إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

مركز سكايز للدفاع عن الحريات اصدر تقريره السنوي للعام 2009:

نسخة للطباعة  | +  حجم الخط  - 2010-02-01

صرف جماعي لعاملين في مؤسسات اعلامية وحجب مواقع الكترونية واعتقال صحافيين

وطنية - أصدر "مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية" "سكايز" (عيون سمير قصير) تقريره السنوي عن القضايا المرتبطة بحرية الإعلام والثقافة في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن في العام 2009، وجاء فيه:

لبنان

في لبنان، رصد "سكايز" ست حالات اعتداء على صحافيين على الأقل، وقع معظمها قبل الانتخابات النيابية التي جرت في حزيران، أي في النصف الأول من العام 2009 الذي شكل امتدادا للأعوام السابقة في انعكاس التوتر الأمني والسياسي في البلاد على عمل الصحافيين والمراسلين الصحافيين على وجه الخصوص. وبعد انتهاء الانتخابات والتوجه لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتهدئة الخطاب السياسي شهدت الساحة الإعلامية ارتياحا ونوعا من الاستقرار، وهو ما أكده مسؤولون إعلاميون في بيروت.

غير أن النصف الثاني من العام أقفل على ظاهرة الصرف الجماعي لمئات من الصحافيين والعاملين في مؤسسات إعلامية لبنانية. وقد أثارت هذه الظاهرة جدلا واسعا، بين المتفهمين للدوافع المالية للمؤسسات الصارفة، وبين المشيرين إلى دوافع سياسية للصرف في بعض الحالات، والمتخوفين من أن تشكل هذه الاجراءات أسلوبا غير مباشر في ترويض الصحافيين.

وعلى الصعيد القضائي، تحفل أدراج المحاكم بالعشرات وإن لم يكن المئات من القضايا المرفوعة بحق صحافيين، ويتركز معظمها على "القدح والذم"، ويتصل بالخلاف السياسي الداخلي، وقد صدر حكمان بالسجن على صحافيين لبنانيين في 2009 ولم يجر تنفيذهما حتى صدور التقرير.

ثقافيا، يشير تقرير "سكايز" إلى استمرار الرقابة اللبنانية في التضييق على الثقافة، من حيث منع فعاليات أو افلام أو اقتطاع أجزاء منها. ويمارس الرقابة الرسمية في لبنان جهاز الأمن العام اللبناني في الشؤون السياسية، ويتعاون مع مرجعيات روحية في ما يتصل بالشؤون الدينية "الأخلاقية"، إضافة إلى الرقابة التي تنجح قوى لبنانية في فرضها من خلال قنوات مختلفة.

يذكر أن قتلة الصحافيين سمير قصير وجبران التويني (2005) والمتورطين في محاولة اغتيال الصحافية مي شدياق (2005) ما زالوا خارج إطار المحاسبة.

سوريا

"في سوريا، يسلط تقرير "سكايز" الضوء على محورين أساسيين متصلين بحرية الرأي والتعبير. أولهما استمرار الضغط الكبير على الصحافة وحرية التعبير منذ إعلان حالة الطوارىء في البلاد في ستينيات القرن الماضي، وثانيهما الضغط المنظم الذي تتعرض له الثقافة الكردية بمختلف أشكالها.

ففي المحور الأول يشير تقرير "سكايز" إلى مواصلة السلطات السورية اعتقال صحافيين وكتاب أو الحكم عليهم بالسجن (10 حالات على الأقل من بينها حالة ترحيل صحافي أجنبي في 2009)، ومنع العديد منهم من السفر خارج البلاد. وتجري معظم عمليات الاعتقال على نمط "الاختطاف" قبل أن تعود السلطات إلى الإقرار بوجود الصحافي أو الكاتب في عهدتها. كما تتركز التهم الموجهة للموقوفين على "إضعاف الشعور القومي" و"وهن نفسية الأمة".

ورصدت في سوريا عشرات الحالات التي منعت فيها صحف محلية وأجنبية عن التوزيع، إضافة إلى منع برامج تلفزيونية وإقالة القيمين عليها وإغلاق محطات تلفزيونية خاصة تبث من داخل الأراضي، والتشويش على أخرى تبث من الخارج.

وفي أيلول أقفلت الأجهزة الأمنية "المركز السوري للاعلام وحرية التعبير" وهو المركز السوري الوحيد المتخصص بمراقبة قضايا الإعلام من داخل البلاد.

وعلى صعيد الرقابة الإلكترونية، واصلت السلطات في سوريا حجب مواقع إلكترونية سياسية وحقوقية عن المتصفحين السوريين. وقد تم حجب موقع "سكايز" في أيلول 2009 لينضم إلى المئات من المواقع المحجوبة (244 موقعا) التي تتربع على صدارتها المواقع الكردية وتليها مواقع المعارضة السورية ومواقع عربية وأجنبية تنتقد السلطات السورية. كما يتواصل أيضا حجب مواقع تواصل اجتماعية عالمية مثل ال"فايس بوك"، و"يوتيوب"، إضافة إلى الآلاف من المدونات الشخصية.

وفي المحور المتعلق بالثقافة الكردية، يشير "سكايز" إلى مواصلة السلطات منع الأكراد (10% من السكان) من إصدار أي مطبوعة أو صحيفة بلغتهم، ومنع تدريس اللغة الكردية في البلاد، وقمع المشاركين بالأعياد والمناسبات القومية الكردية وتفريقهم بالقوة واعتقال العشرات منهم، ومنع العديد من حفلاتهم الفولكلورية واعتقال فنانيهم. كما أجبرت السلطات السورية أصحاب المحال التجارية الكردية على تغيير أسمائها تحت طائلة المسؤولية، في إجراء وضعته السلطات في إطار "تمكين اللغة العربية.

الاردن

"في الأردن، يتحدث تقرير "سكايز" عن وجود 5 حالات على الأقل جرى فيها الاعتداء على صحافيين أو التعرض لهم على يد أجهزة أمنية أو مجهولين في 2009. وتبدي السلطات الأردنية رغبة بتحصين العمل الصحافي في أراضيها من حيث وقف التعرض للصحافيين وإحالة المعتدين عليهم على القضاء، في توجه يثمنه بعض المراقبين ويرجعونه إلى توجهات ملكية بهذا الشأن فيما يعتبره آخرون شكليا ضمن جو مسيطر يمنع التطرق إلى الخطوط الحمر في المملكة.

وفي مجال منع الكتب الذي طبع المشهد الثقافي في الأردن في الأعوام الأخيرة، يبدو أن جهود "رابطة الكتاب الأردنيين" حققت تقدما في "تحويل دائرة المطبوعات والنشر إلى دائرة صديقة" بحسب تعبير مراقبين.

وقد اتخذت إجراءات قضائية بحق ثلاثة كتب ومؤلفيها على الأقل في 2009، وصدر حكم قضائي بسجن الشاعر إسلام سمحان على خلفية ديوان شعري اعتبر مسيئا للاسلام في حزيران. إضافة إلى العديد من القضايا التي صدرت في معظمها أحكام بالتغريم وتركزت تهمها على الإساءة والقدح والذم.

فلسطين المحتلة

في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يشير التقرير إلى تعرض أكثر من ثلاثين صحافيا فلسطينيا وأجنبيا في 2009 لإطلاق النار عمدا أو الاستهداف المباشر بالقنابل المسيلة للدموع أو الضرب المبرح على يد القوات الاسرائيلية أو وحدات المستعربين الذين يتخفون بزي مصورين صحافيين ويندسون بين المتظاهرين، أو المستوطنين. وجرى معظم هذه الانتهاكات في التظاهرات الاحتجاجية على الاستيطان وبناء الجدار العازل واقتحام المسجد الاقصى وقضم الأراضي.

كما اعتقلت القوات الاسرائيلية اكثر من 20 صحافيا أثناء قيامهم بعملهم، وتعرض معظمهم لمعاملة سيئة ومصادرة المواد الصحافية.

وشددت السلطات الاسرائيلية الخناق على الثقافة العربية في الأراضي التي تحتلها، حيث منعت معظم أنشطة "القدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009" وتعرضت لفنانين فلسطينيين وأجانب بالضرب والملاحقة والمضايقة.

في مناطق الضفة الغربية الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، طغى احتجاز الصحافيين على سواه من انتهاكات على الساحة الإعلامية فيها في 2009، ولا سيما لناحية احتجازهم على أيدي عناصر الأجهزة الأمنية المختلفة، حتى أن منهم من تخطى عتبة الخمس عشرة مرة في "بورصة" عدد مرات الاحتجاز، كما حصل مع مدير مكتب فضائية "الأقصى" في الضفة الصحافي محمد إشتيوي. كما أن منهم من تخطى عتبة العشرين مرة في الاستدعاء للتحقيق كما جرى مع مراسل صحيفة "فلسطين" التابعة لحركة "حماس" الصحافي مصطفى صبري.

وقد سجل في 2009 اعتقال ما لا يقل عن 20 صحافيا تعرض معظمهم لسوء المعاملة والاعتقالات المتكررة، وتشكل هذه الاعتقالات بمعضمها انعكاسا للخلاف الفلسطيني الداخلي بين حركتي "فتح" و"حماس". كما سجلت حالات متفرقة من مداهمة مؤسسات إعلامية ومصادرة صحف وحجب مواقع ومنع من القيام بالعمل الصحافي.

في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" منذ حزيران 2007، وقعت خمسة أعمال عنف على الأقل على صحافيين (اعتداء جسدي، تخريب) على يد عناصر أمنية أو مدنيين. واحتجزت القوى الأمنية التابعة للحكومة المقالة ثمانية صحافيين على الأقل لمدد متفاوتة. كما رصدت العشرات من الانتهاكات والمضايقات المختلفة بحق صحافيين في القطاع من استدعاءات ومصادرة أوراق ثبوتية إلى الفصل من العمل والمنع من السفر.

وقد أعلنت وكالة "رامتان" في شهر تشرين الأول وقف عملها في فلسطين "بعد تراكم عدة عوامل لها علاقة بانتهاك القانون وحرية التعبير والصحافة، ومضايقات تتعرض لها، توجها اقتحام مقر الوكالة (في غزة) في شكل غير قانوني".

في الشأن الثقافي، يشير تقرير "سكايز" إلى وقوع اعتداءين على الأقل على فنانين (مغنيين فولكلوريين) على يد مسلحين مقنعين في حادثين منفصلين، وتفجير بعض مؤسسات المجتمع الاهلي والاماكن التي تعد ملتقى للمثقفين من دون ان يتم كشف أي من المعتدين، وقرار وزارة الداخلية عدم السماح للنساء بالمشاركة في العروض الرسمية لفرق الدبكة الشعبية، وقرار إلزام المحاميات بارتداء زي خاص يشمل غطاء يحجب الشعر، وكذلك ملاحقة المتنزهين والمتنزهات على الشاطىء في وضح النهار. ولعل اللافت في هذا السياق كان منع أي مظاهر احتفالية بالذكرى الخامسة للرئيس الراحل ياسر عرفات في جميع محافظات القطاع".



 
جميع الحقوق محفوظة © 2026