إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

جعجعة الغرب . . . متى يبدأ الطحن ..!!

محمد ح. الحاج

نسخة للطباعة 2010-03-06

إقرأ ايضاً


على مدى سنوات طويلة ، وعلى خطا بريطانيا في بداية القرن الماضي ، يستمر الغرب في جعجعته مصدراً لنا عشرات ، بل مئات مما يسمونه كتب " بيضاء " تتضمن الحديث عن السلام العادل وإحقاق الحقوق ، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ، وتطبيق القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان ، وحقوق الطفل ، والمرأة ، و ....

وعلى خطا الأسلاف ، تستمر القيادات في عالمنا العربي بالتصديق ، بحسن ، أو سوء نية ، وتطبخ لنا البحص في قدور كبيرة تتسع لأحلام الجميع ، ويبقى الجوع سيد الموقف والبطون ، عفواً ، العقول خالية وقهقهة حاخامات العالم تعلو حيناً بعد حين .!!.

قتل الموساد الصهيوني عشرات العلماء ، وضباط كبار، وقام بتصفية سياسيين من كل الجنسيات ، حتى الأجنبية ، بما فيهم رؤساء دول من الذين صحت ضمائرهم فأعلنوا أن هذه الدولة مارقة وغير شرعية ، والتزم العالم الصمت ، ولست أدري اليوم – بعد تصفية آخر ضحية للموساد ( الشهيد محمود المبحوح ) من قيادة الداخل في المقاومة - حماس ، هل تفاجأ الغرب بما فعله ويفعله الموساد ، واستطراداً هل فعلاً تفاجأ الصهاينة باكتشاف شرطة الأمارة الصغيرة ( دبي ) لتفاصيل فعلتهم وقد عبر عن ذلك الكاتب الصهيوني في جريدة معاريف عينات وايزمن بالقول :

بينما أبدت السلطات في دبي تفهما كاملا لعصر الاتصال، فان المصفين الذين وثقوهم بكفاءة عالية جدا يبدون كعصبة قتلة أغبياء من فترة أكل الدهر عليها وشرب. وفي حين وصف أحد قادة الكيان الصهيوني دولته بأنها فيللا في غابة ، كونها ضمن محيط متخلف ..!! قال الكاتب : لعله في واقع الأمر يجب تحويل المعادلة – ليس فيللا في غابة بعد الآن، بل غابة في فيللا. واصفاً كيانه واستخباراته بأقل مما يستحق الوصف قليلاً .

ماذا عن أوروبا ، وقادتها أصحاب الفصاحة في توصيف العمليات التي قام بها أفراد من المقاومة الفلسطينية ، حتى في داخل الأرض المحتلة ، هل تحركت عندهم الحمية الوطنية للدفاع عن كرامة مواطنيهم من الجنسيات التي انتحل القتلة الصهاينة جوازات سفرها .؟. وهم قد يتعرضون بعد الآن لمضايقات وتدقيق في طول العالم وعرضه ( إلا على ما يبدو في هذا العالم العربي المتواضع التفكير تحت يافطة . . الشهامة وأنه : لا تزر وازرة وزر أخرى ...!

على ما يبدو ، فإن تحرك بعض دول أوروبا المعنية بالقضية أخذ شكلاً علنياً الغاية منه بالدرجة الأولى امتصاص النقمة العارمة في عالمنا العربي ، وتهدئة خوف مواطني هذه الدول من مضايقات المستقبل المنتظرة ، وبالتالي استنكار هؤلاء الاستخدام غير الشرعي لهويتهم غطاء للقتلة ، من هنا سمعنا ورأينا مسئولين من هذه الدول يعبرون عن الأسف ، وعدم الرضا ، وبعض التوبيخ للصهاينة والمطالبة بالتحقيق وأشياء أخرى ، لكن أحداً منهم لم يقل بضرورة تولي البوليس الجنائي الدولي ملاحقة هؤلاء القتلة وتسليمهم إلى العدالة في مكان ارتكاب جريمتهم ، كما لم نسمع عن إجراءات قد يتخذونها بحق المسئولين الصهاينة الذين خططوا أو أصدروا قرار العملية أو ضرورة المشاركة في التحقيقات مع هؤلاء الصهاينة القتلة ، فقط سمعنا عن وفد بريطاني يتضمن اختصاصيين وصلوا إلى الأرض المحتلة للمشاركة في التحقيقات ..! أية تحقيقات .؟.

قد تكون طفرة ، لكنها في واقع الأمر ذات بعد واحد هدفه امتصاص حرارة اللحظة ، وإعطاء جرعة من المخدر على غرار الجرعة التي قدمتها حكومة العدو للقيادة المصرية بعد اغتيال الجنود الثلاثة على الحدود ، - الوعد بالتحقيق – بقي وعداً لم تعرف نتائج التحقيق حتى اللحظة لأن الجميع نسي عدا أهل الضحايا ، ولا حول لهم ولا قوة .

إذا كان بيننا وفي عالمنا من ينتظر من الأوروبيين أفعالاً ذات نتيجة إيجابية في هذا المجال فهو لا بد واهم ، ولن أتقدم بأكثر من دليل واحد هو ما يقوله الكاتب الصهيوني في جريدة يديعوت - ايتان هابر: " .البريطانيون، مثلا، يمكنهم في قصة دبي أن يوبخوا علنا السفير الإسرائيلي ، ولكن خلف الكواليس وبعيدا عن عين وسائل الإعلام لن يخجلوا- إذا كانت هذه مصلحتهم – من أن يباركوا الانجاز، بل، وعند الحاجة، أن يمدوا اليد ويساعدوا.

في موضوع النشاط الإسرائيلي ضد المنشآت النووية في إيران يمكن للأمريكيين أن يتظاهروا وكأنهم يبدون لحكومة إسرائيل نوعا من التأييد، وخلف الكواليس، في محادثات على المستويات العليا، أن يقولوا: "ديروا بالكم"، لا تتجرأوا. ويمكن أن يضيفوا: ليست لنا مصلحة في التورط في حرب لأجيال أخرى. السيدان نتنياهو وباراك مطالبان بان يخفضا الصوت.

الأمريكيون مقتنعون بان عاجلا (وليس آجلا) ستتوجه إسرائيل إليهم بطلب المساعدة، إن لم يكن بالتعاون الكامل. معنى الأمر: دم أمريكي سيسفك. وعلى خلفية الحروب التي تنخرط فيها الولايات المتحدة منذ الآن، فان هذا آخر شيء تسعى إليه واشنطن.

إلى متى يبقى الطحن في عالم المجهول والجعجعة سيدة الموقف ..؟ وهل قدرنا أن نستمر في سماع الجعجعة دون وضع العالم في امتحان يبدأ فيه انتاج طحين العدالة والشرعية وأن يسود القانون الدولي على الجميع وليس على عالمنا المقهور وحده ...!! سؤال برسم القيادات التي أدمنت الإنصات للجعجعة .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026