شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-10-15
 

مصالحة فلسطينية مستبعدة

القدس العربي

سلمت حركة 'فتح' يوم امس الى السلطات المصرية نسخة موقعة من وثيقة المصالحة، بينما قالت حركة 'حماس' انها تعكف حاليا على دراستها ولن تقدم على توقيعها تحت اي ضغوط.

تريث حركة 'حماس' اذا طال امده، ويبدو انه سيطول، حيث ان الموعد النهائي لتوقيع هذه الوثيقة حسب قرار السلطات المصرية هو بنهاية هذا اليوم، اي الخميس، سيضع هذه السلطات في موقف حرج للغاية، وربما ينسف جهود المصالحة التي بذلتها على مدى الاشهر الستة الماضية على الاقل.

وثيقة المصالحة هذه مليئة بالالغام، وتجعل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس المرجعية النهائية للجنة المتابعة المشرفة على تطبيقها، وتحظر قيام اي تشكيلات عسكرية خارج اطار اجهزة السلطة الامنية، في اشارة واضحة الى فصائل المقاومة، وحركتي 'حماس' والجهاد الاسلامي على وجه الخصوص، الامر الذي أثار ريبة وشكوك هذه الفصائل تجاهها.

حركة 'حماس' طلبت تأجيل توقيع هذه الوثيقة بعد انفجار فضيحة سحب السلطة لقرار التصويت على تقرير غولدستون امام المجلس الدولي لحقوق الانسان، لاستجلاء الموقف، وبعد ان اتضح ان الاشارات الى اسرائيل كعدو بدت غامضة، فاسرائيل لم تذكر في اي موضع من الوثيقة كدولة محتلة تمارس نهب الارض وتهويد القدس المحتلة، وبناء المستوطنات.

ما يمكن قراءته بين سطور وثيقة المصالحة هذه هو محاولة القضاء على حركات المقاومة، واعادة قطاع غزة الى 'مسيرة السلام الاقتصادي' المتسارعة حاليا في الضفة الغربية تحت اشراف الجنرال كيث دايتون وتوني بلير وبمساندة السلطة في رام الله.

فمن الواضح ان اسرائيل تريد تحقيق هذا الهدف بطريقة غير مباشرة، وعبر وثيقة المصالحة، بعد ان عجزت عن تحقيقه عبر العدوان المسلح على القطاع.

المصالحة الفلسطينية يجب ان تقوم على ارضية المقاومة، ومواجهة الاحتلال لا على ارضية التعايش معه، وتسهيل مهماته في الاستيطان وتهويد القدس وطمس الثوابت الوطنية، وابرزها حق العودة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يعد يصلح كمرجعية لاي جهود لمصالحة فلسطينية بعد الخطايا الكبرى التي ارتكبها مؤخرا، وابرزها فضيحة تقرير غولدستون، والعودة الى طاولة المفاوضات في واشنطن، ومصافحة بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان دون تلبية لشروط تجميد الاستيطان.

استمرار الحكومة الاسرائيلية في الاستيطان وممارستها لكل انواع الابتزاز لمنع مناقشة تقرير غولدستون في المحافل الدولية يجب ان يقابل بوثيقة فلسطينية تؤكد الالتفاف حول خيار المقاومة باشكالها كافة، ووقف كل الاحاديث عن السلام والمفاوضات. ولهذا لا نعتقد ان وثيقة المصالحة المصرية تلبي مثل هذا الهدف الاساسي والشرعي.




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه