شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-02-24
 

هل ستهاجم اسرائيل ايران؟

يديعوت

وثيقة 'سرية للغاية' توثق الاستدعاء العاجل لممثل السي.اي.ايه في اسرائيل للقاء سري في منزل رئيس الموساد. ورئيس الموساد سيقول في نظرة الى الوراء ان 'هذا كان اللقاء الاصعب مع ممثل جهاز استخبارات اجنبي سبق ان اضطررت الى عقده'.

رئيس الموساد بدأ في القول: 'نحن نصل الى نقطة انعطافة اكثر اهمية بالنسبة لكم مما هي بالنسبة الينا... نحن في وضع خطير، واعتقد اننا وصلنا الى الوضع لاننا لم نعمل حتى الان... شخصيا أنا آسف لاننا لم نرد على الفور. يحتمل أن نكون نخرق بضع قواعد ولكن النتيجة كانت ستكون ايجابية لكم. كان ينبغي لنا أن نضرب قبل build up .

مندوب السي.اي.ايه: 'هذا كان سيضع روسيا والولايات المتحدة ضدكم'.

رئيس الموساد: 'بعد طرد مراقبي الامم المتحدة وصلنا الى مرحلة جديدة. عليكم ان تعرفوا بان هذه مشكلتهم وليست مشكلتنا'.

مندوب السي.اي.ايه: 'اعطونا اسباباً وجيهة للوقوف الى جانبكم. اشير الى شيء ما مثلا'.

رئيس الموساد: 'هذه ليست النقطة'.

مندوب السي.اي.ايه: 'اذا هاجمتم فستنزل الولايات المتحدة قوات الى جانب الدولة المتعرضة للهجوم لحمايتها'.

هذا اللقاء يمكن أن يعقد الاسبوع القادم، في ضوء المعلومات التي وصلت مؤخرا الى اسرائيل عن التقدم الكبير في مشروع النووي الايراني، ولكنه عقد قبل 43 سنة، بين رئيس الموساد مئير عميت ومندوب السي.اي.ايه في اسرائيل جون هادن. في نهاية المطاف سافر رئيس الموساد الى الولايات المتحدة وتلقى هناك ما فهمه كـ 'ضوء اخضر متذبذب' للهجوم، الذي سمي في ما بعد بـ 'حرب الايام الستة'.

مسألة 'الضوء الاخضر' الذي تعطيه او لا تعطيه الولايات المتحدة لعملية اسرائيلية، وقفت في حينه وحتى اليوم في رأس جدول اعمال الحكم في اسرائيل في سلسلة من الاحداث. ومن المعقول الافتراض بانه لن يعطى هذه المرة.

هل ستهاجم اسرائيل؟ في محافل الاستخبارات والحكم في معظم الدول يعتقدون بان اسرائيل لن تهاجم. هناك من يعتقد بانه لو طرحت مع ذلك هذه الامكانية في رأس نتنياهو فسيكون ممكنا منعها بممارسة ضغط كبير على اسرائيل.

الفرضيات الاوروبية مغلوطة من اساسها وتعكس انعدام فهم عميق للطبيعة الاسرائيلية الجماعية وعملية اتخاذ القرارات في اسرائيل. من السهل ايجاد تعليلات ثقيلة الوزن ضد الهجوم. مسألة الضرر للعلاقات مع الولايات المتحدة ليست الوحيدة. من ناحية تنفيذية يدور الحديث عن هجوم معقد للغاية (مواقع مخفية، وكذا المعروفة منها مبنية تحت الارض ومحمية بالصواريخ، امكانية وقوع في الاسر للطيارين وغيرها)، حيث يكون القصف الناجح هو ايضا لن يشطب المعلومات المتجمعة في ادمغة علماء المشروع في دولة مع بنية تحتية تكنولوجية متطورة جدا. وكل ذلك دون أن نتحدث عن الرد الايراني، الغضب الاوروبي وامكانية قطع العلاقات مع روسيا والصين.

كل هذه وغيرها هي اعتبارات جدية، ولكن برأيه ستكون رقم اثنين، ثلاثة، اربعة وما بعد في ترتيب الاهمية لدى نتنياهو او أي رئيس وزراء اسرائيلي. الاعتبار الاول، الحاسم، سيكون Never Again لن يحتمل الشعب اليهودي كارثة اخرى ابدا. لا يمكن فهم الاسرائيليين والاسرائيليات دون فهم كم يتردد ذكر الكارثة في قلب ورأس كل واحد وواحدة في الدولة، لا كتاريخ بعيد، بل كشيء يمكن أن يحصل غدا مرة اخرى.

في المقابلة الاخيرة التي اعطاها في حياته (وكان لي الحق في تحريرها) تذكر الفيزيائي البروفيسور يوفال نئمان، من العلماء الكبار لاسرائيل ومن كان شريكا في مشروعها النووي، في حديث كان له مع دافيد بن غوريون، روى فيه رئيس الوزراء بان الكابوس الافظع له هو، انه جلب لاسرائيل ما تبقى من اللاجئين من اوروبا وان يتعرضوا هنا لكارثة ثانية.

وعليه، فان الاعتبار الذي سيرجح الكفة هو ذاك الذي بسببه قرر بيغن قصف المفاعل في العراق وبسببه قصف المفاعل في سورية. الاعتبار هو عدم اعطاء الدولة التي تدعو الى ابادة اسرائيل الوسائل لعمل ذلك. اذا وصلت معلومات بان ايران قريبة بما فيه الكفاية، قريبة اكثر مما ينبغي، من قنبلة نووية، وكل مساعي الاحباط ستفشل فان نتنياهو، ولكن ايضا كل رئيس وزراء اسرائيلي آخر، سيتخذون قرارا واحدا فقط.

الطريق لمنع القنبلة ليست في ممارسة الضغط على اسرائيل. هذا لن يجدي نفعا، بل فقط بممارسة عقوبات ناجعة على ايران كي تفهم هذه بان بالذات استمرار المشروع النووي يعرض للخطر استقرار نظامها ومجرد وجودها.




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه