شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-01-30
 

عمل المختبر الجنائي المركزي اللبناني

رحاب أبو الحسن

وطنية - ساعد تطور العلم خلال العقود الاخيرة ولا سيما فيما يتعلق بالتحاليل الخاصة بالكشف عن البصمات والخلايا الوراثية في تحقيق العدالة والكشف عن مصير الكثير من القضايا الجنائية منها او الكوارث الطبيعية، وخصوصا في ما يتعلق بالتعرف على الاشخاص من جهة او كشف المجرمين من جهة اخرى.

ومن هنا لا يمكن اغفال الجهد "النوعي" الذي يقوم به "المختبر الجنائي المركزي" في حل ألغاز الجرائم والوصول الى الحقائق ضمن الفحوض الكيمائية والطبيعية والبيولوجية للتعرف على الجناة او المفقودين والى الكشف عن حالات التزوير والتزييف والذخائر وآثار الحريق، وصولا الى الكشف عن السموم والمخدرات وغيرها.

ويعد "المختبر الجنائي المركزي" وفقا لتوصيفه احد الركائز العلمية التي وجدت لمواجهة الجريمة وخدمة العدالة بفضل ما يحتويه من تخصصات علمية مختلفة تشمل شتى جوانب البحث العلمي في مجال الجريمة وكشفها واستقرائها.

نشأته

وقد انشىء المختبر في العام 1973 وكان موقعه في المختبر المركزي التابع لمستشفى الرميلة، وكان يضطلع حينذاك بتحليل المواد الكحولية في الدم وتحليل المواد المخدرة.

في العام 1977 تم الاتفاق مع احدى الشركات المتخصصة على تجهيز مختبر جنائي حديث بالمقاييس العالمية في ذلك الوقت، وفي العام 1980 تم افتتاح المختبر الجنائي بالمفهوم العصري وكان يتكون من شعب مختلفة.

في العام 1991 انشىء مكتب المختبرات بموجب المرسوم رقم 1157 عام 1990، وبدأ العمل فيه في العام نفسه بتنفيذ تكاليف في مجال تحليل المستندات اضافة الى تنفيذ بعض المهمات في مجال الاسلحة. وكان يتم من خلاله تظهير الافلام الفوتوغرافية من نوع اسود وابيض.

في العام 1996، اصبح لديه "الميكروسكوب" الذي يتم من خلاله تحديد السلاح المستخدم في الجرائم، كما اصبح لديه في العام 1997 مختبرا لتحميض الافلام الفوتوغرافية الملونة وتظهيرها، اضافة الى امتلاكه جهازا لكشف ضغط الكتابة اليدوية.

في العام 2004، تم تزويد مكتب المختبرات الجنائية بجهاز خاص لكشف التزوير والتزييف، وفي العام 2006 تم تدشين مختبر اولي خاص بتحليل البصمة الوراثية. وفي العام 2009 تم تدشين المختبر الجنائي الجديد.

الاعور

وأشار رئيس قسم المباحث العلمية العميد هشام الاعور الى ان "المختبر الجنائي المركزي "من الاقسام التابعة للشرطة القضائية في قوى الامن الداخلي"، شارحا ما يتضمنه من مكاتب هي:

1- مكتب الحوادث المركزي في بيروت، ويتبع له مكاتب حوادث اقليمية في المحافظات.

2- مكتب المختبرات الجنائية.

3- مكتب التحقق من الهوية.

4- مكتب اقتفاء الاثر.

5- مكتب المتفجرات.

وشرح العميد الاعور مهام كل قسم، وتتوزع وفقا لمهام كل مكتب من المكاتب. وقال: "اي جريمة تقع ضمن الاراضي اللبنانية ينتقل المكتب المختص الى مكان الحادث بناء على تكليف من القطع الاقليمية وبناء على اشارة القضاء المختص، فيكشفون على مكان الجريمة ويوثقون مسرح الجريمة مهما كان نوعه ويرفعون الاثار المختلفة بطريقة فنية، من بصمات او آثار بيولوجية او اسلحة او ذخيرة الخ. ويوثقون مسرح الجريمة ويرسلون العينات الى المكاتب المختصة، فما له علاقة "بالبصمات" يرسل الى مكتب التحقق من الهوية، وما له علاقة بالاثار البيولوجية او الاسلحة ومخلفاتها او وثائق موجودة في مسرح الجريمة فتنقل لاجراء استكتاب في شأنها ومقارنة الخطوط ولا سيما في حالات الانتحار حيث يتم التأكد من صاحب الخط لان الشك يبقى قائما في مثل هذه الحالة".

كما يتولى المكتب ايضا التحقق من اثار السموم المختلفة الصادرة عن مسرح الجريمة، فيما يكلف طبيب شرعي مختص بفحص جثة الضحية للتأكد مما اذا كانت الضحية تناولت جرعات سمية او مخدرات او غيرها، الامر الذي يساعد على تحديد اسباب الوفاة.

ولفت العميد الاعور الى "ان المختبرات الجنائية تم تحديثها منذ فترة قريبة الى حد باتت توازي المختبرات العالمية وفق قدراتنا"، موضحا "انه تم تزويد المختبرات الجنائية بتجهيزات ومعدات حديثة باتت معها قدرتها في اعطاء المعلومات افضل ولا سيما في مجال "البصمة الوراثية" ال A.N.D حيث تمت زيادة التجهيزات التي بات بامكانها استيعاب اكبر عدد من العينات، كما تم تحديث العنصر البشري وازداد عدد العاملين في هذا القسم".

واشار الى "وجود اتجاه لانشاء مختبر خاص لفحص ال A.N.D لمعالجة قضايا الكوارث والمفقودين في المستقبل القريب"، موضحا ان مركز "المختبر الجنائي" سيتوسع في المرحلة المقبلة بحيث يؤدي الى توسيع مجال العمل الفني في قسم المباحث العلمية".

مكتب التحقق من الهوية

وفيما خصص مكتب "التحقق من الهوية"، اعتبر العميد اعور انه "من الامور الجنائية الاساسية، وهو مجهز بأعتدة حديثة لمقارنة واستثمار البصمات آليا"، لافتا في هذا الاطار الى "انه تم تغيير النظام القديم للبصمات بنظام جديد من انظمة ال"Afis" وهو من احدث الانظمة للبصمات وهو مرتبط بتجهيزات الربط الالكتروني مع مختلف مكاتب الحوادث في لبنان، كما تم تركيز تجهيزات تسمح بأخذ البصمات الحية من كل مراكز التوقيف التابعة للنيابات العامة في لبنان وقصور العدل. كما تم تركيب جهاز مماثل في سجن رومية كون هناك موقوفين من القضاء العسكري ولا يتم تحويلهم الى قصور العدل، او يكون هناك سجناء خطرون ينقلون الى سجن رومية ونضطر الى اتخاذ الاجراءات الجنائية في حقهم في هذا المركز".

واوضح "ان كل الاثار والعينات التي تؤخذ من مسرح الجريمة تدخل اوتوماتيكيا من مكتب الحوادث وترسل الى مكتب التحقق من الهوية الذي يخضعها للدراسة والمقارنة، وعندما يصلون الى مرحلة التطابق يتم ابلاغ المعنيين بذلك من خلال تقرير مفصل".

واكد العميد الاعور "ان هذه التقنيات العلمية ادت في السنوات السابقة الى اكتشاف عدد كبير من الجرائم بواسطة البصمات"، لافتا الى "ان النظام الجديد له مميزات اهم بكثير من النظام القديم على اهميته، وهو دقيق اكثر ويكشف جرائم اكثر، حيث تبين لنا منذ باشرنا باستخدام النظام الجديد بان نظام المقارنة فيه اقوى من النظام القديم. كما انه ساعد في ايجاد نتائج جديدة لقضايا سابقة ساهمت لاحقا في حلها"، غير انه رأى "ان اجراء المقارنة وحدها غير كافية وانما تقرير خبير البصمات هو من يحدد صاحب البصمة وله الكلمة الفصل في تحديد آثار التطابق والنقاط المشتركة ويتم اعداد تقرير موثق بنقاط التشابه ويرفع للمعنيين".

مكتب المتفجرات

اما مكتب المتفجرات فيعمل جزء منه على الوقاية في الاحتفالات او الاشتباه بجسم غريب، او وجود قذائف مرمية، او تفكيك عبوات ناسفة وتعطيلها، كما يشترك في التحقيقات المتعلقة بالعبوات الناسفة.

مكتب اقتفاء الاثر

ويضم مكتب اقتفاء الاثر مفرزة ضخمة من الكلاب البوليسية المدربة، والتي يتم تدريبها ذاتيا في لبنان، اي من دون الاستعانة بأي خبرات اجنبية.

واوضح العميد الاعور "ان نتائج هذا المكتب ممتازة وخصوصا لجهة الكشف عن المتفجرات وكشف المخدرات، اضافة الى اقتفاء الاثار على اختلافها كآثار المفقودين او المجرمين او البحث تحت الانقاض في حال حدوث انهيارات ثلجية".

حادثة الطائرة الاثيوبية

وعن الدور الذي يقوم به المختبر الجنائي المركزي في حادثة الطائرة الاثيوبية، اشار العميد الاعور الى "ان المختبر شكل فريق عمل شارك في الكشف عن الجثث التي تم العثور عليها، لا سيما لجهة الترقيم كون هذه الجثث غير معروفة او مشوهة او لا يمكن التعرف عليها بالوجه. فعمل الفريق مع بعض الاطباء الشرعيين المكلفين من قبل القضاء وبالتعاون والتنسيق مع الجيش وفرق الدفاع المدني لعدم المس بالجثث ونقلها كما يتم اكتشافها الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، فيتم ترقيمها وتصويرها ويجري سحب كافة المستندات الموجود، وبعدها يعمل عليها الاطباء الشرعيين لتحديد سبب الوفاة، ويتم اخذ عينة بيولوجية لفحص الA.N.D ومقارنتها مع عينات اهالي المفقودين لمعرفة صاحب الجثة وتسليمها لاهله".

وكشف "انه تم اخذ عينات الحمض النووي من كافة ذوي المفقودين وتم تحليل البصمة الوراثية العائدة لهم، الامر الذي سيمكننا في مرحلة لاحقة من معرفة صاحب كل جثة يتم انتشالها في وقت لاحق".

وأعلن "انه تم إرسال بعثة امنية لبنانية الى اثيوبيا للحصول على عينات "الحمض النووي" للمفقودين الاثيوبيين، اضافة الى معلومات عن العلامات الفارقة، وبصمات كل شخص اذا توفرت".

كما كشف العميد الأعور "انه تم التنسيق مع البعثة الاثيوبية الموجودة في لبنان لتهيئة العناصر اللازمة، وحددنا لهم الافضليات للحصول على الDNA"، مشيرا الى "انه سيتم تجميع عائلات الضحايا اليوم في "اديس ابابا" ليبدأ الفريق اللبناني عمله فور وصوله، كما شددنا على ضرورة تأمين الاوراق الثبوتية اللازمة للتأكيد من صلة القربى بالمفقودين، كما اتفقنا مع البعثة الاثيوبية على نظام محدد يتم تعبئته وتوقيعه من قبل الحكومة على مسؤوليتها للتحقق من اهل الضحايا"، لافتا الى "ان عينة فحص الDNA في اثيوبيا ستعتمد على طريقتين: طريقة الSTR والطريقة الخاصة بالبصمة الوراثية للام والاب وهي الاسرع للتعرف على الجثث ونسبة التحقق منها عالية جدا، اضافة الى الطريقة الاخرى الخاصة بالDNA mitochondria اذا ما تم التأخر في انتشال جثث المفقودين وذلك لنتمكن من التعرف على كامل الجثث".

اما في ما خص جثث الاجانب الآخرين الموجودين على الطائرة، وهم بريطاني وعراقي وآخر سوري، أفاد العميد الأعور "انه وبإشرة النائب العام التمييزي تم توجيه رسالة الى "الانتربول" لتحليل بصمات وراثية لذويهم ليرسلوا لنا النتائج بالسرعة اللازمة".

وفي ما خص الجثة الموجودة في مستشفى بيروت الحكومي والتي لم يتم التعرف عليها بعد، كشف العميد الاعور الى "انها قد تكون للمواطن العراقي والتي تم الاتصال بزوجته الموجودة في لبنان، وبدأنا العمل على الآثار البيولوجية لزوجها في لبنان والتي يمكن ان تعطينا نتيجة، كما عملنا في الوقت نفسه على الاتصال بالدولة العراقية لتزوينا بمعلومات عنه"، متوقعا "ان يتم أخذ عينة من شقيقته الموجودة في سوريا لمقارنتها مع الجثة الموجودة في المستشفى".

وعزا العميد الأعور "أسباب عدم تسليم الجثث المكتشفة لاهاليها سريعا، الى حرص الدولة على حقوق هؤلاء الركاب معتمدين في ذلك على المعايير الدولية وفقا لمنظمات الطيران والتأمين عليها، والتي تستوجب اتخاذ اجراءات علمية تحفظ حقهم مستقبلا وتمكنهم من الحصول على شهادات وفاة خاصة بهم".

العقيد نهرا

من جهته شرح رئيس مكتب المختبرات الجنائية العقيد اسعد نهرا للطريقة التقنية التي يجري العمل فيها داخل المختبرات الجنائية.

ففي ما خص "البصمة الوراثية" ولا سيما لضحايا الطائرة الاثيوبية، اشار العقيد نهرا الى "انه عند الحصول على عينة من الجثة، يتم اخذ عينات من الاهل، حيث الاولوية في هذا الموضوع للام وبعدها الاب ومن ثم الاولاد، اما اذا لم تتوفر من هؤلاء فيمكن العودة للاشقاء، او الجد او غيرهم"، لافتا الى "ان كل عينة تحتاج الى 48 ساعة لمعرفة نتيجتها"، ومشيرا الى "ان العمل راهنا تحسن حيث بات بإمكان المختبر تحليل "البصمة الوراثية" باستخدام عشرة مواقع جينية على الجهاز، الامر الذي يتيح لنا التعرف على الDNA لعدد أكبر من العينات".

وأوضح "ان المختبر وفي ظل ازمة الطائرة الاثيوبية اضطر للعمل المتواصل (24/24) حتى تمكنا من التعرف على الجثث خلال ثلاثة ايام وإبلاغ المحققين بما توصلنا اليه".

وعن طريقة التعرف على الجثث، اشار العقيد نهرا الى "انه اذا كانت الجثث لا تزال تحتفظ بالانسجة اللحمية فالحصول على عينة منها يسهل عملية التعرف على صاحبها بنظام خاص اسمه "تحديث البصمة الوراثية النووية" والموجود في ال"كروموزوم". وقال: "في ما خص جثث ركاب الطائرة الاثيوبية الذين لم يتم سحبهم حتى اليوم، وفي حال اصيبت أنسجتها بالاهتراء، فان عملية الفحص ستنتقل الى العظام التي يتم العمل عليها بطريقة مختلفة وتحتاج الى وقت اطول، مع العلم انها قد لا تعطينا النتيجة الدقيقة لفحص الانسجة، فاننا نتبع عندها طريقة البصمة الوراثية DNA mitochondria المرتبطة فقط بالام التي يمكنها وحدها منح هذه البصمة الوراثية للاولاد، ولذلك يجب تحديد التسلسل الامومي ما بين الجثة والام"، مشيرا الى "وجود صعوبة في تحديد النتائج والتي تصبح أقل نسبية، فيما المرحلة الاولى والخاصة بفحص الانسجة فانها تعطينا نسبة 99,999 بالمئة من النتيجة"، لافتا الى "ان نتائج الفحوصات تحتاج الى اربعةايام للحصول عليها".

الأشلاء

وفي موضوع الأشلاء، أوضح العقيد نهرا "انه لم يتم البدء بفحصها بعد في انتظار انتشال كامل الجثث"، مؤكدا "ان هذه الاشلاء دليل مهم ايضا نحتفظ به مرقما في انتظار الوصول الى الجثث".

اما في ما خص الركاب الاثيوبيين، فلفت الى "انه حتى الساعة لم يتم التعرف على جثثهم في انتظار الحصول على عينات من أهاليهم"، رابطا "وقت عودة الوفد الامني اللبناني من اثيوبيا بمدى تأمين الاحتياجات اللازمة له لإنهاء عمله"، متوقعا "ان يتم ذلك خلال اربع او خمسة ايام".

وبالنسبة الى تسليم الجثث، أكد العقيد نهرا "انه اذا تمت عملية الربط "النسبي" بين الجثة والاهل بشكل قانوني - تقني نكون مقصرين تجاههم، ولذلك يتم احيانا التأخر في تسليم الجثث، وهذا هو الوضع القانوني والفني لصلة النسب، اي تأمين وضع قانوني سليم لمواجهة مرحلة ما بعد الكارثة التي أصابتهم"، معتبرا "ان المسؤولية في هذه الحالة هي مسؤولية أحقية جنائية وليست أكاديمية، وان كانت تجارية في بعض النواحي نظرا لكلفتها المالية، ونحن لا نفكر الا بمسؤولية للوصول الى النتيجة التي نتوخاها، واحيانا كثيرة ندعم التحليل بتحليل آخر رغم كلفته لان المواطن هو همنا وهو مسؤوليتنا".




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه