Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: الأمــن القومي بين الواقع و المفهوم . . !!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-10-26
 

الأمــن القومي بين الواقع و المفهوم . . !!

محمد ح. الحاج

الأمن حاجة إنسانية – فردية وجماعية – أدركها البشر مذ وجدت الخليقة ولهذا كانت البيوت والأبواب والقلاع والأسوار ، ومن أمن القوم – الجماعة الإنسانية في بيئة محددة – كان اشتقاق الأمن القومي .

لم تقف الحاجة للأمن عند البناء والتحصين والاختباء خلف الجدران ، بل ، تطور إلى اختراع الأسلحة ومع تطورها شعر الفرد وبالتالي الجماعة بالقدرة على مهاجمة الآخر والاعتداء عليه واستلاب ما يملك بدافع الحصول على موارد العيش أولاً ، والسيطرة على مواردها واستعباد الآخر كما في القرون الماضية فأصبح ما يعرف بالاستعمار القديم .

تطور الأسلحة وإبداع العلم في الكثير من دول العالم – مدافع ومدرعات وبوارج حربية ولاحقاً الطيران ، دفع بهذه الدول إلى تجاوز مفهوم الأمن عند الآخر لتفرض عليه سيطرتها وإرادتها ما دفع بالشعوب المستعبدة إلى الثورات والتضحية وبذل الدماء للحصول على الحرية والتحرر ، فكانت نهاية عصر الاستعمار وحصول شبه تفاهم على احترام حرية الشعوب ممثلة بدول ( إمارات وممالك وجمهوريات ) مع الكثير من فرض مفاهيم التجزئة والتقسيم والوصاية ، والمعاهدات التي قيدت حرية الدول والأنظمة الجديدة .

المفهوم الواقعي للأمن هو أن تعيش الجماعة في بيئتها الطبيعية آمنة مطمئنة دون أن تتعرض للغزو والحروب والعدوان من قبل الآخر القوي ، أو الأكثر قوة ، مع ذلك بقيت دول الاستعمار القديم تنهج كل الطرق والأساليب لتفرض رؤيتها للحياة بكل تفاصيلها على الآخر من حيث النظام السياسي والاقتصادي والثقافي – التعليمي مع ممارسة الاحتكار على أصعدة كثيرة معتبرة إياها مناطق نفوذ ، وعرف الإنسان معنى التبعية والارتهان والخوف على أمنه ما دفع بالكثير من الأنظمة إلى طلب الحماية من الدول الكبرى ، وهو ما تريده الأخيرة فكانت الأحلاف ، وكان من نتائجها الحروب المدمرة والكوارث التي تجاوزت المعقول إنسانياً وأخلاقياً ، ويبقى أن الشعور بالقوة المطلقة هو من يفرض منطقه المغاير لكل الاتفاقات والقوانين الدولية والإنسانية ، وبالتالي يلغي مفهوم الأمن عند الآخر لصالح أطماع القوة تحت ذريعة الأمن القومي التي لا حدود مفهومة وواضحة له ، والمثال الأقرب ما تمارسه الولايات المتحدة والدول الدائرة في فلكها أو المؤتمرة بأوامر إداراتها المتعاقبة ، هذه الإدارات المنبثقة من أضيق حلقات الاحتكارات وكارتل الشركات التي أصبحت تعرف بمتعددة الجنسية وأوجدت لنفسها منظمات تحمل صفة الدولية وتحتكر تمثيل ما تسميه الرأي العام والإرادة الدولية والمجتمع الدولي ، وتتحكم بالثروات الإنسانية عن طريق مؤسسات مثل منظمة التجارة الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، ومجالس سياسية تتحكم بالبشرية وتخضع لإرادة ومنطق القوة مثل مجلس الأمن الدولي وهكذا .

الأمن القومي بالمفهوم الجديد – المفروض – عندما يتجاوز حدود البيئة الطبيعية له يصبح بمفهوم الآخر المستهدف اعتداء على أمنه القومي الخاص ، وما نفهمه ويفهمه العالم كله ( ترفضه الولايات المتحدة ومجموعتها ) أن انتشار القواعد الأمريكية وهو بأغلبه مفروض قسراً إن لم يكن على الحكومات ، فعلى الشعوب ، ولا تسمح بعرض الاتفاقيات التي تفرضها على الرأي العام في الدول المستهدفة ( بفتح الدال ) ليقول كلمته فيها ، وفي هذا المجال تدعم الدول الديكتاتورية والأنظمة التي تعمل على إيصالها إلى سدة القيادة والسيطرة بقبضة حديدية تخدم مصالحها وتعمل على قمع وإسكات الأصوات المطالبة بوضع حد لهذه السيطرة والتحرر من عبودية المصالح والاحتكارات الدولية الكبرى ، وفي ذات الوقت تتهم الدول التي لا تخضع لسيطرتها بأنها دول " مارقة "، خارجة على " الإرادة الدولية " وتهدد أمن المجتمع الدولي ، وطبعاً " دون تحديد واضح لهذا المجتمع ، ويبقى مثلاً صارخاً على ازدواجية النظرة إلى ما يهدد الأمن العالمي من وجود أسلحة دمار شامل بيد أنظمة تمارس الاحتلال والعدوان ، على دول المحيط ، قريبها وبعيدها ، فتصمت إزاء هذا الواقع ، وترفع عقيرتها بالصياح والتهويل إزاء دول أخرى لا تريد لها أن تتجاوز مجرد حالة الخضوع إلى مرحلة القدرة على الدفاع عن نفسها ، بل أكثر من ذلك تمارس الدول الكبرى ذات الجذور والتفكير الاستعماري ، الكثير من عمليات العبث بالأمن الداخلي لدول بعينها وعلى المكشوف .

إذا كان من حق الولايات المتحدة أو بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى ممارسة العمل العسكري والعدوان ، وإقامة القواعد على أراضي الغير تحت ذريعة الأمن القومي ( وحتى الأمن الدولي – وطبعاً هذه ذريعة فيها الكثير من الخداع والتكاذب ) فإنه يصبح عرفاً وسابقة تبيح لكل دولة تمتلك ما يكفي من القوة أن تحذو حذو هذه الدول ، والنتيجة انفلات الأمن العالمي لتسود شريعة القوة ، وهي متفق على أنها شريعة غاب لا تحكمها قوانين ولا اتفاقيات دولية ، وبكلام أكثر وضوحاً ، فإن الحق في إقامة قواعد للدول الكبرى على الأرض العربية أو الأفغانية ، أو الباكستانية والاندونيسية والماليزية والكورية وغيرها دون تعداد ، يعطي الحق لدول ناشئة وقد تمتلك القوة الكافية لإقامة مثل هذه القواعد على أراضي الغير بما في ذلك أراضي الدول القوية الحالية ، ويتبادر إلى الأذهان سؤال كبير : لماذا تقيم فرنسا قاعدة لها في أراضي الإمارات العربية ، وما علاقة أمن المواطن الفرنسي بالقواعد .؟.

الاعتداء على الأمن الداخلي لشعوب لها أنظمتها الخاصة كما حصل مؤخراً في إيران وتهديد أمنها الوطني والقومي عن طريق التفجيرات والعمليات السرية يعطي لهذه الدولة الحق نفسه الذي يعطيه مجلس ما يسمى الأمن الدولي للولايات المتحدة ولحلف الناتو لتطارد المجرمين داخل الأراضي الباكستانية والأفغانية وربما العراقية ، ولها الحق أيضاً أن تضرب القواعد التي يتم داخلها التدريب والإعداد وهذا منطق فيه الكثير من العدالة الحقيقية .

الحق الذي تعطيه الولايات المتحدة الأمريكية وأتباعها للكيان الصهيوني الذي يحتل الأرض ويمارس القهر والعسف والطرد والهدم وكل الأعمال اللاإنسانية متجاوزاً القوانين الدولية والشرائع الإنسانية الأخلاقية ، (حق امتلاك وسائل وأسلحة الدمار الشامل )، والقفز فوق حدود الدول متجاوزة القانون الدولي لتقتل وتضرب وتدمر بذريعة الأمن ، هو أمر مرفوض ، وبالمقابل من حق أية دولة في المنطقة أن تعمل بكل الطرق والأساليب لامتلاك سلاح معادل تتفادى به التهديد والابتزاز ، إذ هي تعمل لاستعادة حق مغتصب وأرض محتلة ولا يخرج هذا الفعل عن نطاق القانون الدولي الذي يعطي للجماعة البشرية حق الدفاع عن النفس حدود القدسية ، يبدو أن آخر من يفكر بأمنه القومي فعلاً هي قيادات العالم العربي .

الأمن القومي الأمريكي والأوروبي هو داخل أراضي هذه الدول وحدودها وليس داخل الأرض العراقية والسورية أوالأفغانية والباكستانية ولا الكورية والإيرانية ، والقول بذريعة انطلاق أعمال إرهاب وتخريب من أراضي هذه الدول باتجاه أرض الغير ، لم يحصل في الواقع إلا نتيجة ورد فعل على عدوان الدول إياها على حرمة أراضي وثروات الشعوب ، ويبقى أن كل الذرائع مكشوفة ولا تتطابق مع الواقع ، فعمليات أيلول 2001 لم تنطلق من العراق ولم يشارك بها عراقيون ، بل آخرون هم تركيبة استخباراتية صهيو– أمريكية تجيدها الإدارة الأمريكية ، إن لم تكن الإدارة المعروفة من الجميع ، فإنها إدارة الظل وهي الأخطر على الأمن الدولي العالمي .

إن التهديد للأمن الدولي العالمي وبالتالي الأمن القومي لجميع الدول وخاصة الصغيرة منها ، غير القادرة على امتلاك القوة والسلاح ، ينطلق أساساً من الدول الكبرى ، ودافعه الأطماع والاحتكارات ، وركيزته القوة المتجددة والمتطورة بتسارع هو في حقيقته سباق تسلح ليس للدول الصغيرة شأن به ، ولا يمكنها اللحاق بغبار عربته بعد عشرات السنين .

الولايات المتحدة ، وأوروبا تفهمان تماماً أن كل عمليات رد الفعل من قبل شعوب ودول مستهدفة لم يرق إلى جزء من فعل يمارسونه عبر قرون ، ويطورونه ليصل طبقاً لمفهوم واقعي إلى مرحلة استعباد البشرية ، كل الشعوب الأخرى ، ويبقى أنه أمر دون تحقيقه الكثير من المعاناة والدماء ولن يكتب له النجاح ، التاريخ خير شاهد لمن يريد أن يعتبر .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه