إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

كلام ملك الاردن حول إحتمالات الحرب في الصيف يثير قلقاً واسعاً

جوني منيّر -الديار

نسخة للطباعة 2010-04-26

الكلام الخطر الذي اطلقه ملك الاردن اخيراً حول وجود احتمالات جدية لحرب اسرائيلية على حزب الله في لبنان في شهر تموز المقبل، اثار ردود فعل عاصفة في اسرائيل.

والملك عبدالله يعيش هاجس الحروب خشية ان تقوم اسرائيل بتنفيذ بعض احلامها المجنونة كمثل «الترانسفير» للاسرائيليين العرب باتجاه الاردن، خصوصاً بعد التلويح بطرد 10 آلاف فلسطيني من الضفة الغربية الى الاردن وهو ما يعني فتح ابواب «الترانسفير» امام بقية الاسرائيليين العرب وفق هذا الاتجاه.

وقد ارسل الملك عبدالله رسالتي اعتراض حول هذه المسألة، الاولى حين شطب منذ فترة غير بعيدة عدداً رمزياً من الفلسطينين عن السجلات الرسمية الاردنية، او بعبارة اوضح سحب الجنسية الاردنية منهم لاسباب قانونية.

والثانية في حديثه الاخير، حيث اعلن رفض الاردن فتح حدوده امام الفلسطينيين الذين ستبعدهم اسرائيل.

وقد تكون الردود الاسرائيلية العنيفة على كلام الملك عبدالله لها علاقة بهذا الرفض، لكن لا يمكن اخذ كلامه حول احتمالات نشوب الحرب خصوصا انه ادرج توقيتاً لها، الا من باب انه يمتلك معلومات جدية ومن مصادر رفيعة حولها.

وحسب اوساط ديبلوماسية فان الملك الاردني قد يكون نقل كلاما وصله من بعض اوساط الادارة الاميركية والتي تبدو ميالة لحصول الحرب، كونها باتت السبيل الوحيد لفتح الباب امام تسويات نهائية في مرحلة لاحقة.

الا ان هذه الاوساط تعتقد ايضاً انه وان كانت «الاجواء الحربية» موجودة في بعض دوائر القرارفي واشنطن، الا انها لم تصل بعد الى مرحلة ان تصبح قرارا اميركياً، لا بل فان البيت الابيض ما يزال يراهن على مسار المفاوضات الديبلوماسية وليس المواجهات العسكرية.

وتكشف هذه الاوساط ان القنوات الديبلوماسية الالمانية نقلت مؤخرا كلاما ايرانياً الى واشنطن ينعش احتمالات التوصل الى تسوية سلمية في الموضوع النووي الايراني.

وكذلك عكس التواصل الفرنسي - الاميركي استمرار الرهان على دور سوريا في مسألة ترتيب المصالح الاميركية في الشرق الاوسط.

ولا تنفي هذه الاوساط ان بعض المحاور المتعاطفة مع اسرائيل ومع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الاميركية يبدي حماسة لحصول هذه الحرب، وتوجيه ضربة عسكرية لايران وهو ما يسمح بابعاد الخطر النووي الايراني عن اسرائيل وبتحقيق حملة مصالح اسرائيلية، وهي رسمت معادلة ضرب ايران مقابل التسوية مع الفلسطينيين، ما ادى الى خلاف في وجهات النظر بين الحكومة الاسرائيلية والادارة الاميركية وصل الى حدود الازمة.

ولان واشنطن غير راغبة في اي ضربة عسكرية الآن، تجمدت مفاوضات السلام لا بل شرعت الحكومة الاسرائيلية في خطوات تحد للوساطة الاميركية.

وخلال ندوة جرت بعيدا عن الاعلام في «معهد واشنطن للسياسة في الشرق الاوسط»، حاضر مستشار الرئيس الاميركي للامن القومي الجنرال جيمس جونز عن واقع العلاقة مع اسرائيل وازمة الشرق الاوسط امام مسؤولين اميركيين وآخرين يهود وحاول جونز في محاضرته استيعاب آثار الازمة التي تظلل العلاقة بين واشنطن وتل ابيب حين قال: ستكون بيننا خلافات لكننا سنحلها كحلفاء.

وبدا كلامه كاشارة الى استئناف الوساطة الاميركية في موضوع التسوية مع الفلسطينيين.

ذلك انه عاد وقال في محاضرته وبشكل صريح: اننا ندعو كل الاطراف الى الامتناع عن تنفيذ خطوات تعتبر استفزازية كمثل بناء المستوطنات في شرق القدس والتحريض للشارع الفلسطيني.

ويتردد في واشنطن ان الرئيس الاميركي عقد اخيرا اكثر من لقاء جمع وزراء خارجية سابقين من الحزب الديموقراطي ومسؤولين كبار عملوا على الملف الاسرائيلي - الفلسطيني خصوصا في عهد كلينتون واستمع الى آرائهم حول كيفية التعاطي مع الازمة الحاصلة مع اسرائيل.

وربما انطلاقا من ذلك قال جونز في محاضرته ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سيتشدد تجاه ايران وسوريا وفي المقابل سيعزز العلاقات الامنية مع اسرائىل.

وان ادارته ستعمل على منع ايران من تطوير سلاحها النووي وهي مصممة على ذلك.

كما انه اغدق في محاضرته في الثناء على الجيش الاسرائىلي الصديق مؤكدا استمرار التعاون القوي معه.

وبدا ان اعتماد اسلوب المرونة مع اسرائىل جاء استجابة لنصائح كبار المسؤولين والمتخصصين الاميركيين من المنتمين الى الحزب الديموقراطي.

ذلك ان مارتن انديك مثلا اعتبر ان امام واشنطن ملفات اهم بكثير من ملف التسوية الاسرائىلية - الفلسطينية في اطار ضمان المصالح الاميركية في الشرق الاوسط.

ويضيف انديك ان افغانستان والعراق وترويض ايران (وليس ضربها)، تشكل اولويات اكثر إلحاحا من الضغط على اسرائىل في القدس الشرقية.

وحسب انديك فإن الاستمرار في الضغط على الحكومة الاسرائىلية سيدفع باسرائىل للعمل على الخربطة واثارة الغبار بوجه واشنطن في الشرق الاوسط.

وبدا للاوساط الديبلوماسية ان ما اثير حول صواريخ «السكود» وتزويد سوريا لحزب الله بها، انما يدخل في هذا الاطار من التشويش على سياسة واشنطن القاضية بالتطبيع التدريجي مع سوريا وان هذا «الغبار» ألزم واشنطن بإصدار مواقف تحذيرية ضد سوريا فيما كانت المرحلة تشهد التحضير لوصول السفير الاميركي الى العاصمة السورية.

وان كان هذا «الغبار» الاسرائىلي غير قادر على تعديل مسار السياسة الاميركية تجاه دمشق الا انه ادى الى تأخير بعض الخطوات الاميركية في هذا الاتجاه كمثل وصول الثنائي فيلتمان وشابيرو الى سوريا للشروع في مفاوضات حول العراق حيث المصالح الاميركية تبدو مهددة.

ولذلك تبدو الساحة اللبنانية في وضع الانتظار الايجابي تجاه دمشق رغم ان الكلام حول التغيير الحكومي في لبنان يضج في الكواليس الديبلوماسية.

وبدا ان باريس التي تراقب بقلق هذا المنحى نصحت كبار المسؤولين اللبنانيين لا سيما الرئىس سعد الحريري بعدم اثارة دمشق وسلوك درب الايجابيات معها وكسب الوقت وصولا الى الخريف المقبل لتجاوز احتمالات التغيير الحكومي بالتزامن مع المفاوضات السورية - الاميركية حول العراق.

وبدت فرنسا غير مرتاحة للواقع في لبنان وللتحصينات السياسية المفترض ان تحمي الحكومة.

فعلى المستوى الخارجي تبدو قطر في حال انكفاء كذلك فإن المملكة العربية السعودية تطلب خدمات سورية كثيرة في العراق واليمن وحتى في العلاقة مع مصر.

وفي الداخل اللبناني بدت المواقع الرسمية في حال تراجع وسط تصاعد الحركات الاحتجاجية على الملفات المعيشية والضرائبية.

وهذا ما يضعف مناعة الحكومة ويكشفها امام شهوات التغيير.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026