Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: التهديدات الأمريكية . . . وماذا بعد .؟.
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-05-01
 

التهديدات الأمريكية . . . وماذا بعد .؟.

محمد ح. الحاج

مراعاة للأزمة الداخلية في الكيان الصهيوني ، ومسايرة لاحتياجات حكومته ، يكون الخطاب الأمريكي ، فمرة ، ترغيب وحديث عن السلام ووقف المستوطنات ، وعودة إلى الحوار والمحادثات ، مباشرة أو غير مباشرة ، وحيناً آخر ترتفع حدة الترهيب (تهديدات وتحذيرات ) من حرب إقليمية وكأنها نزهة يقررون القيام بها متى شاءوا، لكنها في الحقيقة غير ذلك ، والحكومتان الأمريكية والصهيونية على ثقة تامة بأنها لن تكون كذلك .

قبل وزيرة الخارجية الحالية السيدة كلينتون ، كان كولن باول ، وبعده كوندوليزا رايس ، مارسا عملية نقل الرسائل الساخنة ، والتهديدات المبطنة والوعيد ، ومارست الحكومة الأمريكية شتى أنواع الضغوط والحصار ، ملوحة بعصا القوة ، سواء مباشرة أو عن طريق الحليف الصهيوني ، ولم تفلح مساعيها في ثني سورية عن ثوابتها ، أو عن موقفها في دعم المقاومة وتمكينها من ممارسة الرد على العدوان بما أمكن لردعه ، اليوم تحذرنا السيدة كلينتون ، وتتوجه بالحديث إلى الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد وتعلم يقيناً أنه لم ، ولن يأخذ هذه التهديدات بالحسبان ، فلماذا تحاول تضليل العالم ، ومنه بعض الدول العربية ، لتقنع الجميع بأن عالماً عربياً منزوع السلاح هو الأفضل للسلام .؟. هو في الحقيقة أفضل لاستكمال عملية الاستسلام ، وإراحة الكيان الصهيوني من أعباء مرحلة انهيار قادم على كافة المستويات ، وتعلم يقيناً أنها لا تستطيع ، أو لا تريد هي وإدارتها الضعيفة أن تملي على قادة العصابة في تل أبيب ما لا يرغبه هؤلاء المحكومين بعقلية استيطانية تلمودية راسخة ، لكنها في الوقت نفسه تعمل جاهدة على إزالة كل العقبات من طريقهم ، ليس حباً بهم ، ولا بشعب أمريكا ، ولا بمصالحه ، بقدر ما هو استرضاء لمن يتحكم بمفاصل المجلسين المتصهينين في الولايات المتحدة ، النواب والشيوخ ، ومعلوم للجميع مصادر تمويل هؤلاء وخضوعهم شبه الكلي لإملاءات اللوبي الصهيوني مجسداً في منظمات عديدة على الساحة الأمريكية وأهمها إيباك .

التسلح السوري – الإيراني ، وتالياً تسليح منظمات المقاومة خطر على "السلام " وهذه رؤية الإدارة الأمريكية ، فكم من عقلاء العالم يشاركون في هذا الاعتقاد ، وهل هذا التسلح الدفاعي يدفع إلى الحرب ، أم أن التوازن ، توازن القوة ، ولا نقول توازن الرعب هو الذي يكفل منع الحرب واقتناع الجميع بأن طريق السلام هو الأنجع .؟.

تجارب أمريكا في التعامل مع شعوب العالم ، أقنعت الجميع بأن الامتلاك المنفرد للقوة ، وعبر تجارب مريرة ، أوقف التفكير العقلاني لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، فاعتدت ، ومارست الاحتلال ، وألغت حكومات وأنظمة ، في حين لم تجرؤ على الصدام مع دول كانت تنافسها وتمتلك القوة الرادعة للرد ، كذا الحال بالنسبة للحكومة الصهيونية المغتصبة أرض فلسطين ، وأراض من الجوار ، فقد مارست نفس الأسلوب وستستمر في ممارسته طالما استمر الشعور بأنها في منأى من العقاب ، وبعد حربين – تجربتين فاشلتين - في جنوب لبنان وقطاع غزة ، أصبحت محكومة بعقدة الفشل والخوف من الانحدار نحو هاوية ينتظرها من يسمونه " شعب إسرائيل" ويتحدث عنها مفكروهم ومحللوهم السياسيين ، وأحاديثهم المتشائمة بهذا الشأن تملأ صفحات الجرائد والمجلات والمواقع الصهيونية عبر شبكة الانترنت العالمية ، ويدرك العالم اليوم ، وبثقة كبيرة ، أنه لو توفرت القناعة لدى الصهاينة بالنجاة من العقاب والرد الإيراني غير المعروفة عواقبه ، لما توانوا عن اتخاذ القرار ومهاجمة الدولة التي تعتبر شوكة في حلقهم ، وحلق النظام الأمريكي المتهالك في حمأة رمال متحركة في العراق وأفغانستان ويبحث عن مخرج لا يرغب في حصوله الصهاينة .

أن تبحث دول المنطقة المستهدفة ، كذلك منظمات المقاومة عن سلاح دفاعي أمر في غاية المشروعية ، فمنظومة صواريخ الدفاع الجوي الحديثة ( S111 ) لا تهاجم أحداً ، ولا تدمر الطائرات الصهيونية ، أو الأمريكية في مخابئها أو فوق أرض فلسطين المحتلة ، بل هي تمنع هذا الطيران من خرق حرمة أجوائها والاعتداء عليها وتدمير مرافقها ، إذاً، هو سلاح دفاعي محض ، كما هي صواريخ سكود – التي ليست بحاجة إلى النقل للاقتراب من حدود الكيان في فلسطين ، وإن هي إلا وسيلة الرد على العدوان الذي يمارسه طيران الصهاينة والذي يعتبرونه الذراع الطويلة ، الأكثر فاعلية ، في حين وصل تكديس السلاح الهجومي لدى الصهاينة حتى التخمة ، والسيدة كلينتون وإدارتها على يقين بأن ما يمتلكه الصهاينة من سلاح هو أكبر بكثير من احتياجات الدفاع لدولة مثل فرنسا ، أما من يمتلك سلاح الرعب ، سلاح التدمير الشامل فهم الصهاينة وحدهم وبامتياز ، وقد لا يكون بمقدور دولة في المنطقة وبتقدير عاقل ، البدء بهجوم ، أو مجرد اتخاذ قرار بهذا الحجم من الخطورة والمغامرة .

لقد حان الوقت للخارجية الأمريكية ، وللإدارة الأمريكية أن تبدل الاسطوانة المشروخة ، ولهجة خطابها ، وسلوكها ، ليس تجاه سوريا وإيران فحسب ، بل تجاه كل دول العالم ، كما عليها أن تعيد النظر في مواقفها واستراتيجيتها تجاه الكيان الصهيوني وسلوكه المتعجرف الذي سيقود العالم إلى كارثة أول ضحاياها اليهود ذاتهم ، وأن تدرك أن لغة التهديد والوعيد تجاه بلد يعرف معنى السلام الحقيقي كسوريا له ثوابته ، لم تنجح خلال عقود طويلة ، وهي بالتالي لن تنجح في زمن تبدلت فيه - إلى حد ما - معطيات القوة ، وسقطت لغة التهديد ، وولى زمن الرضوخ ، والاعتلال ما زال واقفاً خارج الحدود السورية ، وقد يطول انتظار دخوله من ثقب يعجز عن صنعه الجميع بمن فيهم وزيرة الخارجية الأمريكية وإدارتها المتهالكة .



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه