إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

استقلالية القضاء البريطاني على المحك

القدس العربي

نسخة للطباعة 2009-12-18

إقرأ ايضاً


وقع أكثر من أربعين نائبا في الكنيست الاسرائيلي على بيان يطالب بمقاطعة البضائع البريطانية احتجاجا على مذكرة التوقيف التي اصدرتها محكمة بريطانية لاعتقال تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة اثناء زيارة كانت مقررة لها الى لندن، بتهمة ارتكاب جرائم حرب اثناء العدوان الاسرائيلي مطلع هذا العام على قطاع غزة.

وتأتي هذه الخطوة في اطار حملة ابتزاز تشنها الاوساط الاسرائيلية ضد بريطانيا ونظامها القضائي، من أجل تعديله بحث لا يمثل أي من المسؤولين والجنرالات الاسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب أمامه.

اللافت ان هذه الحملة الاسرائيلية بدأت تعطي ثمارها بصورة اسرع مما تصورنا، فقد بادر غوردون براون رئيس وزراء بريطانيا الى الاتصال بالسيدة ليفني معتذرا ومتعهدا لها ولحكومتها بتعديل القوانين البريطانية، وموجها دعوة رسمية لها لزيارة بريطانيا في أي وقت تشاء.

نستغرب رضوخ بريطانيا العظمى لمثل هذا الابتزاز الاسرائيلي، وتعهدها بتعديل قوانين تمثل نموذجا في استقلالية القضاء، وتعود جذورها الى اكثر من ستمئة عام أو أكثر.

تهديد اسرائيل بمقاطعة البضائع البريطانية او ابعاد بريطانيا من عملية السلام، هو تهديد أجوف ليس له أي قيمة عملية، لأن اسرائيل هي المستفيد الاكبر من الاسواق البريطانية، والميزان التجاري مع بريطانيا يميل لصالحها وصالح منتوجاتها، بفضل الاعفاءات الضريبية والمعاملة التفضيلية التي تحظى بها هذه المنتوجات.

اما التهديد بابعاد بريطانيا من العملية السلمية فهو في غير مصلحة اسرائيل، لانه لا توجد عملية سلمية حاليا بعد ان قتلتها الحكومة الاسرائيلية الحالية باصرارها على الاستمرار في الاستيطان، وتحدي الارادة الدولية، مضافا الى ذلك ان وجود بريطانيا في هذه العملية هو دائما لمصلحة اسرائيل، ولممارسة الضغط على الجانبين العربي والفلسطيني لتقديم تنازلات تتجاوب مع الشروط الاسرائيلية.

نشعر بالاسف الشديد لهذا الانحناء البريطاني المؤسف لحملة الترهيب والابتزاز الاسرائيلية هذه، خاصة اننا نعرف ان جميع الحكومات البريطانية السابقة تمسكت دائما باستقلالية المؤسسة القضائية البريطانية في مواجهة ضغوط عديدة تعرضت لها من اطراف عديدة اكثر قوة وفاعلية وأهمية من اسرائيل التي تدين بوجودها واستمرارها لبريطانيا في الاساس.

وربما يفيد التذكير بأن الحكومتين المحافظة في عهد جون ميجر، والعمالية في عهد توني بلير، رفضتا ضغوطا سعودية باعتقال المعارضين السعوديين محمد المسعري، وسعد الفقيه، او ابعادهما بسبب أنشطتهما المعارضة لحكومة بلادهما. رغم ان الحكومة السعودية هددت بالغاء صفقة اسلحة اليمامة التي تبلغ قيمتها 76 مليار دولار اذا لم تستجب الحكومة البريطانية لطلب الاعتقال والابعاد المذكور.

الحكومة البريطانية رفضت الضغوط السعودية لأنها تتمسك بقضائها المستقل ورفضت ادخال اي تعديلات عليه، وها نحن نكتشف ان هذا القضاء المستقل يمكن لي عنقه، والضرب عرض الحائط باستقلاليته من اجل ارضاء اسرائيل التي يجب ان تبقى ومجازرها، وجرائم الحرب التي ترتكبها ضد الابرياء في غزة ولبنان فوق كل القوانين المحلية والدولية.

اننا نناشد جميع القوى البريطانية الديمقراطية والمناصرة للعدالة وحكم القانون، والقضايا الانسانية ان تتحرك لمنع حكومة غوردون براون من تغيير القوانين، والاصرار على مثول مجرمي الحرب الاسرائيليين امام العدالة البريطانية، اسوة بمجرمي الحرب النازيين، فليست هناك انتقائية ومواقف مزدوجة في هذا المضمار، بل ولا يجب أن تكون.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026