شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-09-24
 

ماذا سيفعل عباس الآن؟

القدس العربي

تفاوتت الآراء العربية والاسرائيلية حول تقييم اللقاء الثلاثي الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو برعاية وضغط الرئيس الامريكي باراك اوباما، فافيغدور ليبرمان وزير الخارجية الاسرائيلي الذي حضر اللقاء وصافح الرئيس عباس بعيدا عن كاميرات المصورين، او بالاحرى بعد التأكد من خروجهم، وصفه بانه لقاء قمة ناجح كسر الجليد بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، ويمهد لعقد جولات من المفاوضات دون شروط، بينما رأى بعض الفلسطينيين، ومنهم المتحدث باسم الجبهة الديمقراطية بانه، اي اللقاء، انتهى الى الفشل.

الادارة الامريكية خففت من سقف التوقعات حول فرص نجاح اللقاء، وفعل الرئيس اوباما الشيء نفسه اثناء كلمته الافتتاحية التي سبقت اللقاء الثلاثي المشترك، ولكن من الواضح ان الطرف الاسرائيلي، ونتنياهو على وجه التحديد، خرج الفائز الاكبر، لانه حقق معظم شروطه ان لم يكن كلها.

فقد كان لافتا ان الرئيس اوباما لم يتمسك مطلقا بموقفه السابق المشدد على ضرورة وقف كامل للاستيطان الاسرائيلي مقابل استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية، وتحدث عن 'لجم' او 'تقييد' الاستيطان فقط، ووجه دعوة الى وفدي المفاوضات الفلسطيني والاسرائيلي للحضور الى واشنطن للانخراط في محادثات مكثفة حول القضايا الخلافية، وقرر ارسال السناتور جورج ميتشل مبعوثه للسلام الى كل من تل ابيب ورام الله في جولة تفاوضية جديدة للاعداد لمفاوضات واشنطن هذه.

مبادرة اوباما للسلام وصلت الى طريق مسدود بسبب الشروط الاسرائيلية، ورضوخ صاحبها لها بشكل مثير للشفقة، واسرائيل ستستمر في مشاريعها الاستيطانية دون اي رادع.

مما يعني انهيار الاستراتيجية العربية المراهنة على الحلول السلمية.

الرئيس اوباما تراجع عن كل وعوده التي اطلقها اثناء خطابه في جامعة القاهرة بتبني سياسة خارجية امريكية جديدة، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع العالم الاسلامي، وسقط امام اول عقبة او اختبار يواجهه، اي مسألة التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

السؤال الذي يطرح نفسه حاليا وبقوة حول رد فعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تجاه هذا التحول الخطير في موقف الادارة الامريكية، وما اذا كان سيرسل وفده الى واشنطن تلبية لدعوة هذه الادارة لاستئناف المفاوضات؟

الرئيس عباس سيقبل هذه الدعوة، وسيرسل وفده الى واشنطن دون اي شروط، وسيجد من يبرر له هذه الخطوة تماما، مثلما جرى تبرير مشاركته في القمة الثلاثية ومصافحة نتنياهو وليبرمان بالقول ان اللقاء المقبل لن يكون بداية مفاوضات، وانما لتحديد 'مرجعية المفاوضات'. اي ان مسلسل التضليل والخداع الفلسطيني سيستمر دون توقف.

كنا نتمنى لو ان الرئيس عباس يملك الشجاعة الكافية، ويرفض المشاركة في مفاوضات وفق الشروط الاسرائيلية، ودون اي وقف للاستيطان، ولكنه يدرك جيدا ان هذا الرفض سيعني نهاية رئاسته لهذه السلطة، وهو يريد البقاء في كرسيه على هزالته لاطول فترة ممكنة.

الرد على هذا النكوص الامريكي، والفجور الاسرائيلي هو بالعودة الى المقاومة باشكالها كافة، ولتكن عصيانا مدنيا في البداية للاحتجاج على هذا الوضع المأساوي الذي وصلت اليه العملية السلمية، وهذه مسؤولية حركة 'فتح' التي ترتكب السلطة الحالية كل هذه التراجعات المهينة باسمها.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه