إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

من هلال خصيب الى هلال نضيب

المهندس راجي سعد

نسخة للطباعة 2009-10-06

"الصيف الجاف" فيلم تركي انتج العام 1964 ودارت احداثه بين اغا تنبع المياه من ارضه ومزارعين تمر المياه في اراضيهم. زاد طمع الاغا في المياه فادعى ملكيتها وقطع معظمها عن المزارعين فادى ذلك الى نشوب صراع بينهما كانت نتيجته مقتل الاغا واحد المزارعين. هذا الفيلم تتكرر احداثه اليوم بين دولة المصدر تركيا التي ينبع نهري دجلة والفرات من ضمن حدودها الحالية وبين سوريا والعراق التي يمر النهران في اراضيهما.

ينبع نهري دجلة والفرات من اعالي جبال طوروس, الفاصل الطبيعي بين مجتمعي بلاد ما بين النهرين وبلاد الاناضول, وينحدرا باتجاه سوريا والعراق باعثين الحياة والخصب فيهما ومانعين التصحر عنهما, وبعدها يلتقيان في شط العرب كانهما يهنئان بعضهما على بعث الخير والجمال بشعب اجاد استعمالهما خلقا وابداعا وحضارة.

يتكون الفرات بعد ان يلتقي نهري فره صور ومراد صور في حوض ملاطية. طول النهر يبلغ 2330 كلم يسير منها حوالي 442 كلم حتى يصل الى الحدود السورية الحالية. طاقة النهر تبلغ حوالي 31 مليار م3 ينبع 88% من جبال طوروس 12% من روافد في سوريا اهمها نهر الخابور الذي ينبع ايضا من الجهة التركية لمنطقة الحدود. اما نهر دجلة فمساره اقصر من الفرات ويبلغ 1900 كلم ( منها 500 كلم داخل تركيا) لكن طاقته المائية اكبر لكثرة روافده وتصل الى 49 مليار م3. مصادر هذه المياه هي 50% من جبال طوروس و20% من جبال زغروس اللذان يقعان تحت السيطرة التركية والايرانية, و30% من روافد في العراق.

المشاريع التركية:

قكرة استغلال مياه دجلة والفرات بدأت منذ ايام اتاتورك في العشرينات من القرن الماضي ونضجت في العام 1936 بتاسيس ادارة الدراسات الكهربائية التي قدمت دراسة سد كيبان الذي نفذ قي العام 1974 على الفرات. هذه الدراسة تبعتها دراسات اكبر واشمل بعد تاسيس "مشروع جنوب شرق الاناضول"("غاب" كما يعرف عالميا) الذي اقترح انشاء 22 سدا و19 محطة توليد كهرباء لري 1,7 مليون هكتار وتوليد 7500 ميغاوات من الطاقة الكهربائية. كلفة المشروع قدرت ب31$ مليار وستحتاج الى حوالي 21 مليار م3 من مياه الفرات و9,7 مليار م3 (بعض التقارير تشير الى حوالي 15 م3 ) من مياه دجلة اي استغلال ما يفوق حصة تركيا المنطقية بكثير وسيسبب نقص حاد في دول المصب وخاصة العراق.

اهم هذه المشاريع التي شملهتا "غاب" هو سد اتاتورك على الفرات الذي يعتبر خامس اكبر سد في العالم. انتهى العمل فيه في العام 1990 ويروي 872,4 الف هكتار ويولد 2400 ميغاوات من الطاقة. المشاريع الاخرى التي انجزت حتى يومنا هذا بلغت حوالي 80-85% من مجمل المشاريع ومعظمها على الفرات. اهم المشاريع المتبقية هو مشروع اليسو على دجلة الذي سيحول 6,7 مليار م3 عن العراق لتوليد الطاقة وري الاراضي الحدودية التركية. اليسو سيكلف 1,68$ مليار وسينتج 1200 ميغلوات من الطاقة ويخزن 11,4 مليار م3 في بحيرة السد. بدا العمل فيه في العام 2006 لكنه توقف مؤقتا في كانون الاول 2008 لمدة 6 اشهر لاعتراض الجمعيات البيئية والاجتماعية وضغطها على حكوماتها الالمانية والنمساوية والسويسرية والتي بدورها ضغطت على البنوك والشركات الهندسية لوقف التمويل والعمل. أهم اسباب التوقف هو تسبب بحيرة السد بفيضان قرية حسن كاييف الاثرية واجبار 10000 من السكان المحليين على هجرة منازلهم. تركيا تشن الآن حملة كبيرة في أوروبا لاستمرار العمل في المشروع دون اي معارضة تذكر لاكبر المتضررين في سوريا والعراق. اذا اكتمل المشروع كما تتوقع تركيا في العام 2013, ستصبح بعده مسيطرة على اعظم مصدري مياه للمشرق السوري-العراقي وستكون مؤهلة لبسط نفوذها الاقتصادي والسياسي على المنطقة.

القانون الدولي:

دعى مؤتمر" استعمال المياه الجارية الدولية لغير الملاحة" في مادة 5 و6 الى تقسيم المياه المشتركة بالتساوي والمنطق بين دول المصدر والمصب والتي منها الاخذ بعين الاعتبار الحاجات الانسانية وحاجة البلدان الاجتماعية والاقتصادية. كذلك دعى المؤتمر في المادة 7 الى عدم قيام اي دولة باي مشاريع مائية تسبب الاذى بدول النهرالاخرى وضرورة التشاور مع الدول الاخرى قبل بناء هذه المشاريع. الجمعية العمومية للامم المتحدة صدقت على توصيات هذا المؤتمر في 1997 بالاجماع ما عدا ثلاث دول من بينها تركيا. بالرغم من ان هذه التوصيات لم تدخل في التفاصيل, فهي تشكل ارضية جيدة لسوريا والعراق للدفاع عن حقوقهم اذا ارادوا استعمالها.

الموقف التركي:

تركيا رفضت هذا القانون الدولي لاتباعها استراتيجية تتلخص بشعار "البترول للعرب والمياه لتركيا" وباعتبار نهري دجلة والفرات "نهران وطنيان تركيان". جاء ذلك في عدة تصاريح ومواقف اهمها تصريح لرئيس الوزراء تركت اوزال في العام 1988 حيث قال "ادعاء سوريا والعراق بحقوق في مياه تركيا (يقصد دجلة والفرات) هو شبيه بادعاء تركيا بحقوق في بترول سوريا والعراق. المياه امر سيادي ويحق لنا ان نفعل ما نشاء فيها, فهي ثروة تركية كما هو البترول ثروة عربية ولن نسمح بمشاركتنا ثروتنا المائية ولا نريد مشاركتهم ثروتهم النفطية". هذا الموقف لم يتغير فعليا بعد سيطرة حزب العدالة والتنمية ذو الميول الاسلامية الا في الشكل. المشاريع المائية تسير حسب خطة "غاب" المرسومة من العلمانيين ودون اي تنسيق مع دول الجوار وكان آخرها تدشين اوردغان, رئيس الوزراء التركي الحالي, مشروع اليسو الضخم على نهر دجلة في آب 2006. المواقف كذلك خفت حدتها لكنها في الجوهر لم تتغير وكان آخرها في اجتماع الوزراء المختصين من الدول الثلاث في 3 أيلول حيث رفض وزير الطاقة التركي زيادة كمية المياه لسوريا والعراق وادعى ان تركيا تعطي "اكثر من التزاماتها" وذلك رغم انخفاض منسوب تدفق النهر الى مستوى خطير (200 م2ثانية) وتسببه بالجفاف الحاد في جنوب العراق هذا الصيف وتهديده بانقطاع الماء والكهرباء عن مليوني شخص.

تاريخيا تقاسمت تركيا المياه المشتركة مع جيرانها الاخرين فوقعت معاهدات مع روسيا ي العام 1927 قسمت فيها استعمال المياه على اربعة انهر مشتركة بين البلدين (كورو, كورا, اريا, اراس), ومن ثم وقعت معاهدات اخرى في السبعينات. الشيئ نفسه تكرر مع اليونان في العام 1950 عندما مضى البلدين معاهدة لوزان. عندما يسال الاتراك عن سبب عدم تكرار هذه المعاهدات مع جيرانهم الجنوبيين فيقولون ان الانهر بين تركيا وروسيا واليونان هي انهر دولية لانها تفصل تركيا عن البلدين الآخرين بينما دجلة والفرات فهما نهران "عابران للحدود" ولا يشكلان حدود فاصلة!, لذلك فهم يعتبرونهما نهران تركيان ويرفضون توقيع اي معاهدة تلزمهم بنسبة معينة من المياه. الجدير بالذكر ان احد لجان القانون الدولي التابعة للامم المتحدة نقضت هذه البدعة التركية واوضحت في العام 1993 انه "لا يوجد اي اختلاف جوهري حول مفهوم الانهار الدولية والانهار العابرة للحدود".

الموقف العراقي والسوري:

لمواجهة هذا الواقع حاولت حكومتي العراق وسوريا وقف العمل في هذه المشاريع المدمرة لشعوبهم واقتصادهم ولكن دون اي نتيجة مهمة حتى الآن. عراق صدام حسين تفرغ في الثمانينات لحربه العبثية مع ايران التي عمقت خلافه مع سورية الاسد فاعتمد على تركيا اقتصاديا لتصدير النفط عبر المتوسط ولم يكن في موقع يستطيع فيه مجابهة اي من المشاريع التركية. وما كادت تنتهي حرب ايران, حتى شنى حربا عبثية أخرى على الكويت في التسعينات ادت الى اضعاف جيشه وفرض عقوبات قاسية همشت العراق كبلد, ومن ثم جاء الغزو الاميركي وتبعته الانقسامات المذهبية والعرقية التي شلت العراق كليا وسمحت لتركيا بالاستمرار بمشاريعها دون اي مقاومة عراقية تذكر.

سوريا من جهتها حاولت منفردة مواجهة المارد التركي في الشمال المتحالف مع العدو الاسرائيلي في الجنوب. في العام 1987 وقع البلدان "بروتوكول امني" حصلت سوريا بموجبه على وعد تركي بضخ 500م3الثانية في مقابل الأمن على الحدود بين البلدين. هذا الوعد لم يكن كل ما تريده سوريا التي سعت الى اتفاق ملزم ومع ذلك فالرئيس التركي, سليمان ديميريل, حاول التهرب من" الوعد" بقوله أن "القرار التركي باعطاء سوريا 500 م3 كان عشوائيا". هذا الاتفاق خاضع للمزاج التركي ففي 1990 قطعت تركيا مياه الفرات عن دول المصب لمدة شهر لتعبئة بحيرة أتاتورك, فزادت سوريا دعمها لحزب العمال الكردستاني الذي حاول تخريب بعض السدود وتاخير العمل في بعض المشاريع. هذه الاستراتيجية السورية لم تنجح على المدى البعيد واجبرت سوريا على ترحيل عبدالله اوجلان, زعيم حزب العمال, لتفادي حرب غير متوازنة مع تركيا في العام 1998. سوريا ايضا حصلت على بعض الدعم العربي عبر الجامعة العربية في التسعينات لكن دون اي تاثير يذكر على المشاريع التركية.

بعد تسلم الرئيس بشار الاسد الحكم في سوريا وغزو اميركا للعراق في العام 2003, وجدت سوريا نفسها مطوقة من كل الجهات, فبدات بتمتين العلاقات السورية التركية ووقعت في العام 2004 اتفاق للتبادل التجاري الحر. عام بعد عام يزداد التبادل التجاري بين البلدين ومن المتوقع ان يصل الى المليارين دولار في نهاية هذا العام. العراق من جهته بلغ استيراده من تركيا 7 مليار دولارفي العام الماضي ويسعى البلدان الى ايصال التبادل التجاري الى 20 مليارات في العام 2010!. بموازاة ذلك تسير المشاريع المائية التركية حسب الخطة المرسومة وتزداد الكوارث الاقتصادية على الشعبين السوري والعراقي عام بعد عام.

النتائج على سوريا والعراق:

خلال الفترة بين 1990 و2008 انخفض تدفق مياه الفرات من 18مليار م3 الى 9 مليار م3 ووصلت نسبة التلوث الى 1800 ملغلتر بينما المعدل الدولي المقبول هو 800 ملغلتر. الازمة اشتدت سوءا هذا الصيف حيث وصل تدفق المياه الى العراق الى 200 م3 في الثانية اي حوالي 6,5 مليار م3 سنويا وادى ذلك الى جعل مليوني عراقي بلا ماء أو كهرباء حسب جريدة الغاردين اللندنية الصادرة بتاريخ 27 آب. ان شح مياه الفرات زاد نسبة الملوحة في المياه ودفع سكان قريتين قرب البصرة لمغادرتهما بسبب عدم توفر مياه الشرب. الكهرباء في مدينة الناصرية, رابع اكبر مدينة في العراق, انخفض انتاجها الى النصف واذا انخفض منسوب المياه 20سم اكثر فستصبح كل المدينة في الظلام. الاراضي المزروعة هذا العام بدورها انخفضت الى اقل من 50% ولم تف ب40% من حاجة العراق حسب مدير التخطيط في وزارة الزراعة, صلاح عزيز.

المصير الذي ينتظر نهر دجلة في العراق لن يكون افضل بكثير بعد انتهاء تركيا وايران من مشاريعهم المتبقية على النهر وروافده خلال العشر سنوات القادمة, والتي من المتوقع ان تحجب 50% من مياه النهر عن العراق. اهم هذه المشاريع التركية هو مشروع أليسو الذي سيقطع 6,7 مليار م3 من المياه عن العراق لينتج 1200 ميغاوات من الطاقة ويخزن 11,4 مليار م3 في بحيرة السد ومساحتها 300 كلم2. أهم نتائجه المدمرة للاراضي العراقية بعد انتهاء المشروع في 2013 ستكون قلة المياه وتلوثها, وسينعكس ذلك على ازدياد نسبة الملوحة في حوالي 600-700 الف هكتار من اجود الاراضي الزراعية, وعلى وصول التصحر الى مناطق كانت بمنئ عنه في السابق. من الناحية الانسانية ستشح مياه الشرب ويضطر نسبة كبيرة من المزارعين الى الهجرة الى المدن او الدول المجاورة طلبا للرزق. ايران بدورها لا ترحم العراق وتقوم ببناء السدود على روافد دجلة في الشمال وبسلخ نهر الكارون عن مجراه وتحويله الى داخل الاراضي الايرانية قرب شط العرب. باختصار, اكثر من ثلث الاراضي الزراعية سيكون مهدد وملايين العراقيين سيدفعون للهجرة وربما الاقتتال والصحراء الزاحفة من الجنوب لن ترحم احد.

الدفاع عن الأمن القومي المائي

لا بد للمواطن أن يسال كيف سمحنا للامور لتسوء الى هذه الدرجة فيصبح امننا المائي مهدد بهذا الشكل ويهدد حياة الملايين من شعبنا معه, وهل هناك امل بوقف هذا النزف ومواجهة هذا الخطر الوجودي على امتنا. قبل عرض الخيارات المتوفرة لا بد من ان نذكر بما نبه له الاستراتيجي الاول من امتنا عندما حذر في اوائل الفرن الماضي من مخاطر عدم سيطرة "الامة السورية" على مصادر ثروتها وحدد حدودها الطبيعية بجبال طوروس وزغروس. انه أنطون سعاده صاحب الفكر الفذ الذي اعدمته ايادي الغدر في 8 تموز 1949. اليوم في 2009, بعد 60 سنة على رحيله, ما زالت افكاره تشكل القاعدة التي عليها يبنى الانقاذ.

لا يمكن لسوريا والعراق مواجهة التهديد التركي بدون صياغة استراتيجية مائية-اقتصادية متكاملة. هذه الاستراتيجية لا تعني فقط تنسيق المواقف قبل اجتماع اللجنة التقنية للمياه بين الدول الثلاث بل يتعداها الى رسم خطة اقتصادية قانونية بيئية واعلامية شاملة للدفاع عن حقوقنا المائية. اهم ما يمكن ان تشمل هذه الخطة ما يلي:

أولا: تمتين الروابط الاقتصادية بين سوريا والعراق ودول المشرق الاخرى وخاصة تطويرخط انابيب النفط بين كركوك-بانياس وكركوك-طرابلس.

ثانيا: انشاء مجلس اعلى للمياه بين البلدين للاشراف على وضع الخطط وتنفيذها والتفاوض مع تركيا كجسم واحد. هذا المجلس يمكن ان يشمل عدة لجان تقنية تضع الدراسات القانونية والبيئية والتاريخية والاعلامية التي تدعم القضية.

ثالثا: ربط التبادل التجاري مع تركيا بحل مشكلة المياه فليس من المنطق ان يخسر اقتصادنا ملايين الدولارات بسبب قلة الماء ونكافئ الجاني بفتح اسواقنا له ليجني المليارات كل عام. عدم ربط التجارة بالامن المائي, يشبه الى حد كبير ما تفعله السلطة الفلسطينية وعرب ما يسمى "الاعتدال" مع اسرائيل عندما يقدمون التنازلات ويتوقعون بالمقابل ان تترحم اسرائيل عليهم فتعيد الحقوق الفلسطينية المسلوبة, لكن الامور تسوء عام بعد عام.

رابعا: السعي لحل مشكلة كركوك مع الاكراد والتفاهم على قسمة المياه داخل العراق. هذه الخطوة صعبة التحقيق لكن قد يكتب لها النجاح اذا ادرك الجميع ان البترول سينضب خلال 50 سنة وبدون المياه لن يدوم شيء.

خامسا: السعي عبر جامعة الدول العربية لدعم عربي فعال وذلك بربط اي تعاون اقتصادي عربي مع حل مشكلة المياه. مصر هي الاخرى دولة مصب وقد تواجه نفس المشكلة يوما ما مع دول المنبع لذلك فالتنسيق قد يكون ممكن معها في هذا المجال.

سادسا: اذا استمر التعنت التركي برفض توقيع اي اتفاقات تلزمها, فلا بد من تقديم شكوى الى المؤسسات الدولية كمحكمة العدل الدولية او مجلس الامن. ان توصيات مؤتمر" استعمال المياه الدولية لغير الملاحة" الذي صدقت عليه الامم المتحدة تدعو للتوزيع العادل للمياه والتعاون بين دول مجرى النهر وقد تساعد سوريا والعراق على ضمان حقوقهما.

سابعا: تحذير الشركات الهندسية والبنوك الدولية بمقاطعتها اذا شاركت باي من المشاريع غير المتفق عليها بين الدول المتشاطئة حسب القانون الدولي.

ثامنا: التعاون مع الجمعيات البيئية والاجتماعية التي تعارض المشاريع التركية على دجلة. هذه الجمعيات استطاعت ان تضغط على حكوماتها الاوروبية لقطع الدعم المادي عن مشروع اليسو فأوقف العمل فيه لمدة 6 شهورمنذ بداية السنة الحالية كما ذكرنا سابقا لذلك يجب ان لا يستهان بقدراتها التجييرية.

تاسعا: عرض تمويل مشاريع تركية لاستعمال الطاقة المتجددة مكان السدود المائية لتوليد الكهرباء. ان الطاقة الشمسية الفوتو-فولتية مثلا تستطيع ان تنتج طاقة سد أليسو باستعمال 7% فقط من مساحة بحيرة السد.

عاشرا: الاستشمار بالطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية داخليا والابتعاد تدريجيا من استعمال السدود لتوليد الطاقة واستعمال المياه للري والحاجات الانسانية فقط. دول الخليح واسرائيل بدأت تستثمر في الطاقة الشمسية الآن, ولا مانع من ان تفعل سوريا والعراق الشيئ ذاته فالمساحات الشاسعة والمناخ الحاريجعلان هذه الطاقة بديل عملي للمياه واستشمار رابح على المدى البعيد.

حادي عشر: البدء بحملة اعلامية كبيرة في دول المشرق لتوعية الشعب على المخاطر المحدقة به.

أمامنا فرصة وربما الاخيرة لمواجهة هذه الخطر الوجودي فإذا لم نكن بمستوى المسؤولية ونواجه شريعة "الغاب" التركية موحدين فنحن قادمون على افلام شبيهة ب"الصيف الجاف" نتناحر فيها على الفتات. هذا على المدى البعيد سيؤدي الى نكبة لشعبنا في الشرق العراقي شبيهة بنكبة شعبنا في الجنوب الفلسطيني, وسيتحول هلالنا الخصيب الى هلال نضيب, يصبح فيه العراق واجزاء كبيرة من سورية امتداد لصحراء الجزيرة العربية. هذه ليست اقوال للترهيب ففي تقرير لمنظمة المياه الاوروبية هذا العام توقعت فيه موت نهري دجلة والفرات في العام 2040 بسبب السدود التركية. كذلك فالعالم الياباني,أكيو كيتوه, من معهد متيولوجيكل للابحاث في اليابان, الذي يدرس تحولات الطقس وتأثير السدود التركية, توقع زوال "الهلال الخصيب القديم" في هذا القرن "والعملية قد بدأت".

المصادر:

http://www.theauteurs.com/films/13281. فيلم "الصيف الجاف" 1964 -

http://en.wikipedia.org/wiki/Southeastern_Anatolia_Project2. مشروع "غاب" -

Midde East Media Research Institute; “Water Crisis in Iraq: The Growing Danger of Desertification”3. - Dr. Nimrod Raphaei, 23 تموز 2009

Convention on the Law of Non-navigational Uses of International Watercourses, 1997- United Nations. 4

5. العرب والفرات بين تركيا واسرائيل – عايده العلي سري الدين - 1997

6. جريدة الغاردين اللندنية الصادرة بتاريخ 27 آب, 2009

7. تأثير مشروع سد اليسو على سكان حوض دجلة في العراق بقلم: د.ريان ذنون العباسي – دنيا الرأي, 15 تموز 2007

8. تفاصيل خطيرة عن السد العملاق أليسو ومخاطره المدمرة على الكيان العراقي والعراقيين – الدار العراقية, 11 آب 2009.

War over Water – The case of the Ilisu dam project in Turkey – Carsten Rohr, Pugwash Conference,

September 7-13, 1999

http://www.newscientist.com/article/dn17517-fertile-crescent-will-disappear-this-century.html



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017