| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-02-20 |
العدالة والإنسانية بمنظور غربي . . !! |
|
يتباهى الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية بامتلاكه " نظرة شاملة " إلى مفهوم الإنسانية وحقوق الإنسان ، وإلى العدالة على أنها مقدسة ولا مجال للتدخل في عالم القضاء وإحقاق الحقوق ، هنا لا بد من بحث قواعد التفكير الغربي ومقارنته مع الممارسة الفعلية على أرض الواقع من خلال وقائع وأمثلة محددة يطبقونها ويتعاملون على أساسها مع العالم الآخر ، والسؤال الأهم هو: هل هذه المفاهيم قابلة للتطبيق على المستوى الإنساني الشامل أم أن للإنسانية أكثر من مفهوم لدى هؤلاء ، واستطرادا ماذا عن العدالة ، وأيضاً هل هي للكل أم أنها قاصرة على أجزاء من هذا العالم بعينه .؟. إبان الاحتلال الصهيوني لشبه جزيرة سيناء ، وفي ظروف جوية ما تاهت الطائرة الليبية عن مسارها ، ورغم معرفة الصهاينة التامة بأن الطائرات التجارية ، وخاصة التي تسلم إلى دول العالم الثالث لا تمتلك تقنيات التصوير ولا التنصت ، رغم ذلك ، تم إسقاطها ببرودة أعصاب ، والنتيجة كارثة أصابت نكبتها عائلات ليبية ومصرية وغيرهم ، أسف زعماء الغرب ، لكنهم تفهموا ضرورات الأمن الصهيوني .!! خلال حرب الخليج ، وبزعم وجود خطأ تقني في الكشف عن هوية طائرة تحلق في الأجواء الدولية فوق مياه الخليج التي كانت تعج بقطع البحرية الأمريكية ، أطلقت إحداها صاروخاً در الطائرة وقصف عمر ركابها ، أيضاً ، أسف زعماء الغرب للحادثة ، لكنهم وافقوا على التبرير الأمريكي القائل بأنها تندرج ضمن خسائر حربية لا بد أن تقع في منطقة الحروب ، ولا أذكر أن اعتذاراً أمريكياً تم توجيهه لأسر الضحايا من إيرانيين أو غيرهم . قبل ذلك أو بعده لم أعد أذكر ، تعرضت طائرة كورية لنيران جهة ما ، وبقي الحادث في عالم المجهول ، مرة يتهمون روسيا ، وأخرى أمريكا ، ومرة كوريا الشمالية ، وتختفي الحقيقة في مثل هذه المواقف تبعاً لما يسمونه الإرادة " الدولية " أو المصالح الدولية . . الفقراء هم ضحايا المصالح الدولية بالتأكيد . ماذا عن الطائرة المصرية التي كانت تقل خيرة ضباط أركان الجيش المصري الذين أجروا دورة القيادة والأركان في كليات الولايات المتحدة الأمريكية ، تلك التي أسقطها صاروخ مجرم أطلقه أحد ضباط البحرية الأمريكية ، ليس خطأ ، وإنما عن سابق تصور وتخطيط وتصميم ، بالتواطؤ مع الموساد الصهيوني وكان حينها يشارك في مناورات في المنطقة ، فهل نقول أن الطائرة وفي الأجواء الأمريكية مجهولة الهوية وغير معروفة للعمليات ..؟. صاروخ جرى التأكيد على رؤيته بالعين المجردة من قبل شهود كثر ، لكن شهاداتهم طمست وجرى تحوير الموضوع وتضليل الرأي العام العالمي بأنها مجرد حادثة انتحار لطيار مساعد لقوله توكلت على الله أو أنه نطق بالشهادة ، أي من الطيارين العرب لا يتلو صلاة خاصة به عند الإقلاع .؟. ألا نسمعهم يقولون : سبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ( وتوكلنا على الله ) .؟. فوق لوكيربي ، سقطت الطائرة الأمريكية بان آم ، انفجرت من الداخل ، وبلغ عدد الضحايا حوالي المائتين وسبعين راكباً وملاحاً ، من حيث الواقع ، لا بد أن يشعر الإنسان بالأسف والأسى بغض النظر عن هوية الضحايا ، لكن ، في عالم الغرب تنبهت كل الأحاسيس ، وفوجئنا بعد فترة باتهامات عدة كان أكثرها تركيزاً على ليبيا ..! ألأن ليبيا ضالعة في عمليات الإرهاب ، أم لأنهم كانوا ينتظرون أن تبادر ليبيا إلى الثأر خصوصاً وأنها أوذيت في مواطنيها وفي عقر دارها عندما هاجمت الطائرات الأمريكية العاصمة الليبية وقتلت من قتلت ودمرت ما دمرت .؟. ليبيا التي كان من حقها أخذ الثأر على قاعدة يتفهمها ويؤمن بها العالم كله ، لم يتأكد أنها صاحبة الجرم بالدليل القاطع ، لكن حبكة الاستخبارات البريطانية والأمريكية بلغت حدود الإتقان ، وهكذا وصل العالم كله ، وعلى الأغلب زعماء أوروربا إلى درجة من الفصاحة لا مثيل لها ، لم يكتف أحدهم بالأسف كما في حال الطائرات السابقة أو الجرائم الأخرى التي قد نعجز عن إحصائها وذكرها ، هذا إن كانوا قد أسفوا ولم يستنكروا ، وهكذا استنفروا المحاكم والقضاة وأعملوا كل مواد القوانين الدولية وقرروا حكماً قطعياً بإلزام ليبيا بدفع مبالغ خيالية كتعويضات لأسر الضحايا ، وبمعدل عشرة ملايين دولار لكل ضحية ، ولأنهم يمتلكون القوة الكافية لتنفيذ الحكم فقد حصلوا . في العرف القضائي ، الأحكام القطعية واجبة التنفيذ ، ولكن ماذا عن ضحايا لم يلتفت لهم قانون دولي .؟. وهل دفعت أمريكا أو فرنسا أو غيرها من الدول تعويضات لذوي الضحايا الذين سفكت دماؤهم في البحار أو الأجواء أو حتى على أرض بلدهم ، ولماذا .؟. وإن حصل فهل دفعوا لأحد أكثر من عشرة آلاف دولار ، والنتيجة أن العدالة الدولية إن وجدت هي عوراء ، ولها مكيالين ، الغربي يساوي ألفاً من مواطني الدول الأخرى ... معادلة بائسة . الصهاينة يطالبون بتعويضات عن ضحايا لا يمتون لهم بصلة ، من جنسيات متعددة ، ولكن على قاعدة المعتقد الديني ، فهل طالبت منظمة المؤتمر الإسلامي ، أو دولة إسلامية بتعويضات عن ضحايا من نفس المعتقد أو الجنسية . . ؟ البعض اكتفى بطلب اعتذار ولم يحصلوا عليه ، فكيف يطالب بتعويضات عادلة وهو لا يمتلك القوة المادية ولا المعنوية لفرض القانون الدولي ، ولا حتى قانونه الخاص . الصهاينة ارتكبوا بحق العرب محارق ومجازر أكبر بكثير من محرقة هتلر التي لم تطلهم لوحدهم ، بل طالت الشعوب العربية قاطبة ، وفرنسا أسقطت مليون في الجزائر ، وبريطانيا سجلها حافل ، وأن ينسى التاريخ ، فنحن لا يمكن أن ننسى مجازر الصهاينة في قبية ودير ياسين والبقية معروفة وصولاً إلى مجزرة داعل وبحر البقر وليس انتهاء بمجزرة قانا ، وكان الضحايا من المدنيين ، فلماذا وقفت فصاحة الغرب وعدالته موقف المتفرج الأبكم . أخيراً ، ومنذ فترة أصدرت محكمة مصرية قراراً بالتعويض لعائلة جندي مصري من أصل ثلاثة قتلتهم دبابة صهيونية وهم في نوبة حراستهم على الأرض المصرية، وتضمن قرار الحكم مبلغ التعويض عشرة ملايين دولار مستندة إلى سابقة حكم المحكمة الأيرلندية ، وأن والدة الجندي المصري مفجوعة كأية أم لضحية من ضحايا لوكيربي ، وقد تحكم المحكمة للجنديين الآخرين على نفس القياس ، ولكن أين القوة القادرة على التنفيذ ، هل ستكون الحكومة المصرية ، أم القانون الدولي بقوته الأخلاقية – المفقودة - وهو لم يفعلها قبلاً .؟ لا نعتقد أن الحكومة المصرية قد رحبت بقرار المحكمة ، بل ربما اعتبرته محرجاً في زمن العلاقة الحميمة مع الكيان الصهيوني .!!. ما يجب استخلاصه أن حقوق الشعوب لا يمكن تحصيلها بالقوة الأخلاقية - عالم الغرب السياسي غادر الأخلاق والإنسانية مبكراً - الضحايا على المستوى الإنساني يبقون ضحايا وحقوقهم متساوية ، لكن ، لا يكون الحق حقاً في معترك الأمم إلا بمقدار ما تدعمه من قوة (سعادة) ، فهل نمتلك يوماً القوة للحفاظ على حقوقنا وفرض قوانيننا المستمدة من القانون الدولي أم نبقى عاجزين حتى عن مجرد المطالبة ونجلس عند عتبة الشكوى .؟. العدالة الدولية ليست للجميع ، هذه حقيقة راسخة ، وهي عدالة يرجح كفتها القوة الغاشمة ، فالعدالة المطلقة مفقودة لأنها ليست حيادية ، وعدم حياديتها ناجمة حكماً عن ضعف أصحاب الحقوق المهدورة ، هذا الضعف الذي يجب العمل على تجاوزه ولكن ، متى .؟.
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |