رغم الغموض الذي ساد في أعقاب قرار الحكومة تأجيل الانتخابات البلدية في الضفة الغربية قبل وقت قصير جداً من انطلاقها إلا أن شعوراً بالارتياح ساد أوساط الشعب الفلسطيني كون هذه الانتخابات ستجري بمعزل عن مشاركة قطاع غزة فيها.
الإرباك الذي ساد صفوف حركة فتح قبل الانتخابات وفي التحضير لها والتحذيرات التي أطلقتها حول عدم مشروعية مشاركة كوادر فتح فيها دون إذن حركي مسبق واحتمال تعرضهم للمحاسبة يشير إلى عدم حساب دقيق لهكذا انتخابات قد تعقد المشهد الفلسطيني وتضع مزيد من العراقيل أمام المصالحة الوطنية.
إن ما أعلنه وزير الحكم المحلي وغيره من أن التأجيل جاء نتيجة ضغوط عربية وفلسطينية من أجل تمهيد الطريق للمصالحة واستعادة الوحدة أمر هام ويسجل سابقة نأمل أن تعبر عن نفسها في سلوك طريق الوحدة بتقديم مزيد من المرونة أمام حماس، تماماً كالمطالبة بتقديم ذات المرونة من حركة حماس للالتقاء في منتصف الطريق. نحن نعرف أن تأجيل الانتخابات قد لا يكون بسبب الحرص على الوحدة الوطنية أو لإعطاء فرصة أفضل للمصالحة لكن رغم هذا لابد أن نسجل أن الإعلان عن هذه الأسباب يمثل خطوة متقدمة على طريق المصالحة وهذه وإن بدت تفسيراً متأخراً للتأجيل إلا أنها أحدثت أثراً إيجابياً ورب ضارة نافعة كما يقال.
ترسيخ الديمقراطية أمر ضروري وكان يمكن أن يجري التنسيق والتشاور مع الجميع وفي مقدمتهم حماس من أجل شمول الانتخابات الضفة وغزة وهذا لم يحدث وكان سلوكاً خاطئاً وسلبياً، وتكرر ذلك حين تم التأجيل بدون التشاور مع الشركاء أو حتى الفصائل الحليفة لحركة فتح التي قدمت الغطاء لقرار الحكومة بالتأجيل.
السلبيات المذكورة لابد من تلافيها لاحقاً، وخلاصة القول أنه رغم ذلك فإن قرار التأجيل كان صحيحاً وفي وقته المناسب.
|