Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: هوامش على أحداث مستجدة . . !!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2009-11-27
 

هوامش على أحداث مستجدة . . !!

محمد ح. الحاج

ما من شك أننا لا نرغب التدخل في شأن داخلي لأي من الكيانات العربية ، لكن واقع الأمر والأحداث المتعاقبة على ساحة العالم العربي لا تدفع بنا إلى الصمت والحياد ، وإذا كان موضوع اليوم هو تعليقات وهوامش على أحداث الأسبوع الماضي ، فلأن التفكير وإمعان النظر في خلفيات ما يحصل تطالنا بوجه من الوجوه ، وتستهدف قضيتنا المركزية ، ومن هنا نبدأ .

الحرب في اليمن ، لم تعد بنت ساعتها ولا طارئة ، والحقيقة أنها مفتعلة وبتحريض خارجي ، ولا أقصد إيران بالطبع ، فهذه خدعة أمريكية يتبناها المأمورون ، ولا أقول غير ذلك ، فالتدخل السعودي ، والتحريض المصري مصدرهما أمريكي – صهيوني الغاية منه خلق بؤر ساخنة تدفع بالأنظار بعيداً عما يحاك فوق الأرض الفلسطينية ، وستارة من دخان كثيف للتغطية والتعمية على مشاريع قادة العدو الصهيوني التي تسير بوتيرة متسارعة في ظلال صمت عربي وتشجيع دولي ، وكبح المقاومة والممانعة على صعيد الداخل لتتفرغ الآلة الصهيونية لإنجاز المخطط المكشوف حتى من قبل السلطة وها هم يعترفون بذلك .

الأحداث في الشارع المصري ، الجزائري ، وانتقال المواجهات الكلامية ، والمباريات الرياضية إلى شبه حرب ، ربما توقف إعلانها خجلاً من الشارع الذي أدرك أبعاد اللعبة منذ البداية ، ويتساءل الكثيرون ، هل أصبحت القضية الهامة للقيادة المصرية ، وتالياً الجزائرية تحقيق النصر الرياضي وتجاوز كل القضايا الهامة ، أم أن العملية مجرد سطل دخاني آخر يدفع بالغبطة والسرور إلى أفئدة القادة الصهاينة .! ومن سخرية القدر أن يوجه هؤلاء نداء إلى الدولتين العربيتين يطالب بضبط النفس والارتقاء إلى مستوى الروح الرياضية التي لا يعرف معناها الكثير من العرب .!.

رأس النظام المصري يطل علينا بين الحين والآخر ، بعد اجتماع مع أحد قادة الصهاينة ليقول : إن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي تدخل خارجي في الشؤون العربية ...!! ويدرك الجميع أنه يقصد إيران ، التي أصبحت العدو البديل ، وهو أمر مطلوب ، رغم انتفاء الأدلة والثبوتيات على مثل هكذا تدخل ، ولنفرض حصوله ، فهل هذا يعنى سوى الانهيار الكامل للنظام العربي العاجز حتى عن حل مشكلة ناجمة عن الرياضة ، وتدفع برأس السياسة الخارجية المصرية للقول أن مصر لن تسكت على إهانة أبنائها . . !! وكأن الإهانة ليست واقعة فعلاً بالوجود الصهيوني في القاهرة ، ووجود القوات الدولية – الأمريكية ، والوصاية والتبعية يجسدهما الحرص على تحقيق مطالب العدو الذي ما عاد عدواً ..! إهانة الشعب المصري ليست جديدة فهي قائمة منذ انحسرت مصر عن دورها القيادي في عمليات تحقيق الحقوق القومية والوقوف إلى جانب الحق الوطني الفلسطيني ولو شاء رأس النظام المصري أن يستعيد كرامة مصر لأوقف كل تعامل مع العدو وطالب بتحقيق المواد المعلنة في اتفاقية "معسكر داوود" والتي تنص على الأقل في بند منها على تحقيق الحقوق الفلسطينية وقيام دولة بعيداً عن الجدران وخارج الكانتون وليست منزوعة السلاح ، بل ومنزوعة السيادة على أهم مقوماتها وهي السيادة على الأرض والبحر والسماء .

اعتراض الزعيم المصري على التدخل الخارجي كان واجباً عندما اجتاح الأمريكيون العراق ، وسرق الصهاينة تاريخه ، ودمروا موارده التي كان يستفيد منها ويعمل في خدمتها آلاف المصريين وغيرهم ، هؤلاء يوم أهينت كرامتهم لم نلمس تلك الحمية والغيرة الرسمية ، ولم تلتفت القيادة لتعالج وضع آلاف الأسر التي سقط لها ضحايا على أرض العراق ، الوطنيون الذين قاتلوا القوات الأمريكية دفاعاً عن بلد يعيشون في ظلاله ومن خيراته ، اعتبرتهم القيادة مجرد إرهابيين يقفون بوجه " قوات دولية شرعية " . . !!

ولم تأخذه الحمية والنخوة يوم شنت " إسرائيل " حربها الظالمة على الجنوب اللبناني وقتلت ودمرت وأحرقت وكان يقف متفرجاً بل ومشجعاً ، العزف على نغمة المذهبية الجديدة والعودة بالعالم العربي ألف وأربعمائة سنة إلى الوراء مطلب صهيو – أمريكي يعمل لتحقيقه جهاراً النظام المصري ، والسعودي أيضاً ، وتتكالب كل القوى الغربية على المقاومة ومن يدعمها ، وإذا كانت إيران تدعم المقاومة لإيمانها بأحقيتها وأنها السبيل الوحيد للوقوف بوجه مطامع الغرب المتكالب على المنطقة ، فإنها لا تفعل ذلك على قاعدة مذهبية وهذا ثابت ومؤكد ، لكنهم يلوون عنق الحقيقة محاولين إقناع البشر بغير الواقع وهؤلاء لا يقتنعون ، والتحدي أن يقوموا بعملية استفتاء حر في هذا الشأن .

السياسة الأمريكية في المنطقة مراوغة ومخادعة تتوسل الكذب والاحتيال ، يوم طالبت بوقف كامل للاستيطان ولمدة ستة أشهر رفض رئيس وزراء الكيان الصهيوني بكل صفاقة وصلف ، وجاءت التخريجة الجديدة وقف الاستيطان لمدة عشرة أشهر مستثنياً ما تمت الموافقة عليه سابقاً – أي قبل صدور الوعد – والموافقة تشمل عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة التي يحتاج إنجازها ليس لعشرة أشهر بل لأكثر من عامين ، واستثناء آخر . . القدس التي يستمر تهويدها ، والتجمعات الكبيرة التي يستمر العمل فيها طبقاً لاحتياجات المستوطنين – مدارس ومرافق – فما الذي سيتوقف .؟. هي كذبة ولعبة جديدة ترحب بها وزيرة الخارجية كلينتون مستغبية العالم العربي ، وكنا نتوقع أن يسارع رأس النظام المصري للترحيب بهذه "البادرة " المعبرة تماماً عن سوء نوايا الحكومة الصهيونية – ليحث قادة السلطة على العودة إلى التفاوض ، ولكن ، على ماذا يتفاوضون .؟. وها قد أعلنوا أن حكومة العدو إنما تطلق سخرية وليس مبادرة ، وقادة حماس يدركون ، بل هم الأكثر إدراكاً لهذه المبادرة .

الدفاع عن الكرامة وعدم الوقوف مكتوف اليدين لرأس النظام المصري يجب أن تكون في هذا المجال ، وليس عن كرامة اعتبر أنها ضاعت على أقدام لاعبي كرة القدم ، هي إذاً القاعدة القديمة التي اعتدنا عليها في كثير من الكيانات ألا وهي توجيه مشاعر غالبية المواطنين واهتماماتهم نحو قضايا ثانوية وهامشية ، إن لم نقل أنها تافهة بنفس مستوى من يعلنون الدفاع عن كرامة مهدورة تحت أقدام اللاعبين وكأنهم سيحققون النصر الحاسم بمجرد التأهل للدور النهائي .!.

التدخل الخارجي الفعلي ، أبعد ما يكون عن توصيف القيادة المصرية ، وتالياً باقي التوابع ، والكرامة ليس هنا موضعها الحقيقي ، الكرامة هي وطنية وقومية وتتعلق بقضايا مصيرية وليس بكرة تتدحرج ويتدحرج معها عقل رئيس قائد أو وزير خارجية .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه