بعد أن استمع بإنصات للمحاضرة المنمقة للضيف قال اوباما لنتنياهو: قلبي معكم، ايها الاسرائيليون، ولهذا فاني أوصي بأن نقرر لنا جدولا زمنيا ملزما لإنهاء النزاع بينكم وبين الفلسطينيين. أنا مصمم على ان انهيه قبل سنة من نهاية ولايتي الاولى. مرت اكثر من أربعين سنة منذ احتليتم المناطق. ولا يوجد ما يستدعي التلبث والثرثرة: الجميع يعرف كيف ستبدو التسوية الدائمة. أنت ايضا تعرف. بيل كلينتون رسمها بتفاصيل التفاصيل. جورج بوش تبناها. وكرئيس أسود ذي جذور اسلامية، يمكنني حتى أن استخرج لكم من العرب اكثر من سلفيّ السابقين.
أتوقع منك، بالتالي، سيدي رئيس وزراء اسرائيل، ان تظهر الجسارة، تتأزر بالشجاعة وتقود بلادك الى السلام في 2011. تجميد البناء ضروري فقط من أجل البداية. وأنا من ناحيتي أتعهد لك: طالما كنت رئيسا لامريكا، لن تكون لايران قدرة عسكرية نووية. انا اقسم بذلك. يباركك الرب، يا مستر نتنياهو. يبارك الرب شعب اسرائيل.
نتنياهو سمع وبقي فاغرا فاه. قبل اسبوع من اللقاء رفض نصيحة وزير المالية د. يوفال شتاينتس بعدم السفر الى أمريكا، وأغراه وزير الدفاع ايهود باراك الذي وعد كما يفعل دوما بحديث ودي مريح مع أوباما. المساعدون والمستشارون أعدوا نتنياهو للمواجهة في مسألة البناء في القدس؛ وقد وصل الى البيت الابيض مزودا بشروحات جيدة. ولكنه لم يعد كي يسمع على لسان الرئيس مطلبا حازما، لا لبس فيه وفظا، بانهاء المفاوضات (التي لم تبدأ بعد) في غضون سنة ونصف سنة. وقد شعر بأن الارض تتحرك تحت قدميه. توقعاته وتقديراته انهارت.
الاشخاص الذين تحدثوا مع نتنياهو قبل الانتخابات يمكنهم ان يشهدوا على مذهبه في حينه. فقد رأى نتنياهو نفسه كمن اختاره التاريخ لمهمة واحدة: تحرير اسرائيل من رعب النووي الايراني. ولم يربط بين تجنيد الدعم الامريكي ضد ايران وبين التسوية مع الفلسطينيين. وبكامل القناعة الداخلية بأن النزاع في واقع الامر سبق أن حل وان الواقع كما نشأ في المناطق هو الحل. هذا ما هو موجود: يوجد منذ الآن برلمان فلسطيني، انتخابات فلسطينية، رئيس وزراء فلسطيني، علم فلسطيني، وشرطة فلسطينية. لديهم حكم ذاتي كامل، شبه دولة.
وعلق نتنياهو آمالا كبيرة على تقدم الاقتصاد الفلسطيني وترسخ مؤسساته. بالأفعال، وليس بالشعارات. المسيرة السياسية، المسار الحذر الى اللامكان، الذي سار فيه أسلافه، بدا له كانحراف زائد للاهتمام. طقس عبادة. نتنياهو لم يتحمس لوجوده، ولكن كان مستعدا لان يشارك فيه كي يدفع ضريبة لفظية. في نظره، مثلما في نظر كثيرين وطيبين، التطورات الديمغرافية والسياسية - نصف مليون اسرائيلي يسكنون خلف حدود 67، ودولة حماس في غزة - ألغت مسبقا كل تفكير بتسوية دائمة.
احساس الملل من 'المسيرة السياسية' دفع الكاتب والصحافي توم فريدمان لأن يدعو الرئيس أوباما الى الامتناع عن دور أمريكي في المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية، على الاقل الى أن ينضج الطرفان للتنازلات المتبادلة. وحتى قبل نحو شهر - شهرين كان يخيل ان الادارة في واشنطن أخذت بتوصية فريدمان وان نهج نتنياهو أثبت نفسه. أوباما بث احساسا بالعجز طواعية.
وعندها جاءت الهزة، الصدمة، الضغط. فجأة وجد نفسه رئيس وزراء اسرائيل امام رئيس امريكي مركزا على الهدف يقول له، ويلوح باصبعه: 'يا مستر نتنياهو من اجل ضرب ايران احتاج الى تسوية في فلسطين. الزمن لمناورات التملص نفد. السلام الآن، يا سيدي، او ان تدفع الآن'.
عندما أعلن سلام فياض، رئيس الوزراء الاكثر اعتدالا والاكثر تأييدا لأمريكا، لدى الفلسطينيين، في الفصح بأن أبناء شعبه سيحتفلون قريباً بإقامة دولتهم الجديدة، التي يعترف بها العالم واسرائيل، وعاصمتها القدس، تحدث عن لسان باراك اوباما. لكليهما ذات الرؤيا.
الآن نتنياهو يفهم. هنا أوباما وهنا يجب القفز. إما القرار أو الذهاب الى البيت.
|