إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

زيارة بأهمية إرث العلاقات التاريخية بين سورية وروسيا

زياد أبو شاويش

نسخة للطباعة 2010-05-12

إقرأ ايضاً


الزيارة التي يقوم بها الرئيس الروسي ميدييف لسورية توصف بالتاريخية لأنها الأولى للرئيس الروسي والأولى بعد التغيرات الدراماتيكية في دول الاتحاد الروسي وبعد أن تعزز الدور الدولي له والدور الإقليمي والدولي لسورية، وبعد انتهاء زيارة الرئيس الأسد لتركيا.

العلاقات والإرث التاريخي بين سورية وروسيا يعود لسنوات طويلة وتتجاوز عمر الدولة الروسية تحت نظامها الاقتصادي الجديد بعد أفول الاشتراكية السوفييتية وانهيار الاتحاد السوفييتي الذي جمعته بسوريا روابط استراتيجية ورثتها الدولة الروسية الحديثة بما في ذلك الديون المستحقة على سورية البالغة عشرين مليار دولار وقام الروس بشطبها والتنازل عنها كدليل على متانة العلاقات وأهميتها بين البلدين.

صحيح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ الملياري دولار حتى الآن لكنه مرشح ليتضاعف خلال الفترة القريبة القادمة، ويرى المراقبون والمحللون أن حجم التبادل التجاري لا يعكس حقيقة العلاقة بين الدولتين وترابطهما فيما يخص قضايا ذات طابع استراتيجي ليس بين البلدين بل وفي مجمل السياسة الدولية.

غني عن القول أن كل الأسلحة الدفاعية التي تملكها سورية هي أسلحة روسية يجري تحديثها بتعاون روسي وتفهم لحاجات سورية في مواجهة العدوان الصهيوني المستمر، كما أن الموقف الروسي من مسألة احتلال الجولان واضح ويتلخص في الدعوة لانسحاب إسرائيل منه والسعي للضغط على إسرائيل لتطبيق قرارات الأمم المتحدة بالخصوص.

تعتبر سورية من زاوية أخرى بوابة للعلاقات الروسية العربية بالعموم بعد أن كان موقف العديد من الدول العربية يتحفظ على مثل هذه العلاقات لارتباطها بعلاقات وطيدة مع أمريكا من جهة ولخشيتها من انعكاسات ذات طابع ثوري داخلها في فترة الحرب الباردة والثورة الاشتراكية وما أحدثته من تفاعلات في كل العالم.

إن الأهمية الكبرى التي توليها كل من روسيا وسورية للعلاقة بينهما تجد تفسيرها في حاجة كلا البلدين للدور الذي تلعبه كل منهما في التأثير على أوضاع الدولة الأخرى بالمعنى التكتيكي والاستراتيجي، وفي الحاجة المتنامية لتوفير ظروف دولية تمكن البلدين من تدعيم عملية السلام في الشرق الأوسط، وتخفيف التوتر في منطقة البلقان والقوقاز المتوترة بسبب الصراعات العرقية والحراك الداخلي الموجه والمدعوم في بعض تجلياته العنفية والخطرة على المنطقة من تدخل الولايات المتحدة الأمريكية وإصرارها على تشديد الحصار على روسيا ولجم اندفاع الصين نحو أخذ مكانها الطبيعي في منظومة الدول الكبرى القادرة على عرقلة المشروع الاستعماري الإمبراطوري لها.

إن تنوع النشاط الذي تشترك الدولتان في الاستفادة منه الان وكما كان في الماضي يظهر الحجم الكبير والعميق لعلاقة طالت كل مناحي الحياة في البلدين سواء على الصعيد الثقافي الفني أو الاقتصادي أو العسكري، أو في مجال التعاون العلمي وغيرها من ضروب العمل لتعزيز المصالح المشتركة كما الأهداف والقيم المشتركة.

اتسمت العلاقة بين البلدين في بعض الفترات بالبرود والضعف لأسباب مختلفة لكن القيادة السورية والجبهة الوطنية الحاكمة في القطر العربي السوري كانت تبادر باستمرار لتجليس هذه العلاقة وإعادتها لسكتها الصحيحة. اليوم سيكون أمام القيادة السورية ليس فقط تعزيز وتطوير هذه العلاقة ولكن السعي لتوضيح الموقف السوري والعري عموماً من جملة من القضايا المصيرية على رأسها الملف النووي الإسرائيلي الذي كان لروسيا والرئيس ميديديف موقفاً غريباً منه ويتعارض مع تاريخ مواقف روسيا في هذا المجال حين استجاب الرئيس الروسي للرأي الأمريكي المتطابق مع الموقف الإسرائيلي القائل بأن ملف إسرائيل في هذا المجال لا يجب فتحه والنقاش فيه إلا بعد إحلال السلام في الشرق الأوسط والاعتراف العربي بالدولة العبرية. رغم ذلك فإن علاقات سورية بالدولة الصديقة والحليفة روسيا لن تكون رهينة لهكذا تطور سلبي في الموقف الروسي.

الحفاوة الكبيرة التي تستقبل بها سورية ضيفها الكبير تعزز الرأي القائل بأن هذه الزيارة هامة للغاية وتحمل طابعاً تاريخياً واستراتيجياً سينعكس على مجمل أوضاع المنطقة ومستقبل السلام فيها. المنطقة والإقليم يشهد توترا متناميا بسبب التهديدات الإسرائيلية والأمريكية لإيران بخلفية ملفها النووي وكذلك لدول الممانعة والمقاومة وسورية في طليعتها بسبب من دورها المحوري فيما تسميه أمريكا تعطيل مصالحها في المنطقة، والحقيقة أنه بسبب تطور الموقف السوري وقدرته على تسوية قضايا في المنطقة خارج التوجهات الأمريكية وباتجاه مصالح الأمة العربية.

العلاقات السورية الروسية لابد أن تكون عامل استقرار للمنطقة وهي كذلك بكل تأكيد لأنها ترتكز على الشرعية واحترام القانون الدولي، كما ترتكز على قيم وأسس لعلاقات متكافئة بين الأمم والشعوب ورفض كل هيمنة أو تفرد بالقرار الدولي وخاصة على صعيد السلم والحرب.

المؤكد في الختام أن هذه الزيارة ستنعكس إيجاباً على سورية من حيث دورها الإقليمي والدولي وقدراتها الاقتصادية وعلى الأخص قدراتها الدفاعية..أهلا بالرئيس الروسي في سورية العربية.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026