إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الولايات المتحدة - بريطانيا وسياسة تصدّير القاعدة . . !!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2010-01-14

إقرأ ايضاً


لا شك أنه في عالم الأعمال والأموال تلعب سياسة فتح الأسواق الخارجية ، وفتح أبواب التصدير الدور الأهم في سياسات الدول الكبرى ، هذا ما تفعله بريطانيا منذ أراد لها قادتها أن تكون إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس ، وما تفعله أيضاً الولايات المتحدة ، سواء في الفترة التي دفعت بها دول أوروبا خارج هذه السوق واقتسمتها مع الاتحاد السوفيتي السابق ، أو بعد انفراط عقد الأخير واستفرادها بالعالم كله أو بعضه على الأغلب .

نظام الولايات المتحدة ، وتالياً نظام التابع البريطاني ، يصدران إلى العالم ، التكنولوجيا الصناعية ، المدنية والعسكرية ، ويصدران السياسات والقوانين التي تخدم مصالحهما المتماهية مع المصالح الصهيونية العالمية ، لأن حكومات الدولتين المتعاقبة ، تسير على قاعدة واحدة وثابتة لا تتغير بحكم الارتباط والارتهان للصهيونية العالمية سواء أوجداها ، أو تبنياها بعد أن وضع خطوطها الأوائل غلاة السياسيين في البلدين ، وأخيراً تحاول أمريكا تصدير " المثل والقيم والعادات الأمريكية " على قاعدة أنها تناسب العالم بالضرورة وترى فيها الأصلح والأكمل . . !! ، وفوق كل ذلك فإن أنجح السياسات الأمريكية هي عملية تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج وتضليل الشعب الأمريكي وشعوب العالم ، وإيهام الجميع أن المشاكل العالمية سببها دائماً خارجي . ." إرهاب دولي " وراديكالية ، كان يرعاها نظام الاشتراكية الماركسية سابقاً ، واليوم يرعاها " إسلام متطرف " تطلق عليه تسمية قاعدة الجهاد ، وهي قاعدة أوجدتها الاستخبارات المركزية في زمن معروف واستثمرت فيها طويلاً ، . . وسواء جاء انقلاب هذه القاعدة حقيقياً ، أم مصطنعاً ، فإن عملية تضخيم الأفعال ، وردود الأفعال تكون مبالغ فيها إلى أقصى درجة ، وهذا يناسب العقلية الاستثمارية للرأسمالية المتوحشة بكل معنى الكلمة .

ما لا يمكن فهمه في قاعدة التعليل الغربي ، كيفية تبني أنظمة كانت تعتبر راديكالية – اشتراكية – علمانية ، لعمليات القاعدة الجهادية التي تعتبر الدول إياها هدفاً لها كونها " كافرة " ولا بد من محاربتها ، وفي مقاربة أكثر وضوحاً كيف أمكن للنظام الأمريكي إقناع العالم بأن دولة مثل العراق ترعى القاعدة أو ترتبط بها ، وأن سوريا أيضاً تقدم لها العون وتمدها بالرجال ، وأن إيران ( الدولة الشيعية ) كما يطلقون عليها تتعاون مع قاعدة الجهاد الوهابية المتطرفة والتي يمكن أن تهادن أيا كان ، لكنها لا تهادن التوجه الإيراني ، وقد لا نفاجأ في زمن ما ، ربما قريب ، أن الرئيس شافيز عقد تحالفاً مع بن لادن لضرب المصالح الأمريكية ..!!

نجحت الولايات المتحدة في تصدير نظام القاعدة إلى بغداد بعد أن صدرته قبلها إلى السودان والصومال ، ومع أنها لم تحتل السودان وبقيت العملية مؤجلة وموضوعة على نار خفيفة ( التمزيق الداخلي والصراعات القبلية ) ، فإنها قامت باحتلال العراق وفرضت على شعبه نظاماً وحكومات تلبي احتياجاتها ، لكنها لم تستطع حماية قواتها من مقاومة شعب لا يقبل الانصياع والصبر على احتلال يدعي " التحرير " في حين يمارس عمليات التنكيل ودوس الكرامة الوطنية ، ولأن الصومال ليس العراق من حيث الثروة ، ولأن ترويض الصوماليين كان أكثر تكلفة وبدون مقابل مادي ملموس، والتقاء الصوماليين على ضرب القوات الأمريكية رغم العنف المتبادل بين فصائلهم ، فقد خرجت القوات الأمريكية ولها مبرراتها ، أما في العراق فالخروج مرغوب ، لكنه مرهون بتوفير اتفاقيات محددة تضمن البقاء بشكل ما ، والتأكد من جدية ارتباط النظام غير المضمون حتى اللحظة والذي من المتوقع انهياره تماماً فور خروج القوات الأمريكية ، والحليفة المتبقية ، الأهم استمرار السيطرة على الثروة النفطية وهذا جوهر العملية منذ البداية .

ما لا يمكن فهمه أيضاً ، التركيز على اليمن في هذه الفترة ، اليمن الذي أصبحت خزائنه خاوية ، وحاله الاقتصادية مزرية ، هذا إضافة إلى أمور أخرى تعتبر الأساس في الاضطرابات الداخلية والمواجهات ، وليس كما يقال ويروج له من قبل الدوائر الغربية والعميلة لها ، أن الصراع على خلفية مذهبية ( لتوريط إيران ) ومن جانب آخر مع القاعدة التي تحاول ضرب أمريكا والمصالح الأمريكية أينما كانت ، من هنا نفهم ويفهم العالم كله وعلى قاعدة التجربة مع السياسات الأمريكو – بريطانية أن عملية التصدير ما هي إلا توطئة لفرض وصاية ما على اليمن لأسباب بعضها أصبح تحت الضوء ، والبعض لم يزل تحت التعتيم وطي الكتمان ، وقد تكون الوصاية على شكل وجود عسكري في أماكن استراتيجيه وحساسة ، وقد يوافق النظام اليمني ويرضخ للضغوط المفبركة خوفاً من تطور هذه الضغوط لتصل حدود الإقصاء والاستبدال .!.

يبقى أن الكثيرين ممن هللوا لمجيء الرئيس الأسمر أوباما على قاعدة أنه ( أبا حسين ) وأنه سيعمل جاداً على تبييض وجه أمريكا الأسود ، وأنه سيعمل لسلام يعم العالم وخاصة منطقتنا ، والمصالحة مع العالم الإسلامي ورفعه عن قائمة " الإرهاب " - هؤلاء آن لهم بعد مرور أكثر من عام أن يفهموا ما قاله كثير من المحللين ، وبتواضع كنت واحداً من هؤلاء – أن الرئيس ليس صاحب قرار ، ولو كان كذلك لما فرض عليه أحد زيادة القوات في أفغانستان ، وتجميد الانسحاب من العراق ، رغم القول أن ذلك سيتحقق عام 2011 وهو لن يتحقق والمستقبل قريب ، الأكثر وضوحاً على تناقض الوعد مع السلوك الفعلي هو هذا التوجه لفتح جبهات جديدة وتبني نفس سياسات سابقه - سيء الذكر – ووكر بوش ، تحت ذريعة ملاحقة " الإرهاب " أينما وجد ، ليس المهم مكان وجود الإرهاب ، الأكثر أهمية . . من أوجد هذا الإرهاب ، ومن يغذيه ، ومن يقوم بتصديره إلى مناطق محددة ومستهدفة عن سابق تصميم وبإصرار ..؟؟.

الإرهاب صناعة أمريكية ، اسمه السابق ، قاعدة الجهاد وكان ضد الروس . . اليوم هو استثمار أمريكي بامتياز وممارسة مباشرة بواسطة المارينز ، ويبقى " الإرهاب " سلعة تقوم الإدارات الأمريكية بتصديرها واستثمارها ، فمتى يتوقف التصدير والاستثمار ، وهل يعي الشعب الأمريكي واقعه ، بل واقع نظامه المكروه في كل أنحاء العالم .؟.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026