إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

هل أصبحت العربة على سكة الوطن . . . !!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2009-12-11

إقرأ ايضاً


تابعنا عبر الفضائيات ولمدة ثلاثة أيام خطب ومداخلات نواب لبنان وهم يناقشون البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري – وقد اتفق على أن تكون حكومة وفاق وطني ، وقال الحريري في كلمته الأخيرة . . قد تكون حكومة خلاف وطني ، أو حكومة وحدة وطنية . . الخ

وجاء الفرج ، وكان مسك الختام ، ثقة شبه مطلقة أربعة نواب غياب ، وخالف الجميع النائب نقولا فتوش فحجب الثقة ، وآخر امتنع عن التصويت ، . . مائة واثنان وعشرون نائباً ، على اختلاف مشاربهم السياسية أعطوا الثقة فرصة لحكومة لا بد أن تنطلق بعد أن سمح الجميع بوضع عربتها على سكة الوطن ، فهل يا ترى ستنجح في أداء ما عقدت العزم عليه .؟.

الخطاب العقلاني - الوطني المعتدل ، تجاه الآخر ، وتجاه الأشقاء في الشام كان السمة البارزة ، وإذ كان قاسماً مشتركاً بين التحالفين النقيضين – الرابع عشر من آذار ، والثامن منه ، إلا أن البعض من التحالف الأول لم يستطع رغم كل الظروف والمعطيات المحلية والدولية أن يخرج من قوقعته أو يغير خطابه المتخشب منطلقاً من قاعدة حقد لا حدود له ، أو أنه غير قادر على تغييره لأنه لا يملك إرادة التغيير طبقاً لارتباط ما ، أو أهداف لا يستطيع الإفصاح عنها حتى في زمن لاحق .

نحن على حق تماماً عندما نطالب بإبعاد رجال الدين عن السياسة والقضاء القوميين ، لأن رجل الدين لا يجب أن يكون سياسياً ولا قاضياً بعيداً عن صفته ومكانته وارتباطه بطائفته أو مذهبه ، من هنا أيضاً ، لا يمكن بالمطلق أن يكون قائداً عسكرياً يضع خطة للدفاع عن الوطن ، فهو لم يصل ، ولن يصل إلى قوميته ومشاعره الوطنية بعيداً عن ارتباطه المذكور لأنه محكوم بهذا الارتباط ، وهكذا لن يكون رأيه صالحاً لا في السياسة ولا في العسكريتاريا التي لا يعرف عنها شيء .

البعض من السياسيين ، خصوصاً الذين لا يرون الوطنية والقومية أبعد من حدود الطائفة ، وحدهم الأكثر تشبثاً بطائفية السياسة وطائفية المواطنة ، ووحدهم الذين يرفضون أية خطوة يمكن أن توصل إلى ما لا يقبلون الإيمان به رغم عدم رفضهم له ، أو أنهم يقولون به دون أن يؤمنوا ، الكل يقول بالوطنية ، والقومية قمة الوطنية ، مع ذلك لا يمارسونها بما هو أبعد من رؤاهم القاصرة .

في كلمته الأخيرة وقبل التصويت على الثقة قال الرئيس الحريري بأن البيان ليس مجرد وعود ، وأن من أهداف حكومته إقامة علاقات وثيقة مع عالمه العربي بعيداً عن المحاور لأن ذلك في مصلحة لبنان ، وهو بهذا يصيب عين الحقيقة ، مع استطراده بأن أوثق العلاقات ستكون مع سوريا انطلاقاً من التاريخ والجغرافيا والمصالح الوطنية ، هذا التوجه يجعلنا نبارك له ثقة المجلس به ، ونبارك له توجهه العقلاني بعيداً عن التشنج والتعصب للبعض ممن نضحوا ما بداخلهم من حقد في خطبهم الرنانة ، ونتساءل : أوليس لوجود هؤلاء من تأثير على مسيرة العربة التي دخلت من باب المحطة الكبير لتتوضع على سكة الانطلاق والعمل .؟.

لا نبالغ إذا قلنا أن التفاؤل ليس هو الوصف الحقيقي لمشاعر الغالبية ، التشاؤل أرجح ، مع وجود نماذج نعرف طبيعتها ونعرف أسباب تمسكها بمواقف متصلبة بعيداً عن المنطق والعقلانية والواقع ، فكثيرة هي المواقف مدفوعة الأجر سلفاً ، والمتربصون بلبنان من خارجه كثر ، وعلى رأس هؤلاء الكيان الصهيوني الذي لم تنقطع كل أذياله أو أصابعه العابثة بأمن لبنان أو التي تحيك له المكائد ، وأما التمسك بالمقاومة ، ليس في لبنان فقط ، بل في كل مكان من أرض الأمة هو القاعدة الأسلم والأكثر نضوجاً على الساحة بدءاً من لبنان وصولاً إلى العراق مروراً بالشام وفلسطين ، أما الذين ينادون بغير ذلك وخصوصاً إبعاد لبنان عن المغامرة ( وكأن لبنان هو من كان يعتدي ويغامر ) فهؤلاء لا يدركون أبعاد اللعبة ، أو أنهم يدركون حقيقة ويعتقدون أن أحداً لا يستطيع كشف ازدواجية المعايير التي يعملون في خدمتها ، ومن ذلك تصوير المعتدي على أنه المعتدى عليه ، أو أن دفن الرؤوس في الرمال هو طريق السلامة .

القادم من الأيام سيجعل شعب لبنان يكتشف بأية سرعة ستنطلق عربة حكومة الوفاق الوطني ، وما الذي ستحققه ، وتالياً من سيضع العصي في عجلات عربة يقودها الرئيس الحريري ، أو يسكب له الزيت على المنعطفات .

إذا تمنينا النجاح لحكومة الرئيس الحريري فإنما نتمنى النجاح للبنان على أن يستكمل بنيانه الاقتصادي – السياسي – الاجتماعي فيصل إلى مرحلة الوطنية والمواطنة الحقة بعيداً عن المحاصصة ونظام الطوائف والعشائر .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026