إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

سليمان::يجب أن يبقى السلاح بأيدي المقاومة في ظلّ تهديدات إسرائيل وفي غياب الاستراتيجية الدفاعية

فؤاد ابو زيد -الديار

نسخة للطباعة 2010-05-08

من المفيد مع كل استحقاق يمرّ به اللبنانيون ليعلنوا رأيهم بحرية وصراحة، مثل الانتخابات النيابية او البلدية، او اي استحقاق أخر يستدعي ذهاب المواطنين الى صناديق الاقتراع ليرسموا مستقبل وطنهم، او بلدتهم، او نقابتهم، او جامعتهم، ان تتوجه الانظار الى قصر بعبدا، وخصوصاً انظار اهل الاعلام، ليعرفوا من سيّد القصر، رئيس البلاد، رأيه في القضايا المطروحة، ونظرته الى المستقبل، وتوجّهاته في مسيرة اعادة بناء الدولة على أسس الحداثة والشفافية والاصلاح بعد تراكم الاهتراء والفساد والانحلال والمذهبية في مفاصل مؤسسات الدولة على ممر عقود من الزمن.

الهدوء لا يلف الطريق الى قصر بعبدا فحسب، بل انه ينسحب على مدخل القصر وغرفه، على الرغم من زحمة الموظفين الذين يتحركون في كل اتجاه ولكن على قاعدة «بترمي الابرة وبتسمع رنّتها»، وهذا الجو ينسحب ايضا على زوّار القصر العديدين الذين اخذوا يشعرون في عهد الرئيس ميشال سليمان، ان القصر الرئاسي فتحت ابوابه امام جميع اللبنانيين وليس لفئة دون اخرى، او قيادي دون اخر، او ان هناك حزباً او طائفة او مذهباً، مقرّبة من سيد القصر اكثر من غيرها، وتؤكد دوائر القصر المعنية ان الرئيس سليمان يحرص على استقبال الجميع بذات الاهتمام الذي يستدعي فيه الوزراء والمسؤولين الكبار ليستوضح ويوجّه ويتابع شؤون الدولة والناس.

وربما يكون الرئيس سليمان، رئيس الجمهورية الوحيد الذي يحمل قلماً وورقة ليسجل ملاحظة او انتقاداً سمعهما من زوّاره، او فكرة يفيد اعتمادها وتطبيقها في تحسين وضع معيّن او تصويبه، ولأن الملفات الساخنة والهامة كثيرة ومتنوعة، حملتها «الديار» الى قصر بعبدا، واثارتها مع رئيس الدولة العماد سليمان، الذي كعادته دائماً، كان رحب الصدر، هادئاً، دمثاً، جاهزاً لأي سؤال.

يرفض الرئيس سليمان رفضاً قاطعاً مقولة ان المعركة الانتخابية في مدينة جبيل كانت بين جنرالين، ميشال عون وميشال سليمان، فهو اولاً واخيراً رئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية لا يدخل في معارك انتخابية او غير انتخابية مع احد، خصوصاً اذا كان مثله، رئيساً توافقياً، وعلى مسافة واحدة من الكل، والمعركة البلدية في جبيل هي معركة عائلية اراد البعض ان يحوّلها الى معركة سياسية، في حين ان جميع الناس يعرفون ان عائلتي قرداحي وحوّاط، وحلفاء كل عائلة يتنافسون على المعارك البلدية والنيابية منذ عقود، وما جرى يوم الاحد لا يخرج عن هذا الواقع، حيث تغلب المصالح وأواصر القربى، والحزازات العائلية على ما عداها، والاصوات التي توزعت بين اللائحتين وخصوصاً من الارمن والشيعة، هي الدليل على ذلك، علماً بأن الرئيس سليمان لم يطلب من اي جهة او شخص دعم هذه الجهة او محاربة تلك.

امّا بالنسبة الى ما قيل عن تدخّل الاجهزة، فان الردّ على هذه الاقاويل جاء من وزيري الدفاع والداخلية، والمخالفات التي ضبطت احيلت الى القضاء ليحقق ويعطي قراره فيها.

وبالانتقال من الانتخابات الى السياسة، لا يرى الرئيس سليمان مصلحة لأحد بفرط الحكومة القائمة، وخصوصاً المعارضة التي كانت تطالب دائماً بتشكيل حكومة شراكة وتوافق، ويعتبر ان الاصوات او الكتابات التي «تنبّأت» بأرجحية حصول تغيير حكومي، لا قاعدة قوية لها، على أقلّه في المدى المنظور، وخصوصاً في الاجواء الاقليمية الملبّدة، والتهديدات الاسرائيلية المستمرة ضد لبنان.

ويعتبر الرئيس سليمان ان امام الحكومة ملفات في غاية الاهمية، يجب ان تتصدّى لها مثل الاصلاح الاداري والتعيينات، ووضع قانون عصري للانتخابات النيابية، عاموده الفقري اعتماد النسبية، ومتابعة درس قانون الانتخابات البلدية الذي اقرّه مجلس الوزراء بالاجماع تقريباً، وتعديل سن الاقتراع، واعادة الجنسية الى المغتربين، واعطائهم حق الاقتراع في اماكن تواجدهم في المغتربات بحلول العام 2013 والاهم من كل هذا وضع التشريعات الضرورية لتنفيذ اللامركزية الادارية التي نصّ عليها الدستور.

يعتبر الرئيس سليمان، ان انجاز هذه الخطوات الاصلاحية الكبيرة، هي المدخل الصحيح والسليم والحقيقي، لتحقيق خطوات مماثلة على صعيد الطائفية والمذهبية، وفي هذا المجال تحديداً يشدد الرئيس سليمان على ان الاصطفاف المذهبي الذي شهده لبنان ولم يتخلص منه بعد، هو المشكلة التي يعانيها لبنان وليس الطائفية، لان الطائفية في هذا السياق وفي الدستور، تعني حفظ حقوق كل طائفة من طوائف لبنان، والطائفية اذا تحررت من ثقل المذهبية، والتزمنا جميعنا بما نص عليه الدستور، بأن لا شرعية لاي صيغة تناقض صيغة العيش المشترك، عندها يمكننا وضع قانون للانتخابات النيابية على قاعدة النسبية وعلى مساحة الوطن كلّه او المحافظة، ولكن مع احترام حقوق كل طائفة، بعيداً عن الاصطفاف المذهبي القاتل، ويؤكد الرئيس سليمان ان الغاء الانتخابات البلدية في بلدتي تعنايل والمريجات انطلق من النص الدستوري الذي يشدد على صيغة العيش المشترك.

ورداً على سؤال حول اسباب عدم الغاء الانتخابات في قريتين في قضاء جبيل (الحصون ومشان) واجه المسيحيون فيهما المشكلة ذاتها، اشار سليمان الى ان المعطيات تختلف بين قرى البقاع وقرى جبيل، اضافة الى ان الموضوع لم تتم اثارته في مجلس الوزراء او من اهالي القريتين الجبيليتين.

وفي عودة سريعة الى موضوع البلديات، احبّ الرئيس سليمان التأكيد مجدداً على استعداده لدعم المجالس البلدية المنتخبة، وهو سيتابع مع الوزارات والادارات المعنية ايصال البلديات الى حقوقها المالية لتستطيع القيام بمسؤولياتها وواجباتها في حقل الانماء.

يبقى اخيراً الموضوع الاهم، وهو سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية، الذي قاربه الرئيس سليمان بكثير من الدقة والموضوعية، اذ اعتبر ان المطالبة الآن، في هذا الجو الاقليمي الضاغط بالاخطار، وطبول الحرب التي تقرعها اسرائيل يومياً، وقبل ان نتوصل بالتوافق الى استراتيجية دفاعية لحماية لبنان، لا يمكننا ولا يجوز لنا ان نقول للمقاومة التي قدّمت الكثير وحققت الكثير، «هاتي» سلاحك وضعيه بإمرة الدولة، والدولة لم تعرف بعد على اي استراتيجية سترسو خصوصاً وان الاستراتيجية الدفاعية ستحدد كيف يمكننا الافادة من سلاح المقاومة.

واشار سليمان الى ان الحديث حول سلاح المقاومة يخفّ كثيراً، اذا خفّ التوتر الداخلي، ويشتدّ باشتداد الصراع السياسي الداخلي، ولذلك فان استمرار الحوار بين الافرقاء ضروري لبقاء الساحة السياسية بعيدة عن التوتر والتراشق الاعلامي، بانتظار وضع الستراتيجية الدفاعية، واستكمال تعزيز قدرات الجيش وقوى الامن.

وحيث ان جعبة الاسئلة تجاوزت الوقت المحدد، وبرضى من الرئيس سليمان، انهى رئيس الجمهورية حديثه لـ«الديار» بطمأنة اللبنانيين الى ان صداقات لبنان العربية عادت الى ما كانت عليه من احترام ودعم، وخصوصاً مع الشقيقة سوريا، وكذلك فان انفتاحنا مجدداً على العالم، وتعامل الجميع مع الدولة ورئيسها وحكومتها، سيكونان ضمانة اضافية لاستقرار الوضع وتقدّم البلد.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026