إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

البحث عن السلام بين نفايات الغرب السياسية ..!!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2010-02-05

إقرأ ايضاً


كما في كل عنصر من عناصر الحياة هناك نفايات ، كذلك ، ففي السياسة نفايات ، وأكثرها منتج أوروبي – وغربي بشكل عام ، أمريكا اليوم هي الأكثر إنتاجاً للنفايات السياسية في طول العالم وعرضه .

هل أصبح قدر العالم المسمى ( ثالث) - أي الغائب - أن يستهلك نفايات السياسة العالمية إن جاز التعبير ويعيش عليها فقط .؟. يبدو أن لا خيار آخر وهكذا فإن جزءاً كبيراً من عالمنا العربي أصبح يعيش على فتات نفايات السياسة الأمريكية ولاحقاً الأوروبية بشكل عام أو ما يمكن تسميته حلف الناتو الخاضع لعقلية الماسونية العالمية المسخرة أساساً للفكرة الصهيونية ، ولست أكيداً أيهما الأسبق ، لكن كل الدلائل والوقائع التاريخية تشير إلى أن الفكر الماسوني العالمي هو من أبدع نظرية الصهيونية وخرافة الوعد مستثمراً ما ورد في أساطير التوراة ككتاب " مقدس " ، وهذا التابو أصبح القاعدة التي لا يشذ عنها سياسي غربي ، وحتى بعض ساسة الشرق تحت ضغوط وتهديدات لا حصر لها ولا عد .

ليس ضرورياً العودة إلى أعماق التاريخ الحديث ، والتذكير بما آمن به قادة أوروبا وأمريكا ، فقد كانوا صهاينة أكثر من اليهود ، لكن إعمال العقل وتحليل واقع الزمن الحالي يكشف لنا الكثير من الخبابا والخفايا التي لم تعد خافية إلا على الذين فقدوا البصيرة وأعطوا للعقل استراحة طويلة فأصبحوا مجرد ببغاوات يرددون ما تطلقه أبواق الدعاية الغربية من مصطلحات وتراكيب لغوية لا تخدم أحداً سوى الصهيونية الحديثة – ربيبة الماسونية العالمية أو المستثمر الأوحد لها .

قبل سنوات أطلقت المستشارة الألمانية للسانها العقال وأعلنت أن أمن الدولة الصهيونية هو أولوية بالنسبة لسياسة حكومتها ، وهو هدف تواجد القوات الألمانية المشاركة في تطويق السواحل السورية من الاسكندرون إلى مدخل قناة السويس ، وهو أيضاً هدف بقية القوات العاملة من كل أنحاء القارة الأوروبية فرنسية أو بريطانية أو حتى إيطالية وأسبانية وغيرهم ، .. بلير أعلن ذلك ، وساركوزي بلسانه ولسان وزيره كوشنير ، وبرلسكوني ، وكثير من قادة أوروبا ، حتى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الجديد لم ينس ضرورة التأكيد على أن هدف إدارته الأول هو صيانة أمن الدولة الصهيونية كأولوية وأنها حليف استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه كعصا غليظة في وجه كل الذين يتجرؤون على الوقوف بوجه المطامع الأمريكية – الغربية ويقول لا أو كفى .

أين نفايات السياسة الخارجية عند هؤلاء جميعاً .؟.

- الوعد بتحقيق " سلام " بين الكيان الصهيوني و .. " جيرانه العرب " على أساس التسليم بحقوق هذا الاحتلال في الأرض والأمن والمياه وتفوق القوة ... نفاية أولى .

- التركيز على تسمية المقاومة المشروعة بأنها مجرد " أعمال إرهابية " وأن رجال المقاومة هم مجرد " مخربين " كما أطلقت عليهم السياسة الصهيونية وأن لقوات هذا الكيان الدخيل حق ملاحقتهم ومطاردتهم أينما كانوا ، وموافقة الغرب على هذا المفهوم هو نفاية ثانية .

- أن من حق الفلسطينيين إقامة دولة خاصة بهم ضمن جدران عالية سواء من الاسمنت المسلح ، أو الحديد والفولاذ كالذي تنفذه الأيدي العربية حول قطاع غزة ، ودون أن يكون لهم حق السيطرة على الأرض والمياه والفضاء وحتى البناء للمأوى ، وأخيراً منع التواصل لما يدعونه دولة فلسطينية مع أي جوار أردني أو مصري أو سوري هو نفاية ثالثة غير قابلة للصرف .

- أن من حق مصر استرداد سيناء – وهي استردتها اسميا – وأن تسترد سوريا جولانها منزوعاً من السلاح ووضعه تحت وصاية الناتو مجرداً من السلاح دون حق الجيش الوطني أن يتواجد فيه ، وأن تبقى قمم الجبال الإستراتيجية بيد الصهاينة نقاط مراقبة وتجسس ودون حق الوصول إلى المياه ، واستعادة بعض مناطق لبنان المحتلة ، وبقاء المستوطنات على بعض أراضي الضفة الغربية تحت سيطرة الكيان الدخيل ، وفرض تأجير وادي عربة الأردني إلى أجل غير مسمى ، نفاية أخرى لا يقبل بها إلا الأذلاء الذين لا حول لهم ولا طول أو الذين ارتضوا المهانة والعمالة وخدمة النظرية الصهيونية الفاجرة تحت ذريعة أمن قطعان المستوطنين .

- أن يستمر الحصار على التطور العلمي في المنطقة وامتلاك أسرار كل أنواع التكنولوجيا بما فيها النووية لأغراض سلمية أو حربية ، واستمرار مطاردة وتصفية العقول العلمية واستنزاف القدرات المادية والبشرية ، وضرب المنشآت التي تقام ضمن اتفاقيات مع دول كبرى ، وكل ذلك لخدمة استمرار التفوق الصهيوني على محيطه وصولاً إلى أقاصي الشرق في الباكستان هو أسوأ نفايات السياسة الغربية المحابية ، وما ارتكاب فعل تدمير العراق وضرب منشآته العملية والعلمية إلا لهذا الغرض ، وما يتم التخطيط له الآن على مستوى الغرب أو ما يسمونه السداسية العالمية ، وفي داخل الكيان الصهيوني ضد الدولة الإيرانية ، إن هو إلا باباً من أبواب النفاية السياسية القذرة التي تمارس باسم الأمن والسلم العالميين اللذين قد تهددهما إيران ، مجرد كذبة كبرى ، أو خديعة فظيعة كما أسماها المحلل السياسي الفرنسي تيري ميسان . .

- أن تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية أسلحتها النووية وغير النووية وأن تجري التجارب على أسلحة جديدة ( الكيميتريل ) مثلاً ، ثم تجاريها الدولة الصهيونية تحت ذرائع الأمن القومي الأمريكي – الصهيوني ، أمر فيه نظر وله ما يبرره ، ولا يشكل تهديداً للأمن الدولي رغم ما ينتج عنه من مجازر ومآسي كالذي حصل مؤخراً في هايتي ، أو كما حصل قبله في غزة بسبب الفوسفور الأبيض أو اليورانيوم المنضب قبل ذلك في العراق وأفغانستان ، ويجب أن تخرس الألسنة وخصوصاً في عالم الغرب " الأخلاقي " عن ذكره أو التعرض له ، وتبقى إيران وقبلها العراق وقد تكون كوريا وسوريا والسودان هي من يهدد الأمن العالمي . . عفواً الصهيو – أمريكي والأسباب واضحة ، سياسات في غاية القذارة وليست مجرد نفايات سياسية .

- أن يتصالح الفلسطينيون فيتفقون على خطة طريق بمواجهة الاحتلال ، أن يتفقوا على رسم مستقبلهم الموضوع ضمن براميل قمامة السياسة الأمريكية تنفذها دولة أو دول عربية ، أمر في غاية الخطورة ، بل ، تقضي نفاية سياسية أمريكية ، وبوحي صهيوني ، أن يستمر الخلاف والصراع بعد دفن الديمقراطية الفائضة عن الحاجة في الأرض الفلسطينية ، وتوافق الدولة الوسيطة على هذه القناعة لتنكفئ فتوقف كل جهد ، وهو بالأساس لم يكن خالصاً إلا لزيادة الشرخ واستهلاك الزمن واستمرار المأساة .

- أبشع النفايات السياسية الغربية هو استمرار البعض في البحث بين أكوامها عن السلام والأمن مثل كثير من أبناء أمريكا وبعض الغرب الذين يبحثون في براميل القمامة عما يسد الرمق فلا يجدون إلا فضلات السفهاء والأثرياء ، بئس العيش ، ولتكن الحياة .

- الباحثون بين نفايات السياسة الغربية المراوغة المخادعة ، يفتقرون إلى الأخلاق والإرادة معاً ، الأخلاق لأنهم لم يولدوا لأجلها وليست لتشريف حياتهم ، وأما الإرادة فهي مسلوبة سلفاً قبل أن يصلوا إلى مواقعهم ، بقي أنه على الشعوب أن تفهم تماماً أن الحرية والتحرر ، واستطراداً أن العدالة ليست موجودة في براميل قمامة السياسة العالمية ، وأن الحرية لا تستجدى ، بل تؤخذ عنوة واقتداراً. وحتى الآن هذا ما تفعله إيران على الأقل .

- هل يجرب قادة العرب لمرة واحدة فقط أن يفرضوا رؤيتهم لحل عادل ، بكلمة موحدة لا يخرقها الأغلبية أو يتجاوزونها من تحت الطاولة .؟. يقول صديقي : أمل إبليس بالجنة .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026