شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-03-01
 

العيش في ظل قنبلة

يديعوت

في نهايات حرب الاستنزاف بين اسرائيل ومصر، في صيف 1970، اطلق صاروخ ساغر نحو دبابة اسرائيلية على ضفة قناة السويس. لا اذكر اذا كان الصاروخ أصاب أم لا، ولكن في الجيش الاسرائيلي كان في حينه قادة فتحوا عيونهم وشنفوا آذانهم: ساغر؟

كان هذا صاروخا أدق من الصواريخ التي كانت في حينه، بعيد الاصابة، وكان واضحا انه بدأ عصر جديد في مجال القتال المضاد للدبابات، ولكنه كونه اطلق صاروخ واحد فقط حتى وقف النار، في آب (اغسطس) من تلك السنة، لم تنشأ جلبة حول الصاروخ.

ومع أنه صدرت كراسة ارشاد في فيالق المدرعات، الا انها اعتلاها الغبار.

في يوم الغفران اللعين اياه، 1973، كانت المفاجأة هائلة: مئات، وهناك من يقول الاف الطواقم المصرية المسلحة بصواريخ ساغر صدوا دبابات الجيش الاسرائيلي وفعلوا بها تمزيقا. تعلموا شيئا في أعقاب اندفاع المدرعات في حرب الايام الستة.

بعد كل حرب يتعلمون في الطرف الاخر الدروس، ويبحثون عن السبل للتغلب على مزايا الجيش الاسرائيلي. وهكذا مثلا تعاظمت بلا قياس منظومات الصواريخ خلف الحدود، للتغلب على التفوق الواضح لسلاح الجو الاسرائيلي.

القنبلة النووية الايرانية، التي من المتوقع أن تولد في منطقتنا في الاشهر او السنوات القادمة، هي نتيجة مباشرة لتعلم الدروس، وبالطبع لا تشبه هي أي وسيلة قتالية اخرى توجد في العالم الاسلامي. ويتجذر اكثر فأكثر الرأي، ليس فقط في اوساط الدوائر المقررة في اسرائيل، باننا تأخرنا عن موعد منع بناء القنبلة. هناك من يقول ان هذا الموعد مر منذ اكثر من سنتين.

مهما يكن من أمر، فان لكل المتحمسين ولاولئك الذين يتصورون خرائب المنشآت النووية الايراني، يقال بان حتى عملية مكثفة لن تجدي غير تأجيل لسنتين، وربما لثلاث. وبعدها ماذا؟ او بتعبير آخر: قادة دولة اسرائيل ملزمون بان يفكروا في الامر مليا، كي يقرروا السياسة وربما حتى نمط الحياة الاسرائيلية، حسب الوضع الجديد: العيش في ظل القنبلة.

لا حاجة للفزع. قسم كبير من العالم، وبالتأكيد الولايات المتحدة، روسيا وكل الدول الاوروبية عاشت نحو اربعين سنة في ظل قنابل ذرية ـ ما استطاب للعلماء ورجال الاعلام ان يعرفوه بانه 'ميزان الرعب'. على الرغم من ذلك، في معظم مجالات الحياة لم يشعر المواطنون بذلك وواصلوا عيش حياتهم كالمعتاد.

ولكن ومن ناحيتنا هذه لكن كبيرة السياسة والعقائد الامنية غيرت البرنامج. فلم يتبقّ شيء على حاله. في حالتنا يمكن منذ الان أن نلاحظ بوادر حلف (ليس بعد، ليس بعد) تنعقد بين ايران، سورية وتركيا (في انقرة سبق ان لاحظ ذلك، على ما يبدو، بعض الجنرالات، الذين ارادوا القيام بعمل ما ونقلوا فورا الى الارتياح في السجون). حلف كهذا، اذا ما خرج الى حيز التنفيذ، يغير تماما ميزان القوى في ساحة الشرق الاوسط، وليس في صالح اسرائيل.

العيش في ظل القنبلة سيلزمنا ايضا بان ننصت اكثر (وعمليا ان نقبل) نصائح الولايات المتحدة، وينبغي الاسراع للتوقيع معها (اذا وافقت) على حلف دفاع. حتى الان امتنع قادتنا عن التوقيع على حلف كهذا خشية ما يفرضه من قيود على المناورة.

الان، على ما يبدو، لم يعد مفر . في وضع العيش في ظل القنبلة سيكون للامريكيين والدول الاوروبية مطالب ـ تطرح منذ الان ـ عن تواجد اسرائيل في ما يسمونه المناطق المحتلة، ولا حاجة لزيادة الكلام في هذا الشأن. والعيش في ظل القنبلة ستكون له آثار ايضا على الحياة اليومية في البلاد، ولكن هذه جديرة ببحث منفصل.

كما أسلفنا، لا حاجة الى الفزع، ولكن يجمل في الحكومة ايضا ان ينتقلوا الى برنامج حديث ومتطور، إذ تقترب كما يبدو فترة جديدة في تاريخ اسرائيل. سنبقى، في نظر بعض منا، افرادا مميزين وشعبا مختارا، ولن نتحدث عن ذلك بصوت اكثر انخفاضا.

مدير مكتب رابين سابقا



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه