إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

النحت على الحجر و . . . الرســم على الماء ...!!!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2009-10-14

إقرأ ايضاً


المشروع الصهيوني في فلسطين يسير طبق المخطط له منذ أكثر من قرن وبدقة متناهية دون أن يتأثر بأية معوقات محلية ، أو دولية وهذه الأخيرة ، في الحقيقة معدومة ، وهو نظامي كما قال عنه سعادة ، ولأنه أراد أن يجابه هذا المشروع بآخر نظامي ومضاد يدعمه الحق الشرعي للأمة في أرضها وثرواتها ، تآمرت عليه كل القوى الظلامية وغدرت به .

هل يكون ما حدث لسعادة الزعيم والقائد ، صاحب الخطة النظامية لمجابهة المشروع الصهيوني وصاحب نظرية التصميم على إزالة هذه الدولة الغريبة من الوجود ، هو الرادع لكل القيادات في الحاضر ، على اتساع رقعة العالم العربي فلا تجرؤ على أكثر من ردود أفعال كلامية ، مجردة من أية خطوة عملية على أرض الواقع تتكفل بردع العدو ووقفه عند حدود معينة ، باستثناء المقاومة الوطنية المستهدفة من الذين تواطؤا وتآمروا لقتل سعادة ووقف مشروعه إن لم نقل محاولة تدمير هذا المشروع من جذوره .

الجرذ الصهيوني ، ومنذ هزيمة حزيران 1967 ( التي سموها . . نكسة ) يقضم الأرض في فلسطين ، والأردن ، والجولان ، وجنوب لبنان ، وأمام أعين العالم كله ، العالم ( شاهد الزور هذا ) الذي يعتبر الوجود الصهيوني على هذه الأرض مجرد احتلال ( طبقاً لقرارات أصدرها عبر ما يسمونه مجلس أمن ) ، وهذا الاعتبار لا يرى فيه العاقل أكثر من ذر للرماد في العيون ، وكبح أية ردود أفعال تخرج عن نطاق الكلام إلى الفعل ، هو مجرد مخدر تستخدمه الحكومات مظلة لتغطية عجزها وتقاعسها وركوعها أمام الإرادة الصهيو - أمريكية التي تسمي نفسها ( مجتمعاً دولياً ) مختصرة كل شعوب العالم ودوله بأغلبها ، ورافعة سيف عداء السامية الزائف ، للتهويل والإرهاب والابتزاز ، الجرذ الصهيوني يستظل آلة إعلامية على اتساع رقعة العالم ، هذه الآلة يصفها كاتب أمريكي بأنها تم تزييتها حديثاً . .!!

بالأمس القريب صرح مسئول صهيوني بأن كيانه لن يسمح بدخول الأنواع الحديثة من الصواريخ المضادة للطيران إلى المنطقة ..! يتحدث بثقة المطمئن إلى مقدرته ، أو الواثق من موقف المحيط ودول العالم التي تستجيب إلى رغبة كيانه وتقف مدافعة عن أمنه ، مسئول ينطق باسم بضعة ملايين ، يملي إرادته على دول تعدادها مئات الملايين ، ويا للعجب .!! أمن الكيان الصهيوني أكثر أهمية من أمن العالم كله ، وماذا عن أمن العالم العربي الذي يعيش تحت الخوف من مئات القنابل النووية الصهيونية .؟.

وبمناسبة الحديث عن الأمن ، ينشغل العالم بهاجس أمن الكيان الصهيوني معتبراً أن تهديد أمن هذا الكيان هو تهديد للأمن العالمي ، وتنصب كل الجهود على وقف الطفرة الإيرانية ، وهي برنامج منظم أكثر من كونه طفرة ، وهذه حقيقة ، خوف أن يصل هذا البرنامج إلى مرحلة إنتاج سلاح نووي يردع كل الإملاءات الصهيو – أمريكية على الدولة التي يعتبرونها " مارقة " أو داعمة " للإرهاب" ، خاصة بعد صدور تصريحات لمسئولين إيرانيين بأن دولة الكيان غير شرعية وهي لا بد زائلة . . ! وذلك رغم امتلاكها السلاح النووي منذ عقود ، الأمر الذي يعرفه العالم ، ويصمت إزاء وجوده من يسمون أنفسهم " مجتمعاً دولياً " ، والحقيقة أنه ليس الأمن هو الهاجس الحقيقي ، بل الحفاظ على استمرار الخلل في الميزان ، ميزان القوة ، فالصهيو – أمريكية لا ترى في وجود سلاح نووي بيد دولة غير خاضعة للإملاءات سوى الجدار الذي يحول دون استمرار الهيمنة والتسلط ، والانتقال من هذه المرحلة إلى مرحلة الندية ، المجنون وحده من يعتقد بأن دولة تلحق بركب الدول المتقدمة في هذا المجال ستفكر باستخدام هذا السلاح وهي عالمة أن استخدامه سيعود عليها وعلى شعبها بالدمار الكامل والنهائي ، مقابل إلحاق أذى محدود بالآخر ، واختصار القول أن اللص المسلح بكل أنواع الأسلحة يرفض أن يكون صاحب المزرعة مسلحاً بأظافر طويلة أو حتى عصا وربما سكين ، الأعزل ، المجرد من السلاح ، قد يصمت على مضض ، لكنه إن أعمل العقل يتقبل الشروط طائعاً ، وليس مختاراً .

على ذكر الشروط ، الولايات المتحدة بشخص مندوبها ، أكثر من مندوب ، تطالب بعودة المفاوضات دون شروط مسبقة ، بين كل طرف على حدة ، وبين الطرف الصهيوني ، وممنوع التنسيق بين الأطراف صاحبة المصلحة الواحدة ، إن كانوا حقاً أصحاب مصلحة فعلاً .! ، وقيادات العالم العربي تطالب بأن تكون المفاوضات دون شروط مسبقة ..! والصهاينة يرفعون نفس الشعار ، مفاوضات مع الفلسطينيين ، وبعد ذلك مع السوريين ودون شروط مسبقة . . ! وآخر من تحدث عن هذا الأمر رئيس الوزراء الـ نتن ياهو فمن يا ترى الصادق ، ومن الكاذب .؟. ومن يضع الشروط فعلاً .

يقول قادة الصهاينة بأن موافقتهم على إقامة دولة فلسطينية مشروط بعدم السيطرة على الأرض والسماء والمياه ( ويقول سعادة : لا كرامة ولا ارتقاء بدون أرض ) فكيف تكون دولة وهي لا تملك أي من مقومات الدولة ، فلماذا ، ومن أجل ماذا يفاوض الفلسطينيون .؟. ويتابع حكماء صهيون : الجولان لا عودة عن احتلاله فهو ضروري لأمن "إسرائيل" ، وهو أيضاً ضروري لأمن سوريا . . وهو باعتراف العالم أرض سورية كما هي أرض فلسطين ، فلماذا يفاوض السوريون إذاً .؟. وفوق ذلك يريدون أن تبقى كل بقعة محاذية لحدود فلسطين المحتلة مجردة من السلاح وأرض عازلة لضرورات الأمن مع وجود قوات مراقبة دولية وخاصة أمريكية على سبيل الإنذار المبكر كما في سيناء ووادي عربة ، وهذا إن نم عن شيء فإنما يؤكد خوف ورهاب الصهاينة وعدم ثقتهم باستمرار وجودهم دون هذه الحماية . . أوليست كل هذه شروط .؟.

قبل أيام خرج القاضي الدولي غولدستون بتقريره العادل عن مجازر الصهاينة في غزة ، وصحا العالم فعلاً على حقيقة هول وفظائع الصهاينة وكانت فرصة لإدانة واسعة ومحققة على مستوى مجلس حقوق الإنسان رغم سطوة الصهيو – أمريكية إلا أن التصميم الدولي كان واضحاً ويتجه إلى إدانة صريحة ، لكن عقابيل أوسلو لم تزل فاعلة ، وكانت الطعنة في الظهر من يدٍ تدعي أنها وطنية فلسطينية . . !! وسأتجاوز فلن أوصفها بأكثر مما وصفها كثيرون في عالم الغرب قبل أن يصفها أبناء الأرض المحتلة ، والأغرب أن يصمت بعض عالمنا اليعربي عن هذه الخيانة الصريحة الواضحة لدماء الشهداء ، وبعد كل ذلك تحاضر السلطة العميلة في الوطنية ، كما حاضرت الغانية في الشرف ، وكانت أكثر فصاحة .!.

جدران البيوت في القدس الطريحة ، وليس الجريحة فقط ، تسقط واحداً تلو الآخر تحت أنياب آلة الهدم الصهيونية ، ويستظل الصامتون قانون ترخيص البناء ، حتى تحت سلطة احتلال ، وما أن علت صرخات المرابطين في المسجد الأقصى حتى تداعى نشامى الخارجية العرب وعقدوا اجتماعاً استثنائيا في عاصمة المعز الخجلة بعلم الأغراب يرفرف في سمائها ، استنكروا ، أدانوا ، شجبوا ، تحفظوا ، وبأقسى الكلمات ، لكن أحداً لم يجرؤ على القول علانية ، وحتى همساً لمندوب أمريكي أو أوروبي أن هذا الفعل الصهيوني المخطط له سيؤدي إلى حرب لا أحد يعرف عواقبها . . هل فعل أحدهم ذلك ..؟ لو فعل لنقولن عنه أنه البطل ، ونذكر بأن مجرد احتمال وجود سلاح رادع بيد دولة من دول المحيط يتعرض ليس للاستنكار أو الشجب أو الإدانة ، بل لهجوم وتدمير حقيقي على الملأ ، وإذا كان الصهاينة قد أعلنوا أكثر من مرة أنهم سيضربون مفاعلات إيران ولم يفعلوا حتى الآن ، فليس لأنهم يهولون فقط ، بل لأنهم يعلمون أن هذه الدولة جادة في تهديدها وأن رد الفعل على ضرب منشآتها سيكون مؤلماً وليس كما في ضرب مفاعلات تموز في العراق ، أو ضرب منشآت أخرى فيه ، أو في أماكن أخرى ، ولأن القيادة الأمريكية ، وكل القيادات في عالم الغرب تدرك النتائج ، فهي تضغط حتى لا يتهور الصهاينة فتكون معركة مجيدو . . أي نهاية الأسطورة وخراب ما يسمونه " إسرائيل " .

هامش : عندما تطور الدول أسلحتها بيد خبراء من أبنائها ، وتنتج ما يكفي جيشها للذود عن حياضها ، يصبح كلام المسئول الصهيوني بلا معنى ، إيران تفعل ذلك ، ولهذا تأخر الهجوم عليها ، وقد لا يحصل .

الحديث يطول كثيراً ، وآخر القول أن مخاوف الـ نتن ياهو ، التي أعلنها مؤخراً وهي الأهم : إزالة أو تطويق مفاعيل تقرير غولدستون ، وإسقاطه عن طريق حشد المزيد من الأصوات المعارضة لإقراره وتبنيه ( ولكل منا أن يتصور الأساليب والطرق الملتوية التي تتبعها الصهيو – أمريكية في هذا المجال ) وأيضاً القضاء على المزيد من الأصوات المقاومة أو تحويلها إلى أصوات " معتدلة " بمعنى آخر صامتة وخاضعة ، وذلك لاستكمال المفاوضات مع . . . . والوصول إلى استسلام كامل .!.

المؤسف أن المشروع الصهيوني يرسخ وجوده عبر تصميم أكيد ومثابر على النحت في صخرة عالم عربي واسع تاركاً بصماته السيئة ، في حين تقتصر الردود العربية على الرسم على صفحة المياه ، وليتها مياه هادئة راكدة على الأقل .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026