالما عكرت صفو العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية، ويطالب الرئيس أوباما بأن تتوقف إسرائيل عن بنائها في الضفة الغربية والقدس الشرقية في إطار خطة لاستئناف المفاوضات وتشجيع الدول العربية على بدء مسار الاعتراف بالدولة اليهودية.
ونقلت الصحيفة عن المسؤولين والخبير الإسرائيلي ان ما يعرضه الإسرائيليون ما زال خجولاً مقارنة مع مطالب أوباما.
وأضافوا ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد المضي قدماً في بناء ما يتراوح بين 2500 و3000 وحدة سكنية تمت الموافقة عليها، وإعفاء القدس الشرقية، التي يراها الفلسطينيون عاصمة مستقبلية لهم، من تجميد الاستيطان.
وأشاروا إلى ان الولايات المتحدة سعت وراء تجميد النشاط الاستيطاني لمدة سنة كاملة، في حين ان نتنياهو يعرض ما بين 6 و9 أشهر فقط.
يشار إلى ان أوباما سيلتقي في 'فندق فالدوف ـ أستوريا' نتنياهو وحده ومن ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أن يجتمع الثلاثة معاً.
ونقلت الصحيفة عن آرون ديفيد ميلر، وهو مستشار رفيع المستوى لشؤون الشرق الأوسط لدى 6 وزراء خارجية أمريكيين، قوله انه 'حتى الساعة، يتصلب العرب مع أوباما تماما كما يفعل الإسرائيليون معه بعناية خاصة'.
واضاف ميلر 'لن يحصل (أوباما) على تجميد شامل للمستوطنات، والحقيقة هي انه خلال الأشهر الـ19 المقبلة، يرجح أن تحصل فورة في البناء، فالـ2500 أو 3000 وحدة جديدة تعني بناء الكثير'.
لكن ميلر اعترف ان ما من رئيس أمريكي تمكن من إجبار الإسرائيليين على القيام بأي تجميد للمستوطنات، لافتاً إلى ان إسرائيل تقول انها توصلت إلى اتفاق شفهي مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش يسمح لها بما يسمى النمو الطبيعي، أي البناء داخل الكتل الاستيطانية التي تتوقع إسرائيل الاحتفاظ بها بعد توقيع اتفاق سلام.
واعتبر ميلر ان 'المشكلة مع إدارة أوباما ليست الرجل أي أوباما أو ميتشل، وإنما التفويض'.
وأضاف 'يجب أن يكون واضحاً للجميع ان توصل نتنياهو والحركة الفلسطينية الوطنية الممزقة إلى اتفاق ينهي النزاع هو على الأرجح بعيد المنال'.
ورأى ان 'السؤال يصبح الآن ما هو الرابط بين محاولة حث العرب على القيام بخطوات جزئية باتجاه التطبيع، والإسرائيليين على تطبيق تجميد جزئي للاستيطان واتفاق سلام فلسطيني ـ إسرائيلي؟'.
من جهته قال حسين إيبيش المسؤول البارز فى 'تاسك فورس' الأمريكية حول فلسطين انه من المهم لعباس أن يوافق على اللقاء مع نتنياهو وأوباما حتى من دون تجميد البناء.
وأضاف إيبيش 'من المهم للفلسطينيين، رغم الكلفة الداخلية للمشاركة من دون تجميد الاستيطان، ألا يضعفوا يد أوباما في التعاطي مع نتنياهو'.
وقال نائب مستشار الأمن الوطني الأمريكي السابق إيليوت أبرامز ان دبلوماسية أوباما أطلقت النار في عكس الاتجاه المطلوب.
واضاف أبرامز 'مقاربة إدارة أوباما قامت بعكس ما تريده لأنني أظن انها أرادت إضعاف رئيس الوزراء الإسرائيلي وتقوية الرئيس الفلسطيني، لكن الاستطلاعات توضح ان نتنياهو أقوى الآن مما كان عليه يوم تسلم منصبه، والإدارة وضعت عباس في زاوية تعيسة جداً'.
|