شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-05-11
 

ماذا يحصل ليهود الشتات؟

هآرتس

شيء غير طيب يحصل في العلاقات بين حكومة اسرائيل وجماهير يهودية هامة في الشتات، وليس هذا فقط مسألة سياسية: بدأ ينشأ شرخ بين أجزاء في يهود الشتات وبين اسرائيل، الامر الذي لم يحدث قبل الان. وليس فقط مناهض للصهيونية مثل نتوري كارتا ونوعام تشومسكي، ينتقدون اسرائيل وسياستها، بل مؤخرا ينتقدها أيضا من هم معرفون كمتعاطفين مع اسرائيل ومؤيدين متحمسين يقومون بأفعال ليست سهلة عليهم ويقفون علنا ضد سياستها.

بودي أن ألاحظ بأنه ليس مريحا لي وضع يأخذ فيه أناس لا يسكنون في اسرائيل ولن يتحملوا النتائج المحتملة للسياسة التي يروجون لها، مجال الحرية لأنفسهم ويتدخلون في الساحة السياسية هنا. وهذا ينطبق على شخصيات من اليمين ومن اليسار على حد سواء. مع كل الصلة باسرائيل ليهود الشتات، فان القرارات السياسية الصعبة يجب ان تكون لنا، ولنا وحدنا، ومن ليسوا مواطنين في اسرائيل ليس مناسبا أن يكون لهم نصيب ودور فيها.

هذا هو الفرق بين المواطنة، التي تنطوي على المسؤولية، وبين التأييد والعطف. وعليه فقد عارضت أفكارا نافلة تدعو الى اقامة برلمان يهودي عمومي عالمي وغيرها من الاقتراحات (مثل اقتراح أن يحسم مصير القدس بمشاركة يهود الشتات).

ولكن ما يحصل هذه الايام يستدعي التفكير. لماذا يحصل هذا الان؟ صحيح انه يوجد فرق بين مجموعة جي ستريت في الولايات المتحدة وبين مجموعة المثقفين الاوروبيين الذين وقعوا على العريضة التي نشرت مؤخرا. المجموعة الامريكية هي جملة واسعة من المناهضين للصهيونية، مؤيدي اسرائيل المقربين من ميرتس وأناس نزيهين ولكنهم سذج، لا يعرفون دوما الواقع الاسرائيلي، وتترافق مع ذلك صراعات قوى مع القيادة المؤطرة ليهود الولايات المتحدة. ليس هكذا هو الحال بالنسبة لمؤيدي العريضة الاوروبيين.

ماذا حصل؟ الجواب بسيط ولكنه أليم: لأول مرة توجد هنا حكومة تنجح، بتصريحاتها اكثر مما في افعالها (وذلك لانها أساسا هزيلة الافعال)، في اثارة الملل منها في الساحة الدولية. لا ينبغي ان نعلق ذلك فقط بشخصية او مواقف اوباما: اذ ان اصدقاء واضحين مثل ساركوزي وميركل يشعرون مؤخرا بعدم الارتياح من اسرائيل.

لم يسبق ان كان لاسرائيل وزير خارجية يسارع الى الشقاق مع كل امم العالم، او حكومة لم تبن بعد بيتا واحدا في شرقي القدس، الا انها نجحت في ان تثير عليها كل العالم في هذا الشأن. العزلة الدولية تقلق اصدقاءنا، ولكنها مسؤولة عن الشرخ الذي يجعل اسرائيل تفقد صوتها المميز كممثلة لليهود. أحد الانجازات الهامة للصهيونية يفلت من أيدينا. في ضوء انتشار الظاهرة، لا يكفي الشعور بالصدمة او الشجب؛ يمكن ايضا اتخاذ سبيل آخر: محاولة الحوار مع المنتقدين. ليس لنزعة سيادة وباتهامهم بأنهم 'يهود مصابون بالكراهية الذاتية'، بل اجراء حوار حقيقي معهم، وعدم الاكتفاء بالمزاودة وبالخطابات الملتهبة أمام ايباك.

شخصية واحدة يمكنها ان تبادر لمثل هذا الحوار: رئيس الدولة. لمؤسسة الرئاسة ولشمعون بيريس شخصيا توجد ـ بالذات لانه عديم الصلاحيات السياسية ـ الصلاحية الاخلاقية لمحاولة رأب الصدوع والمبادرة الان الى اجتماع يهودي دولي في موضوع علاقات اسرائيل والشتات.

لا أوهم نفسي، في أن الطرفين سيقنع الواحد الاخر، ولكن بدلا من الهجمات المتبادلة، لفرحة أعداء اسرائيل، يجب اجلاسهم حول طاولة مستديرة في القدس كي يستمع الواحد للاخر. لعل الحكومة تفهم بأن لها دوراً هي ايضا في الاغتراب، ولعل المنتقدين يفهمون بأن الواقع أكثر تعقيدا بقليل مما يعتقدون.

هذا ليس بسيطا، ولكن وضعا يشعر فيه يهود بالاغتراب تجاه دولة اليهود هو وضع لا يطاق، من ناحية يهودية واسرائيلية على حد سواء.




 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه