Warning: Undefined variable $PHP_SELF in /home/clients/61e9389d6d18a99f5bbcfdf35600ad76/web/include/article.php on line 28
SSNP.INFO: عفواً أيها التاريخ . . . لن يتعلموا ..!!
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية 2010-05-14
 

عفواً أيها التاريخ . . . لن يتعلموا ..!!

محمد ح. الحاج

بريطانيا " العظمى" عبر قرون طويلة كانت ، ولم تزل تتبنى فكرة الاستعمار الاستغلالي للآخر ، حتى أنها كانت تحتل ولقرون الدولة الأكبر والأقوى في العالم اليوم ، أبناء بريطانيا وغيرهم في العالم الجديد انطلقوا من فكرة التحرر والحرية فطردوا الأم من حياتهم وبنوا لأنفسهم دولة حرة ، والأرجح أن بريطانيا عملت طويلاً وبذلت من الجهود المبنية على خبرة طويلة لجعل الدولة الجديدة تتبنى نفس الأفكار وهكذا انتقمت ، لكنها بدل العودة إلى توجيه السياسة الأمريكية والسيطرة عليها أصبحت هي من يتلقى التوجيهات ، أصبحت التابع ولكن ، لماذا .؟.

النهج البريطاني في الحكم ترك تأثيرات واضحة على التفكير والسلوك الأمريكيين ، حزبان يحكمان في بريطانيا ، يتناوبان ، المحافظون والعمال ، بغض النظر عن أحزاب صغيرة لها فلكها ، ولأن النظام في العالم الجديد جمهوري ، فقد كان لأمريكا أيضاً حزبان يتناوبان دورة الحكم ، الديمقراطي ، والجمهوري ، ولأن بريطانيا هي الأم للفكرة الصهيونية والمؤسس الأول لها ، نجد أن حزبين يحكمان ، أو يتناوبان على الحكم في الكيان الصهيوني ، يحمل أحدهما اسم حزب العمل ، أو العمال ، لا فرق ، في حين يحمل الآخر اسم الليكود ، وحديثاً تناسخ ليظهر حزب " كاديما" إلى الأمام خارجاً على القاعدة البريطانية المألوفة رغم وجود أحزاب أخرى ، العقيدة الصهيونية التي انطلقت من بريطانيا كان وراءها اليهود ، وإذ انتقل مركز الثقل إلى الولايات المتحدة ، ندرك أن التفكير اليهودي – الصهيوني وعبر محافل بريطانيا ومعها فرنسا في بدايات القرن الماضي هي من أسس لمناهج الحكم ، وهي من يتحكم حالياً بمفاصل السياسة الخارجية الأمريكية ، وتالياً ، البريطانية وعموم أوروبا وبعض دول العالم .

بريطانيا التي طورت فكرة الاستعمار الكولونيالي إلى استعمار استيطاني إحلالي تحت ضغوط اليهود ، نفذتها في "روديسيا " زيمبابوي حالياً وفي فلسطين ومناطق أخرى من العالم ، فشلت في مستعمرتها السابقة ورسخت الحقيقة نفسها ليس في روديسيا السابقة بل وفي جنوب أفريقيا ومناطق أخرى ، وبقيت فلسطين تعاني من هذا الطاعون المستعصي حتى اللحظة ، والسبب كامن في الموقف الأمريكي حيث الثقل الصهيوني ، واضطرار دول العالم الأخرى ، بعضها عن قناعة وإيمان، كما الحال في بريطانيا وبعض دول أوروبا ، وبعضها خضوعاً للقوة الأمريكية وسطوة الخوف من فقدان الحكم وزوال العائلات المالكة المحمية أمريكياً .

عند كل دورة سياسية ، وانتقال الحكم من أحد الحزبين إلى الآخر في دول كأمريكا وبريطانيا ، وحتى داخل الكيان الصهيوني ، نجد قيادات ودول خصوصاً في عالمنا العربي ، تراهن على التغيير وتستبشر" خيراً " أو هي في الحقيقة تبشر الذين ينتظرون التحرر وتحرير الأرض واستعادة الحقوق بأن الفرج قريب ..!! رغم التجارب المريرة عبر عقود ، بل قرون مع سياسات الدول الكبرى وخاصة بريطانيا ، أسوأ من ذلك بعضهم يراهن على وصول حزب العمل في الكيان الصهيوني على أنه أقل تطرفاً وذئبية من غيره ، وأنه قد يكون "شريك سلام " الحزب الذي قام على قاعدة استحلال أرض الغير ، وطرده ، ونهب ممتلكاته ، وقتل من يقاوم ، كيف ينتظر منه أن يكون شريكاً في عملية سلام ، وهل للسلام معنى آخر غير تسليم العدو بحق الآخر في السلام القائم على أحقيته في كل ما يملك من أرض وثروات وتاريخ ..؟.

العالم العربي خاض تجارب عديدة ومريرة مع بريطانيا ، وفرنسا ، وتجارب أكثر مع حكومات الولايات المتحدة الأمريكية ، المتعاقبة منذ منتصف القرن الماضي وحتى اللحظة ، وبدل أن يصل أي منهم إلى شيء من العدالة أو التسليم بحقه الواضح ، تمعن الإدارات الأمريكية في إذلال هذا العالم ، وفرض سطوتها عليه ، وحتى احتلال أجزاء من أراضيه تحت مسميات شتى ، قواعد بحرية ، وجوية ، ومعسكرات ، ووصلت في نهاية المطاف إلى احتلال دولة عربية متقدمة إلى حد ما ، تحت الضغوط الصهيونية وخدمة لمصالح الكيان العدو ، وكانت كل ذرائعها واهية ، ظهر بطلانها وزيفها باعترافات مسئولين شاركوا في فبركتها .

الأحزاب الحاكمة في الدول عينها تتبنى سياسة خارجية واحدة ، تقوم على قواعد وأسس ثابتة ، تحفظ مصالح الاحتكارات ، وإطالة الاحتلال ما أمكن ، هذه القواعد وضعتها محافل متخصصة ، أكثرها نفوذاً في الولايات المتحدة الأمريكية ، فإذا ما تغير التكتيك أو الأسلوب في التعامل ، هلل البعض واستبشر ، متناسياً تاريخاً طويلاً من التجربة التي لم تترك لها أثراً في عقول عاجزة عن التفكير أو غير راغبة ، هؤلاء يُعتبرون فعلاً كنوز العدو الأكثر ثروة ومنفعة له ، وهؤلاء لم ، ولن يتعلموا من تجارب التاريخ ، والعدو يعلم ذلك أكيداً ويراهن عليه ، من هنا يكسب الوقت ليفرض ما يشاء تاركاً للجميع أن يكونوا مجرد ظاهرة صوتية ، مهمتهم كبح أي فعل مقاوم ، أو حتى قمعه إن تمكنوا ، وينجحون في مفاصل كثيرة .

هل تتغير بريطانيا بعد وصول المحافظين إلى الحكم .؟. سؤال لا يحتاج إلى عناء التفكير ، فالجواب العقلاني هو لا كبيرة ، عالمنا الذي يجب أن يتغير ليُحدث التغيير المطلوب في سياسات الغرب . من كان يظن أن طوني بلير ينقلب داعية سلام ووسيطاً نزيهاً للرباعية الدولية .؟. حتى هذه الرباعية ، أوليست مهمتها ضبط الإيقاع على حركة الاستيطان وتأمين الهدوء اللازم للعدو لتنفيذ مشاريعه وانتظار طبخة بحص هذه الرباعية .؟.

هل من الغريب أن يصل يهودي صهيوني ليعمل بتكليف من هذه اللجنة كوسيط ومبعوث سلام .؟. وماذا عن مارتن أنديك ، أو جورج ميتشل ، وسلسلة طويلة من الأسماء الأمريكية أولم يكونوا كذلك .؟. وقريباً قد يقبل بعض العرب شمعون بيريز أو باراك أو حتى غيرهم من الجنرالات محاورين وسطاء ، أو مبعوثي سلام باعتبارهم ليسوا متشددين ...!!!.

الصهاينة يمارسون الابتزاز ، يسفهون كل وساطة لا تتبنى وجهة نظرهم ، في حين يظل الإصرار قائماً في بعض الأوساط عندنا أن الولايات المتحدة هي الوسيط الأفضل ، الأكثر فاعلية ، أو الأكثر تأثيراً على " إسرائيل" ويدركون بالدليل الحسي الملموس فشل هذه النظرية حين التجربة ، وأوضح هذه التجارب عملية وقف الاستيطان ، وإنهاء الحصار ، ووقف هدم المنازل الفلسطينية والاعتداء على المقدسات ، والعمل على هدمها بطرق فيها الكثير من الاحتيال والمداورة المكشوفين ، وتصمت العدالة الدولية ، والدول القائلة بها .

لم يتعلموا ، .. لن يتعلموا ، كما أن البعض أوفياء جداً لأنفسهم ومصالحهم عن طريق الوفاء بالتزاماتهم تجاه مساعدة العدوان والرضوخ لشروط البقاء والاستمرار . . . على منصة الحكم .!!!.



 

جميع الحقوق محفوظة © 2026 -- شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه