إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

كلاكيت 62

سري سمور

نسخة للطباعة 2010-05-15

إقرأ ايضاً


اعتدت في الخامس عشر من أيار من كل عام الحديث بطريقة عاطفية،لا تخلو من البكائية الممزوجة بالأمل،لن أتحدث بهذه الطريقة هذه المرة؛ليس من قبيل الاستهزاء بالعواطف،فأنا أؤمن بأن العاطفة كانت سبب كثير من الإنجازات والأحداث المفصلية في تاريخ الإنسان؛ولكن كنوع من الشعور بالجدب المختلط بالخوف مما هو آت ،والحيرة مما هو قائم.

مناحيم بيغن قال بأنه إذا وقعت قطعة العملة المعدنية على وجهها الأول يربح اليهود،وإذا وقعت على وجهها الآخر يخسر العرب؛نكبتنا متواصلة وتأخذ أشكالا متنوعة،وأهم ما فيها خسارة الأرض وتشتت الإنسان وقتله وسجنه ومصادرة حقوقه.

في عام 1948م كان العرب خاسرا كبيرا وكنا نحن شعب فلسطين الخاسر الأكبر ،لا مجال أو لا رغبة لدي في الحديث عن الأسباب سواء التواطؤ مع الأجنبي ،أو قلة العدد والعتاد؛المهم أننا نكبنا وتشتتنا في المنافي وقتلوا الكثير منا رغم أنهم لم يكونوا مقاتلين،وفي الخلاف بين «القوى الرجعية» و«القوى الثورية والتقدمية» كان لخسارتنا قصة عام 1967م و«كلاكيت» جديد،وهو كلاكيت ليس من عالم السينما بل من صلب واقع ممزوج بالدم والحزن وضياع ما بقي من أرض ومقدسات نفيسة؛فقد خسرت القوى جميعها أراض لها أو تحت سيطرتها ،ولكن فلسطين وشعبها كانوا الخاسر الأكبر.

نحن لسنا شعبا خائنا ولا جبانا ولا جاهلا ولا غبيا،وضعفنا مفروض علينا وما بيدنا حيلة ولطالما حاولنا التغلب عليه؛ولكن يراد لنا دائما أن نخسر ونحصل على «الصفر المربع» ويبدو لي أن القوى الظالمة القوية في هذا العالم اتخذت قرارا بأن يُصنع التاريخ على ظهورنا في كل مرحلة.

ومهم لنا دائما أن نتذكر أن الكل يخسر إذا دخلنا في سلسلة الاتهامات العقيمة ولم تؤجل الخلافات إذا لم تُحل،فالمناكفة بين قوى الممانعة وقوى الاعتدال تذكرنا بأن ما يرادفها من قوى خسرت أراض كثيرة وهزمت في حرب قصيرة،وشعب فلسطين وأرضها تنكب مرة بعد مرة،وليس في جعبة أي طرف خطة لإنقاذها،ويستمر الجدل العقيم المفضي إلى هزيمة نفسية فوق الهزيمة المادية القائمة منذ ستين سنة وسنتين اثنتين... فارحمونا يرحمكم الله.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026