Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: الأمن القومي (2) المفهوم الغامض . .!!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-10-29
 

الأمن القومي (2) المفهوم الغامض . .!!

محمد ح. الحاج

سياسة الحكومة السودانية تشكل تهديداً للأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية . . . !!!

ما الذي يمكن فهمه من مثل هذه العبارة يطلقها أضعف رئيس على مستوى الداخل الأمريكي ، وكيف لسياسة تمارسها حكومة من عالم " متخلف" أن تهدد الأمن القومي للدولة " الأعظم " .؟.

يبدو إن ضعف الشخصية لرئيس ما على مستوى بلده يدفع به إلى محاولة الهروب من مأزقه الداخلي إلى جهات أبعد بكثير مما يمكن توقعه ، على هذا الأساس فقط نفهم توجه الرئيس أوباما نحو حدية ظاهرة في التعامل مع مناطق ساخنة ، أو بالأحرى جرى تسخين حراكها الداخلي ليبلغ درجة الصدام خدمة لأغراض غير خافية ، وفي حال السودان فإن المستهدف هو مخزون الثروة الباطنية التي ترمقها المؤسسة الأمريكية السرية ( حكومة الظل ) بعين أطماعها ، أوليس لهذا السبب ، وأسباب أخرى تم تسويق أوباما ليكون الرئيس التنفيذي للولايات المتحدة الأمريكية ، واستطراداً أليس هو الأسهل انقياداً لمطالب المؤسسة التي تحاول إدارة العالم ووضع اليد على ما فيه من ثروات ، وبالتالي فإن ممانعة أية حكومة أو نظام للإرادة الأمريكية في السلوك سياسياً أو اقتصاديا ، معناه اتهامه بخرق الأمن القومي الأمريكي .؟.

الأرشيف القومي الأمريكي يختزن ملايين الصفحات ، وبضمنها صفحة عن تقرير نشرته جريدة ستاندرد الكينية عام 2004 تحت عنوان : أوباما كيني المولد ، هذه الصفحة نشرت خبرها وكالة أسوشيتد برس الأمريكية وجرى تعميمها على كل أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وغيرهم ، وفي تقرير سابق أفاد موقع أزتلان الالكتروني – لوس أنجلوس أن عضو مجلس النواب الجمهوري اليهودي عن ولاية أريزونا تقدم بطلب إلى المحكمة العليا لإسقاط صفة الرئيس التنفيذي عن أوباما وطرده خارج البيت الأبيض ، محرر الصفحة تساءل في تحليله عن مغزى الهجوم لمنظمة الاتحاد "الإسرائيلي " ويمثلها تينيت فرانكس الذي تقدم بوثائق تثبت ولادة أوباما في مستشفى مومباسا في كينيا .

قد يبدو مستغرباً القول بثقة أن الرئيس الحالي سيكمل – على الأقل – ولايته لسنوات أربع ، ويبقى أن المواطن الأمريكي اعتاد بشكل طبيعي على وجود فضائح جاهزة أو مشاكل من نوع ما لكل رئيس ، هذا جوهر اللعبة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي – لعبة يحيكها ويرتب فصولها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية ، وعن طريقها يسيطر على دفة السياسة الخارجية – وهي الأهم – بالنسبة له خدمة للكيان الصهيوني الذي يستحوذ على اهتمام السياسة الخارجية للدولة الأعظم رغم ارتفاع أصوات كثيرة في الداخل الأمريكي احتجاجاً على هذه السيطرة غير المقبولة على مجريات الأمور والتي تكون نتائجها في غير مصلحة الشعب الأمريكي . . أوباما سيبقى حتماً ، لكنه سيكون أكثر مطواعية في خدمة السياسة الصهيونية ومطالب الأحزاب الأكثر ليكودية ضد المصالح العربية وحتى العالمية التي تنظر بعين الشك إلى العدالة الأمريكية المزيفة .

إن تدخل الحكومة الأمريكية في مواضيع الأرشيف بدافع الحفاظ على الأمن القومي يجعل الموقع يحذف الكثير من الوثائق والمستندات ، مع ذلك فإن الوثيقة المذكورة متوفرة على مخدم موقع أزتلان لمن يريد الحصول عليه ، وإذا كانت الصحيفة الكينية قد نشرت عن هذا الموضوع من باب المفاخرة بأن سناتوراً من أصل كيني قد أصبح في عداد الصف الأول من قادة أمريكا ، فإنها بالتأكيد لم تأخذ بعين الاعتبار وصوله إلى سدة الرئاسة التنفيذية ، وتعارض ذلك مع الدستور الأمريكي وإلا لحرصت على أن لا تذكر شيئاً عن الواقعة التي قد تكون مجرد فبركة إعلامية من باب الفانتازيا وليس حقيقة كما في وصول كارلوس منعم أو غيره إلى سدة رئاسة دولة في أمريكا وهو من أصول أخرى .

إذا كانت شمولية الأمن القومي الأمريكي تعني ضرورة تقيد جميع دول العالم بالعمل في خدمة المصالح الاحتكارية لشركات ومؤسسات الدولة الأعظم ، فإن السودان لا يبقى الوحيد الذي يهدد الأمن القومي الأمريكي ومن هذا المنطلق يجب تحديد عناصر التهديد تلك وتعميمها على دول العالم ، وقد تكون روسيا أو فرنسا ، أو حتى دول في الداخل الأمريكي تخرج في بعض جوانب سياساتها على الشروط الأمريكية وتهدد هذا المفهوم للأمن القومي الأمريكي . . ولكن ، ماذا عن أمن الدول الأخرى القومي ، أوليس من تهديد يطالها بشكل من الأشكال ، ومن الإدارة الأمريكية ذاتها .؟.

كوريا وإيران ، وسوريا والسودان ، وقبل ذلك ليبيا والعراق ، وقبلهم المنظومة الشرقية في أوروبا وروسيا ، وقائمة طويلة بأسماء دول تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي . .!! ولو استبدلنا كلمة الأمن بكلمة الدخل ، ألا يكون مناسباً أكثر .؟. إن تهديد الدخل القومي الأمريكي هو واقع ، فهذا الدخل اعتاد على تسخير مداخيل العالم بمعظمها لصالح الشركات الاحتكارية بزعم الدخل الفردي الأمريكي ، وهو رغم ارتفاعه الواضح فإنه بلا شك قد بني على عمليات نهب واسعة النطاق أدت إلى إفقار دول بكاملها وتحطيم ميزانياتها ودفعها إلى الاستدانة وخدمة فوائد الدين التي تعود إلى الصناديق الأمريكية ولو قيل أنها تعود إلى البنك الدولي . . من يملك البنك الدولي ويسيطر على كل مدخراته .؟.

الأمن القومي الأمريكي ،. . عفواً ، الدخل القومي الأمريكي في حقيقته اعتداء على الأمن القومي العالمي ، على ثروات فقراء العالم ، اعتداء على أمن شعوب العالم ، ولو يدرك فقراء العالم أسباب تعاستهم وانحدار أخلاق بعض الحكومات المتواطئة مع النظام العالمي الجديد لثاروا على أوضاعهم وقلبوا الطاولة على رؤوس الجميع ، وحدهم ، أقلية على ساحة العالم الذين يتظاهرون ضد مؤامرات الدول الكبرى الذين يجتمعون تحت مسميات عديدة ، تارة الدول الصناعية ، وتارة الدول الست ، وتارة خمسة زائد واحد ، وكلها مجرد يافطات لا تخرج عن نطاق مجموعة النهب الدولية والسيطرة على شعوب العالم وثرواتها .

لا يستطيع رئيس أسود أن يبيض وجه أمريكا المسود ( بعيداً عن عامة الشعب الأمريكي ) ، اللعبة مكشوفة ، فمنذ اللحظة التي أعلن فيها فوزه كان الجميع يتطلع نحو أفريقيا ، فالمستقبل هناك ، في الأرض البكر .

السودان لا يهدد الأمن القومي الأمريكي أيها الرئيس أوباما ، لا شعبه ولا حكومته ، وإذا ما رفعت حكومة الظل الأمريكية يدها المتمثلة في الاستخبارات المركزية عن السودان ، جنوبه ، وشرقه ، وغربه في دارفور، فإن الأمن القومي للسودان سيكون بأمان ، سيرتقي ويستقر ، ويعيش هذا البلد كما غيره دون أن يرضخ لسياسة دولة عظمى .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه