| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-01-02 |
سياسة الولايات المتحدة الخارجية . . .اسـتجداء كراهية شعوب العالم للشعب الأمريكي ..! |
|
في الدقائق الأولى من العام الجديد 2010 ، لحظة كان الجميع يرقصون في الشوارع ويطلقون الأعيرة والألعاب النارية ، ربماً فرحاً ، لأن البعض عاش عاماً آخر ، والبعض يهلل لقدوم عام جديد يأمل أن يكون أفضل مما سبقه من أعوام ، ولا شك أن آخرين ما كانوا في هذا ولا ذاك وهم الغالبية ، كنت أقبع إلى حاسوبي متفكراً ، حائراً ، محللاً ما يجري على ساحة العالم الذي يسمي نفسه حتى الآن . . حراً ..!. يبدو أن جلبة المفرقعات أفقدتني بعضاً من تركيزي ، من أين أبدأ .؟. هل من آخر الأحداث ، أي مقتل عملاء الاستخبارات المركزية على ساحة أفغانستان وتهديد هذه المؤسسة بالانتقام ، أم أعود إلى مشروع الكونغرس الأمريكي في معاقبة وسائل الإعلام والدول التي " تحرض على أمريكا ". . !! وأنا بالتأكيد لا أعترف بأن ما يحصل هو تحريض ، فالإعلام الأمريكي وتوابعه قلبت حتى حقائق الحياة فأصبح بالمختصر المفيد ، المعتدى عليه معتدياً والمدافع عن نفسه " إرهابياً " والقادم إلى بلاد غيره من الشعوب مدججاً بكل وسائل القتل والإبادة هو مجرد حامل رسالة إنسانية ...!!! يدافع عن العالم الذي يسمي نفسه " عالماً حراً " أو عالماً أولاً " وكأن التصنيف إياه ملزماً لتؤمن به الشعوب . أين هو المنطق عندما تبرئ العدالة الأمريكية قتلة ، ينتمون إلى شركات تمارس القتل المأجور " وهم مجرد مرتزقة " – مجموعة بلاك ووتر أو الماء الأسود وهو اسم على مسمى ، تبرئهم لمجرد أنهم يحملون الجنسية الأمريكية ، العدالة الأمريكية عندما فرضت على الدول الأخرى منع محاكمة الأمريكان ، قالت أنها ستتولى هي المحاكمة وتطبيق العدالة .، ولكن ، أية عدالة ، إن قتل الأغراب بالمفهوم الصهيو- أمريكي هو مجرد عملية تندرج ضمن الواجب ويتلقى عليها الفاعل أجراً وليس عقاباً ، ويطالبون العالم بأن يحبهم ، ولأن الأفغان الذين يألمون من الوجود الأمريكي العسكري ، والمدني السري ، والكل يعلم أن مرتزقة السي آي أي يمارسون الأعمال القذرة طوال حياتهم وفي كل مكان يحلون فيه ، فقد قام الأفغان بعمل ما يجب عمله وأعدموهم على طريقتهم ، العدالة الأمريكية ترى في ذلك اعتداء على رجال يقومون " بالواجب" وكان على الأفغان استقبالهم بالورود والرياحين وتقديم كؤوس الشراب دون أن يشربوا نخبهم على الأقل ، فالشراب محرم على الطالبان .!. ما الذي يمكن أن تفعله السي آي أي أكثر مما فعلوه في أفغانستان وفي باكستان , وفي العراق وفلسطين وكل أنحاء العالم ، عمليات تصفية ، وتخريب ، ونهب وسرقة ، وتجنيد مرتزقة ، وقلب حكومات ، وزرع الفوضى في شوارع الدول والبلدان التي لا يتمكنون من فرض سيطرتهم الكاملة عليها ، رشاوى ، وعمليات تضليل ، وتشهير ، وتأليب ، واستخدام لكل المفردات القذرة في حياة البشر ، وهذا لا أقوله ، أو يقوله الكتاب والمحللون من عالمنا غير المعترف عليه ، بل يقوله كتاب وإعلاميو الولايات المتحدة الأمريكية ، وعالم الغرب وكل الأتباع ، والأنصار والأزلام في العالم ، جهاراً وليس خفية ، وبعد ، ما الذي يعنيه التهديد الاستخباراتي الأمريكي ، غير مزيد من القتل والتدمير ، وسيلقى المزيد من رجال هذه المنظمة – رغم كل الحيطة وتدابير الحماية – حتفهم لأنهم في غير أرضهم وغير مواقعهم ، إنهم مجرد قتلة يعتدون على أمن الغير ، فلماذا يجب ضمان أمنهم .؟. على ذكر العدالة الأمريكية " المنحازة حكماً " يجب النظر إلى العدالة في أوروبا ، وقد كانت إلى زمن قريب مضرب مثل وقدوة تحتذى في استقلاليتها ونظافة قضاتها ، كان من الممكن لكل مظلوم في العالم أن يلجأ إلى القضاء في فرنسا أو بريطانيا أو اسبانيا أو بلجيكا وغيرهم من الدول ، قضاء هذه الدول أمكن له أن يحاكم مجرمي حروب من كل بلدان العالم ، وأعلن أنه سيحاكم رجالاً من قادة العالم لمجرد اتهامهم بارتكاب أعمال تندرج تحت مسمى جرائم حرب ، ولكن . . . عندما وصل الأمر إلى مطلب تحقيق العدالة ضد مجرمي الحرب الحقيقيين من الصهاينة ، سمع العالم صوت مكابح العدالة في كل من أسبانيا وبريطانيا ودول كثيرة ،. . الحكومة البريطانية ، وعدت بتغيير القوانين ( بريطانيا مشهورة بأن قوانينها مجرد أعراف متداولة منذ القديم وهي مثال العدالة ، وموضع احترام ) الأمر الآن يتعلق بالصهاينة ..!! ولكن أين يكمن السر ، ولماذا هذا الحرص العالمي – إذا جازت التسمية – على حماية مجموعة من القتلة والمجرمين لأنهم ينتمون إلى فئة بشرية معينة .؟. ولماذا لا يجرؤ البعض ممن يعلمون الخفايا والأسرار على البوح والتصريح ، أي القول جهاراً أن رأس الحكومة العالمية السرية هم هؤلاء المنتمين إلى الصهيونية – الوجه المكشوف ، دون الإشارة إلى أن الوجه المستور يضم على قوائمه أشرار قادة العالم ومنهم بلير وبوش وأزنار وبيريز ، أولمرت وباراك ونتنياهو وقبلهم شارون وهؤلاء الأخيرين ربما الأعلى مرتبة بين الكل .!. هل نلاحظ أن الحكومات في عالم الغرب لم تتدخل في القضاء والنظام القضائي أبداً ، حتى عندما يصل الأمر إلى محاكمة أعضاء من الحكومة أو السلطات التنفيذية ، وأما في الوقت الحاضر فإن مجرد قبول القضاء في بريطانيا النظر بدعوى المظلومين في غزة ، وربما يتقدم آخرون بدعوى ضد بوش من أبناء العراق أو أفغانستان ، نسمع عن إعادة نظر في القوانين واتجاهاً حثيثاً لتبديل نصوصها على قاعدة تكييف العدالة لتكون في خدمة الأقوياء .؟. الكونغرس الأمريكي يقترح فرض عقوبات على دول ووسائل إعلام خارج الولايات المتحدة الأمريكية بتهمة التحريض على كراهية أمريكا ...! والحقيقة أن إعلام العالم وشعوبه تالياً ، لا تحرض على كراهية دولة يمكنها أن تقدم العون ، فتوزع الطحين ، وتقدم الأدوية لفقراء العالم في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، بالمقابل لا نجد فقيراً على مدى العالم يمكن أن ينظر بارتياح ، أو أن يقبل ويهلل مستقبلاً القتلة على أرض بلاده وهم يزرعون الخراب والموت ، هذا الفقير سيقاتل ولو استخدم أظافره وأسنانه ، فهل بلغ التفكير المتواضع بأعضاء الكونغرس الأمريكي درجة أن يتوقعوا استقبالات بالورود لطائراتهم وبوارجهم ودباباتهم وجنودهم وهم يحملون الموت الزؤام ، بدل الطعام . . إن أحداً لا يطلب من حكومات الولايات المتحدة الأمريكية ، ولا مجالسها التشريعية أن تبيح استعمار العالم والسيطرة عليه مقابل أي ثمن ، ثم أن تتهم المقاوم المدافع عن أرضه وأهله بأنه مجرد " إرهابي " ، النظام الأمريكي لا يحب أحداً من سكان الأرض مثل حبه الأنا الكبيرة التي تعنيه ، فلماذا يطلب من الآخرين ما لا يمارسه بنفسه ، هذا النظام ، وليس الشعب الأمريكي هو من يعمل لاستمطار واستجلاب كراهية العالم ، بعد أن فشل في فرض سيطرة كاملة على إعلام العالم وغسل أدمغة الجميع والوصول بهم إلى درجة الإيمان بأن بوش أو غيره من الرؤساء هو وكيل حقيقي للرب الذي يمكنه فرض ما يريد دون اعتراض . إن ارتفاع حدة الشكوى والامتعاض بين أعضاء الكونغرس الأمريكي ، وردود الأفعال العصبية التي تصدر عن مجلسيه تعبر بدرجة ما عن أزمة أخلاق في النظام الذي يفشل يوماً بعد يوم في إقناع المواطن الأمريكي بأن كراهية العالم لأمريكا هي من باب الحسد ، وليس بسبب سياسة خارجية رعناء تحكمها مصالح فئة محدودة ، هي نفس الفئة التي ستكون السبب في سقوط أمريكا نهائياً بعد أن سقطت من عالم الأخلاق والعدالة ، وأسقطت معها أنظمة كثيرة أخرى في عالم الغرب المتباهي ( سابقاً ) بنظافة القضاء فيه وعدالته المطلقة ..! وهذا التخبط الأوروبي بشأن التعامل القانوني مع جميع الحالات بمعيار واحد هي ذاتها أزمة أخلاق ستعاني منها أوروبا كثيراً ، وفي مستقبل قريب .
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |