إقرأ ايضاً
|
تقدم عدد من أعضاء الكنيست من الأحزاب اليمينية أخيرا بطلبات تدعو إلى إنزال عقوبة السجن بأي إسرائيلي يسخر من المتشددين الدينيين, والأهم من هذا إطلاق النكات أو القصص الهزلية ضدهم، وهي الطلبات التي تعهد القائمون على أكبر الأحزاب الدينية المتشددة في الكنيست بتمريرها, خاصة أن السخرية من المتشددين الدينيين بلغت مداها ووصلت إلى الحد الذي لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال.
المثير للانتباه أن القائمين على هذه الأحزاب قاموا بالتقدم بهذه الطلبات عقب الهجوم الشرس الذي شنه ضدهم عمدة تل أبيب رون حولداي الذي انتقد وبشدة المتشددين الدينيين بسبب تلقيهم الكثير من الأموال من خزانه الحكومة دون أن يقوموا بأي شيء، الأمر الذي دفع بحولداي إلى التحذير مما أسماه الغضب الشعبي الكثير, الذي من الممكن أن يعم إسرائيل, خاصة إن وضعنا في الاعتبار نقطة هامة, وهي أن بقية طوائف الشعب الأخرى من العلمانيين أو من العرب أو حتى من أبناء الأقليات اليهودية الأخرى مثل يهود الفلاشا, لا يحصلون على نفس المخصصات التي يحصل عليها المتشددون الدينيون، والأهم الدعم القانوني والسياسي الكبير الذي يحصل عليه هؤلاء المتشددون أيضا بسبب دعم الأحزاب الدينية المتواصل لهم, وسعيها الحثيث من أجل توفير كل الخدمات المتاحة لهم, بداية من الخدمات الاقتصادية وحتى الخدمات الطبية والاجتماعية على حد سواء.
وقد وصلت السخرية من المتشددين مداها عقب إنتاج بعض المسرحيات الهزلية عن المتشددين الذين يملؤون بطونهم بالطعام دون أن يفيدوا الدولة بأي شيء, صغيرا كان أو كبيرا, والأخطر من هذا أنهم يهددون أمن واستقرار المجتمع سواء بسبب الانتقادات التي يوجهونها إلى العرب أو العلمانيين -وهما شريحتان هامتان في المجتمع- أو رفضهم لمسيرة التسوية التي تدعو إليها بعض القوى السياسية بالبلاد, والأهم أنهم يهاجمون في كثير من الأحيان الكثير من المجالات الفنية والاجتماعية المهمة في حياتنا اليومية مثل الفنون والمسرح والسينما.
عموما, إن المبادرة التي تقدم بها قادة الأحزاب اليمينية في البلاد لها بعض الجوانب الإيجابية وكذلك السلبية, حيث إنها تهدأ من مخاطر الصراع الداخلي الذي بات يتفجر بين الحين والآخر بسبب سخرية العلمانيين من المتشددين والعكس, والأهم أنها تحافظ على بنيان الدولة, وصورة المواطنين في نظر بعضهم البعض، إلا أن لها الكثير من السلبيات أهمها أنها تحد من حرية التعبير والإبداع وانتقاد الأمور السلبية الخاطئة التي يراها الإنسان, وهو ما تتميز به إسرائيل عموما عن مختلف دول المنطقة، الأمر الذي سيجعل هذه المبادرة حدثا هاما لا يمكن بأي حال من الأحول الاستهانة به أو تجاهله خلال الفترة المقبلة.
|