Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: بين ثوابت الشام ومتغيرات الآخرين .. مسافة سياسة !!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-03-19
 

بين ثوابت الشام ومتغيرات الآخرين .. مسافة سياسة !!

محمد ح. الحاج

قبل سنوات ، وعندما ارتفعت حرارة التصريحات الأمريكية تجاه سوريا ، ظن البعض ، وكان بعض الظن أمل ، أنهم سيدخلون دمشق على ظهور الدبابات الأمريكية ، بعضهم كان يصمم الأعلام والبيارق التي سيحملها ، وربما بعض الشعارات ، الصهاينة أيضاً ، وهم يديرون آلة التحريض كانوا يأملون بالدخول تحت ستارة استخدموها قبل في بغداد ، أما في بعض عالمنا العربي فقد تطاولت بعض الألسن لتتجاوز الأعراف والمنطق الدبلوماسي ، منهم من جاء يحمل رسائل تهديدات مبطنه تحت ستار النصيحة ، ومنهم من جاء متحدثاً بلغة ولي الأمر ، أما الأغلبية من الصغار فقد أعملوا ألسنتهم وكأنهم يقبضون على الغد بكل تفاصيله ، ذاك كان جزءاً من المشهد بعيداً عن التفاصيل والمسميات ، ولم تغير الشام من موقفها أو ثوابتها قيد أنملة .

أحجم قادة الغرب ، وتبعهم بعض العرب عن التواصل مع الشام ، أو زيارتها ، أو دعوة مسئول منها ، اعتقدوا واهمين أنهم بذلك يدفعون الشام إلى زاوية العزلة ، فتتخطى ثوابتها وتتغير ، وبالتالي ترضخ وتصرخ طالبة النجدة ، وطال انتظارهم ، حطمت الشام حواجز العزلة ، وعزلتهم ، وما أن اشتدت أزمة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ، وفشل الصهاينة في حربين متتاليتين مع فصائل مقاومة ، مؤمنة ، صادقة العزيمة على قلة عددها من أبناء الأمة ، كان بعضهم شبه أعزل كما في غزة ، حتى بدأ خطاب الآخر يتغير بدءاً من واشنطن ، وحفاظاً على ماء الوجه بدأت إدارتها توعز لمن ينتظرون التعليمات أن يتصلوا بدمشق الشام طالبين المساعدة والدعم في توفير غطاء من نوع ما لتخرج أمريكا من الورطة الكبرى ، وكانت الشام تدرك جيداً أنهم مجرد سعاة بريد مستور ، فما من قيادة أوروبية تجرؤ الخروج وشق عصا الطاعة الأمريكية ، ليس خوفاً من أمريكا الدولة والشعب ، بل رهبة من اللوبي الصهيوني المتحكم بمفاصل أمريكا وعالم الغرب – وهذا ليس وهماً ، بل حقيقة واقعة يعترف بها سياسيون وقادة ورجال فكر وأعلام في أمريكا وعالم الغرب ، لكنهم – كما يقال هناك – ينتحرون سياسياً لمجرد قول الحقيقة ، ويتخلى عنهم قبل الجميع قادة العرب ..!!.

أن تتغير الإدارة الأمريكية أمر في غاية البساطة ، لكن التغيير يطال الأوجه والشخصيات وتبقى الاستراتيجية بعيدة المدى هي الأصل ، يتغير التكتيك وأسلوب الخطاب ، ويبقى الجوهر والهدف ، وأن يصل شخص من أصول عرقية سوداء لا يعني بحال من الأحوال تبييض صفحة أمريكا ، ولن ينطلي الخطاب إلا على البسطاء أو الراغبين في تصديق هذا الخطاب وهم على دراية بالحقيقة ، يوهمون به الشعوب ، مجرد طبخة بحص يطول انتظار وجبتها غير الشهية ، وهكذا لم يطل بنا الانتظار لنسمع من السيد رئيس الإدارة الأمريكية أن ليس هناك ما يؤثر على التزام أمريكا بأمن واستمرار دولة الصهاينة رغم الارتكابات والفظائع ومخالفة كل القوانين والقرارات الدولية ، بل هو يؤكد استمرار الدعم الأمريكي ولو ذهب هذا الدعم لتهويد الأرض المحتلة وإقامة المزيد من المستوطنات وطرد المزيد من العائلات سكان البلاد الأصليين بعد تدمير منازلهم ، الأمر الوحيد الذي يراه هذا الرئيس جديراً بالاهتمام ويصدر الأوامر بشأنه : فاوضوا أيها العرب ، ومزيداً من التنازلات لإرضاء عدوكم . . ليس لدينا أكثر من ذلك ، لا عقوبات ، ولا ضغوطات ، ولا وقف لشحنات أحدث الأسلحة للحليف الاستراتيجي ، ومن شاء منكم أن يقول لا ، فسنعرف كيف نعاقبه ..!!

العرب ، وبدل الحفاظ على ماء الوجه المسفوح على أعتاب مبادرة عمرها سنوات ( أنتنت وفاحت روائحها ) يسفحون المزيد فيقترحون التفاوض غير المباشر ، دون وقف الاستيطان ، ودون التزام الطرف المعتدي بأي من قرارات صادق عليها المجتمع الدولي . . ! فهل من ذل بعد هذا وأين وقفات العز .؟.

وحدها الشام وحميتها للكرامة الوطنية والقومية ، ترفض الاقتراح وتعارضه ، ويتوقف اندفاع عربة الانبطاح والانكسار ، ربما أفاق البعض من خمرة الوعود الأمريكية المشبوهة ، أو أن نزف بعض الدماء قد يدفع إلى صحوة ما ، فهل تراجع العرب حقيقة عن مقترحهم ، وهل سيذهبون إلى سحب المبادرة القديمة المتجددة، انحداراً نحو الهاوية أو أن الجرأة ما زالت في عالم الغيب والمجهول .؟.

في القول العامي : ( من جرب المجرَبْ ، عقله مخرب ) هل نسي العرب ، والفلسطينيون على وجه الخصوص أنهم جربوا كل أنواع الحكومات الصهيونية من العمال إلى الليكود إلى كاديما ، وأنهم على وجه الدقة جربوا باراك وقبله وبعده نتن ياهو ، وبين القطبين اللدودين ، ليفني وأولمرت ، . . ! ما الذي تغير ، وأي تقدم تم إحرازه سوى الاعتراف بهؤلاء المحتلين دون أن يعترفوا بحق أحد في الحياة من حولهم ، وهل أنجزوا غير حرق الزمن وإعطاء المزيد من الوقت لهؤلاء الصهاينة ليستكملوا مشروعهم بوتيرة أسرع بكل طمأنينة وراحة بال غير عابئين باحتجاج أو استنكار أو اعتراض .

هل تبين لأحد من قادة هذا العالم أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تطلب غير استمرار الحال وتحقيق ما يشتهيه ويريده الصهاينة ، وهل ساهمت أي من هذه الإدارات في اختصار الزمن وتحقيق نقلة ولو بسيطة نحو العدالة ، تذكروا أن عقدين مضيا بعد اتفاقيات أوسلو المذلة التي يحار في تفسيرها عتاة الساسة والقانونيين في العالم ، وأيضاً بعد مؤتمر مدريد " للسلام " فهل من مزيد .

في زمن غابر ، سئل الزعيم والمفكر السوري أنطون سعادة ( وهو من وعى مبكراً الخطر الصهيوني ) : ألا تتوقع لقاء من نوع ما مع اليهود الصهاينة .؟. أجاب أجل لا بد من ذلك ولكن سيكون لقاء الحديد والنار . . . كان يدرك أنه الخطاب الوحيد الذي يفهمه هؤلاء ، وهاهم الصهاينة يراهنون على تشتت الشمل وتفرق الكلمة ويزرعون بينكم الطوابير دون ترقيم .

أبواب الشام مفتوحة على الدوام ، ينقطعون عن زيارتها ، فلا تهتم ، ويطلبون زيارتها وخطب ودها فترحب ( بدءاً بزيارات الحكومة الفرنسية ، والشيوخ الأمريكان ، وانتهاء بالرئيس الإيطالي ) ويبقى الخطاب يحمل نفس الثوابت ، فلا تتغير الشام ولا تتبدل وقفات العز . أن يبقى من يعتبر نفسه ولياً للأمر (غاضب حردان ) . . ، ليس مهماً ، أما الصغار الذين طالت ألسنتهم أكثر من قاماتهم فلا بد يعتذرون ، وقد فعلوا ، وينتظر بعضهم الإذن بالزيارة حجاً إلى موطن العز بعد أن دخلها آمناً غيره ..! قلب الشام يتسع لأكثر منهم ، فعفو الشام مضمون لأنها القادرة ، وعفوها من شيم الكرام وهي الجديرة .

لو أصغى العرب لما تقوله الشام ، وما تستشرفه قيادتها ، وعملوا على تحقيق جزء منه ما وصلوا إلى هذا الحال من الانهيار والذل والتمرغ على أبواب أمريكا وعالم الغرب ، أمريكا بعظمتها جديرة بالتمرغ على أبواب عالمنا ، هي الأكثر حاجة إلينا ، لكن أسلحتنا في أغمادها ، ويبقى الهوان وبعض الخوف متأصل في نفوس البعض – وليسوا قلة - مدركين أنهم ليسوا الأهل لوقفة عز ولو لمرة واحدة في حياتهم .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه