إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

محطة ضرورية في دمشق

هآرتس

نسخة للطباعة 2010-03-25

إقرأ ايضاً


في وضع اسرائيل الأمني مفارقة راسخة. فبرغم الحوادث التي تحدث كل مرة في الضفة وفي الحدود مع قطاع غزة كانت سنة 2009 (منذ انتهت عملية 'الرصاص المصبوب' منتصف كانون الثاني) السنة الأمنية الأهدأ منذ عقد. لكن تحت غطاء الهدوء نما بايقاع سريع وعلى جميع الجبهات تهديد مقلق للجبهة الاسرائيلية الداخلية. فأكثر السكان المدنيين مهددون اليوم بكثير من الصواريخ والقذائف الصاروخية؛ التي مداها ودقتها وضررها المحتمل أكبر مما كان في الماضي. أما الذاكرة من سنة 2006 فتدل على أنه لا ينبغي أن نؤمل أن تصدأ على الزمن.

ان حربا دبرت تدبيرا سيئا في لبنان، برغم محاولات اعادة كتابة التاريخ بعد ذلك، وعملية أديرت على نحو أفضل في غزة تركتا وراءهما صورة متشابهة. الثمن الذي دفعته منظمات العدو ومثلها المواطنون الذين عملت من ورائهم أنشأ ردعا معقولا. يبدو أنه في حزب الله وحماس، وفي سورية أيضا التي نظرت الى القتال جانبا، لا توجد الان حماسة لمعاودة تجربة مصادمة اسرائيل المباشرة. أتم الجيش الاسرائيلي جزءا كبيرا من فروق التدريب والاعداد، تمهيدا لمواجهة مواجهات أشد كثافة. يواجه المستوى السياسي وهيئة القيادة العامة في هذه الاثناء تحديات دورية تشتمل على حيرات. كيف يردون على تحرشات العدو، وهل يعملون في احباط زيادته لقوته؟ هل يجب على اسرائيل أن تخط، علنا أو لنفسها خطوطا حمراء تتعلق بنقل وسائل قتالية متقدمة الى المنظمات الارهابية؟ كان في الفترة الاخيرة خوف من اشتعال في الشمال مع سورية (على خلفية تصريحات وتهديدات متبادلة) ومع حزب الله (بسبب تزود المنظمة بالسلاح والخوف من أن ترد على اغتيال عماد مغنية). في الحالتين سلكت القيادة الاسرائيلية سلوكا مسؤولا وضبطت نفسها وبدا ان الخطر قل.

امتنعت اسرائيل في الماضي عن المخاطرة بحرب لاحباط ازدياد قوة العدو خلال برامج ذرية كان يمكن وقفها باجراء واحد: مهاجمة العراق في 1981 وسورية في 2007. يملك حزب الله اليوم نحو 45 ألف قذيفة صاروخية تغطي أكثر مساحة اسرائيل. ثم عنصران يستطيعان تطوير قدرته واقامة تهديد جديد هما: رؤوس حربية أدق قادرة على أن تصيب اصابة أعلى قواعد سلاح الجو ومواقع استراتيجية أخرى، وكذلك سلاح يخل بالتوازن يشك في أن تخاطر سورية بنقله الى حسن نصرالله. وتوجد معضلة مشابهة في غزة في مواجهة سلاح أقل احكاما. فقد جربت حماس قذيفة صاروخية مهربة يبلغ مداها 60 كيلومترا. يبدو الجيش الاسرائيلي اليوم من رئيس هيئة الاركان الى قادة الكتائب يقظا وعالما بتعقيد المواجهات ولا يهب الى حروب لا داعي لها. في حين تشعل حكومة اليمين أحداث شغب في القدس يكون الجيش هو الفقرة الرئيسة في الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بالولايات المتحدة بل بتركيا ايضا. ان تشخيص الجنرال ديفيد باتريوس للضرر الذي يحدثه النزاع الاسرائيلي الفلسطيني بجيش الولايات المتحدة برغم أنه لم يذكر في محادثات كبار اسرائيليين مع رئيس هيئة الاركان الامريكي، قد فهم جيدا في الكرياه. ان القرب من الجنرالات الامريكيين يملي تصورا عاما اكثر اعتدالا صدورا عن فهم التقديرات المشتركة. ولا عجب من أن قادة الالوية في المناطق، من خريجي القتال الدامي مع الفلسطينيين في العقد الماضي، يؤيدون توثيق العلاقة الأمنية بالسلطة.

لكن الردع والتنسيق ليسا استراتيجية بعيدة الأمد. يبدو أن موعد زوالهما غير بعيد. مع عدم وجود أفق سياسي مع الفلسطينيين والسوريين يتوقع أن تبعد القدر الفوارة عنها الغطاء الأمني. رئيس الحكومة مشغول الان بمحاولة بقاء يومية ويناور بين الأزمة مع أوباما والمشكلات مع الحريديين. ويؤيد وزير الدفاع مثل رئيس هيئة الاركان علنا تجديد مفاوضة السوريين، وما زال لم يبرهن على أن الأمر يشتعل في عظامه. ان فحصا أساسيا عن القناة السورية هو محطة ضرورية في الطريق الى منع التدهور نحو حرب مع ايران. ان معارضة الولايات المتحدة لهجوم اسرائيلي على المواقع الذرية الايرانية، في الوقت الحالي، رادع مهم لاشتعال اقليمي. ومثلها أيضا حذر هيئة القيادة العامة الاسرائيلية بوحي من منتدى استشاريين غير رسمي يستعمله ايهود باراك وغابي اشكنازي. اذا انضاف الى ذلك تفاوض مع دمشق فقد يكون من الممكن صد تهديدات الحرب من طهران.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026