| شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-04-21 |
بين الحقيقة والتضليل تسقط المصداقية ..!! |
|
يسود اعتقاد عبر العالم – أغلبه - أن المعلومات التي تطلقها الإدارة الأمريكية تستند إلى قاعدة بيانية دقيقة - استخباراتية - وهكذا يقال أن ما يدور في مخادع نوم رؤساء وقيادات العالم مكشوف لهذه الاستخبارات ، وأنه على الصعيد العسكري ، تعرف الدوائر الأمريكية ما يحصل فوق الأرض وتحت الأرض من تحركات للقوات والأسلحة وكل ما يتعلق بها ، والبعض يقول من هذا المنطلق أن ما تتحدث عنه الإدارة الأمريكية أو أي من أفرادها يرقى إلى درجة الحقيقة المطلقة ، وقد يتسرب عمداً إلى وسائل الإعلام الأمريكية لغاية ما ، أغلب الظن أنها تندرج في باب ممارسة الضغوط على أنظمة ودول بعينها ، وقد يكون أمراً مشروعاً . مؤخراً ، يتم التركيز من قبل الدوائر الأمريكية ، وخاصة وزارة الخارجية ، أن عمليات نقل صواريخ سكود إلى المقاومة اللبنانية غير مقبول ، وأن اعتراضاً أمريكياً أو أكثر تم إبلاغه إلى الحكومة السورية ، ويتساءل العارفون ببواطن الأمور عن الغاية من إطلاق هذه " الشائعة" في الوقت الحالي ، رغم معرفة أن صواريخ سكود هي من الحجم والنوع الذي لا يمكن نقله بعيداً عن رقابة الأقمار الصناعية والجواسيس المنتشرين في كل مكان ، فهو صاروخ يعمل بالوقود السائل ويحتاج إلى عدة صهاريج لملئه قبل الاستخدام بوقت قصير وفي مكان مفتوح ، وأن العربة التي تحمله أكبر بكثير من حجم طائرة قاذفة وهكذا يكون هدفاً سهلاً لكل أنواع الأسلحة الجوية ، الطائرات دون طيار ، والحوامات ، ناهيك عن القاذفات أو الصواريخ الموجهة ، وبما أن بالإمكان إطلاقه من مسافات بعيدة ، وهو فعلاً أطلق من الأراضي العراقية ، فلماذا يتم نقله إلى الحدود مع فلسطين المحتلة .؟. وهناك الكثير من أنواع الصواريخ الأسهل حركة والأكثر فاعلية والأقل انكشافاً وهي تصل إلى أبعد نقطة في الأرض المحتلة . ( صرح ناطق أمريكي بأن حكومته لم تتأكد بعد من صحة المعلومات بهذا الخصوص . . . !! ) ربما يتبادر إلى أذهان البعض أن تسليم الصواريخ لحزب الله هو مقدمة لتنصل سوري من المسئولية أمام المجتمع الدولي ، ويعتبرون أن حزب الله لا يأخذ بالحسبان مثل هذه المسئولية ، وفي واقع الأمر فإن الطرف الوحيد في صراع المنطقة ، لا يحسب حساباً للمجتمع الدولي ، أو لا يتحسس المسئولية الإنسانية هو الطرف الصهيوني بامتياز ، فلا خطوط حمر ، ولا اعتبار لأرواح المدنيين ، والجميع في المعتقد القتالي الصهيوني أعداء على نفس السوية رغم أن الجزء الأكبر من المجتمع في المنطقة غير معبأ عسكرياً بما يتوازى مع التعبئة الصهيونية ، وأن الداخل أبعد ما يكون عن العسكرة ، في حين تتم عسكرة المجتمع الصهيوني من الأطفال وحتى الكهول بما في ذلك النساء ، أما ما يجب قوله فهو أن في العملية التي تقودها وزيرة الخارجية الأمريكية الكثير من التضليل وتهيئة المجتمع الدولي لتقبل عدوان على أكثر من طرف في المنطقة بمبادرة صهيونية تحت ذريعة حرب استباقية ( دفاعية ) وبرعاية أمريكية على أن يتم تحميل المسئولية سلفاً لسوريا وإيران . التضليل الأمريكي مكشوف ، والتحضيرات للعدوان ظاهرة تحركاتها على أكثر من مستوى ، لكن الاستغلال الأمريكي لسمعة سابقة بأن معلومات الإدارة غير قابلة للشك يبدو جلياً ، مع أن مصداقية الإدارة أضحت ساقطة ليس في الحاضر وإنما منذ ما قبل العدوان على العراق ، وأن ما يتم إطلاقه من شائعات لا يتماشى مع الواقع والمنطق ، والذرائعية هنا واضحة تماماً وهي لخدمة الأغراض الصهيونية الرامية إلى بقاء الاختلال الكبير في توازن القوة بالمنطقة ، واستمرار حالة الجمود فلا سلم ولا سلام ، بل قرار للحرب مرهون برغبة صهيونية فقط ، ولا إعادة للحقوق ، بل قضم مستمر وعمليات تهويد وتسفير وطرد وقتل ، تترافق وصمت أمريكي يفرض بالتالي مثيله على الحلفاء والتابعين إلى ما شاء الله . العجيب في تناقض مواقف الإدارة الأمريكية ، الدعوة إلى مؤتمر بحث في التهديد النووي المحتمل من قبل إيران لدول العالم ، ( الغاية منه تأليب دول العالم على إيران والتمهيد لتقبل عدوان سافر عليها ) ولكن ماذا عن الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي دون أي شعور بالمسئولية ، هي اليوم من يتباكى ويتخوف على " الأمن والسلام الدولي " من دولة تطمح إلى استخدام الطاقة النووية لأغراض علمية وسلمية ، وتضع كل منشآتها تحت رقابة الهيئة الدولية ، وتعلن عن كل تقدم أو إنجاز تحرزه ، وكل ذلك يترافق مع إعلان أنها لا ترغب ولا تقبل امتلاك سلاح نووي بل إن المراجع العليا في الدولة الإيرانية تحرم استخدام سلاح الدمار الشامل هذا ضد الإنسانية ، فهل حذت الدولة الأكبر هذا النهج أو طالبت بتطبيقه على الحليف الصهيوني وإلزامه بالتوقيع على اتفاقية منع الانتشار كما فعلت إيران وغيرها ، ولماذا ترفض تطبيق ما ترغب أن تمليه على الآخرين على " الحليف الاستراتيجي ".؟. الإدارة الأمريكية في خطابها غير المنطقي نسفت كل مصداقية لها على صعيد القيادة الدولية وتبرهن أنها لا تطمح لأكثر من استمرار سيطرتها على أجزاء واسعة من العالم بالتهديد والابتزاز والحفاظ على أسواقها ونهبها ، والأهم فرض إرادتها على هذه الدول والأنظمة رغم مجافاة ادعاءاتها لواقع الحال على أرض الحقيقة . وزيرة الخارجية الأمريكية تمعن في لي عنق الحقيقة وتجافي المنطق ، وتقف ضد العقل تماماً عندما تتحدث عن المنطقة ، فتكون صارمة وحازمة تجاه الدول الملتزمة بالقانون الدولي ، المتعاونة مع المؤسسات الدولية ، ومسايرة للكيان الدخيل ، بل وخاضعة لرغباته ، وهو الوحيد الخارج عن القانون وعن كل الشرائع ، وهنا يبدو موقفها المتحيز عارياً حتى من ورقة التوت ، مفضوحاً إلى حد لا ينفع معه تعليل أو تفسير ، وما عليها وإدارتها إلا الاعتراف بالحقيقة المريرة أنهم طرف أصيل في معادلة الصراع وأن من حق الآخرين أن يخافوا ويحسبوا لمستقبلهم ألف حساب ، وأيضاً من حقهم امتلاك أي سلاح ليس بغرض العدوان ، بل لردع العدوان على الأقل . مسكين هذا النظام الأمريكي ، بل ، مسكين الرئيس أوباما فهو الأضعف سلطة ، والأقل جرأة رغم إدراكه للحقيقة وهو المنصاع لمجلسين يتحكم بهما غلاة الصهاينة وصقور المحافظين من كلا الحزبين ، ويدرك أن خطوة واحدة عكس مسيرة الانصياع لهم ستودي بآماله لفترة رئاسة ثانية ، وقد يعود الجمهوريون باكراً ويكرر التاريخ نفسه كما حصل مع الجمهوريين في عهد بوش الأب . . . المال والنفوذ الصهيوني يصنع تاريخ أمريكا . . غير المشرف .
|
|
جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه |