قمة لبنانية - سورية استثنائية دقيقة، وفي ظرف استثنائي بحثت الملفات الشائكة والصعبة وسادها التفاهم، جمعت الرئيسين اللبناني والسوري ميشال سليمان وبشار الاسد، اللذين اجريا جولة افق في كل القضايا الداخلية اللبنانية، والاقليمية والدولية، وتحديدا بعد الاعتداء الاسرائيلي على اسطول الحرية وحصار غزة والعقوبات على ايران.
وركزا على اهمية الموقف التركي الداعم للقضايا العربية، وكانت وجهات النظر متطابقة.
وبحث الرئيسان سليمان والاسد بعمق القضايا الثنائية بين لبنان وسوريا، وتطور العلاقات التي تخدم مصلحة البلدين، وقد تم التطرق للمرة الاولى الى الحدود البحرية والاتفاق على توجيه اللجان بدراسة الحقوق الوطنية لسوريا ولبنان في مياههما الاقليمية.
واللافت في القمة امس وفي القمم التي سبقتها، ان الرئيسين سليمان والاسد وضعا الاسس الصحيحة والمتينة لعلاقات مميزة وبعيدة عن الشوائب واخطاء المرحلة الماضية، تأسيسا لمرحلة جديدة لمصلحة البلدين والشعبين خصوصا على صعيد التنسيق الكامل في مختلف الملفات وتحديدا السياسة الخارجية.
وقد وجه الرئيس سليمان دعوة الى الرئيس الاسد لزيارة لبنان، حيث وعد الاسد بتلبيتها في الوقت المناسب.
وذكرت مصادر مطلعة على اجواء القمة انها استردت البعد الاستراتيجي في العلاقة اللبنانية السورية الى مؤسسة القمة واخراجها من التجاذبات السياسية الداخلية اللبنانية.
واضافت المصادر ان الرئيسين اكدا ان معاهدة التعاون والاخوة بين البلدين ثابتة، وغير مطروحة للتعديل لانها من صلاحيات الرئيسين، وان الاتفاقيات تنتظر الحكومتين اللبنانية والسورية.
وقالت المصادر ان التنسيق في السياستين الخارجية والدفاعية يكون على مستوى الرئيسين.
وعلم انه تم تكليف الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري تحضير جدول اعمال المجلس الاعلى اللبناني السوري الذي سيعقد خلال شهر وان الدعوة لاجتماع المجلس الاعلى ستصدر قريبا عن الرئاستين في البلدين، فيما توقعت مصادر اخرى ان يعقد المجلس الاعلى خلال شهر حزيران.
كما وصفت مصادر لبنانية متابعة للقمة بأنها كانت ممتازة والاجواء اخوية وجيدة، والمناقشات سادها الود وتوقفت المصادر امام كلام الرئيس الاسد «ان سوريا تدعم موقع رئاسة الجمهورية في لبنان وترى فيه ضمانة للسلم الداخلي اللبناني
واوضحت المصادر ان ما ورد في البيان المشترك عن الحدود اللبنانية السورية المشتركة والاتفاق على توجيه اللجان بدراسة الحقوق الوطنية لسوريا ولبنان في مياههما الاقليمية المقصود منه ترسيم الحدود البرية بين البلدين، والبدء بدرس المعطيات للحدود البحرية وتحديدها وترسيمها.
وبعد انتهاء القمة، صدر بيان مشترك عن الجانبين جاء فيه:
تناولت مباحثات الرئيس بشار الاسد والرئيس ميشال سليمان بعد ظهر امس في جلسة ثنائية واخرى موسعة العلاقات الاخوية التي تجمع سوريا ولبنان وضرورة المضي في تعزيزها بما يتلاءم مع طموحات شعبي البلدين الشقيقين، وتم تأكيد اهمية ازالة كل ما من شأنه ان يعرقل مسيرة تطور هذه العلاقات.
واكد الرئيس الاسد ان سوريا تدعم موقع رئاسة الجمهورية في لبنان وترى فيه ضمانة للسلم الداخلي اللبناني.
وعبر الرئيسان الاسد وسليمان عن ارتياحهما لما تم انجازه على صعيد اعمال اللجنة التحضيرية المشتركة وضرورة استمرار العمل وصولا الى الربط بين المؤسسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية في البلدين الشقيقين لما فيه خير وازدهار الشعبين السوري واللبناني.
وجرت مناقشة عقد اجتماع المجلس الاعلى السوري اللبناني في وقت قريب لبحث مختلف جوانب العلاقات الاخوية بين لبنان وسوريا وسبل تطويرها وتعميقها واعتماد اعمال هيئة المتابعة والتنسيق وسائر اللجان المشتركة والاتفاقيات التي تم انجازها من الطرفين.
كما تم الحديث عن الحدود البرية والبحرية المشتركة والاتفاق على توجيه اللجان بدراسة الحقوق الوطنية لسوريا ولبنان في مياههما الاقليمية، وعلى استكمال جمع المعلومات والمعطيات من قبل كل جانب تمهيدا للمباشرة بعملية تحديد وترسيم هذه الحدود في اقرب وقت ودراسة الوضع على الحدود البرية بما يتناسب مع العلاقات الاخوية التاريخية بين الشعبين وضمان مصالح واستقرار وازدهار المواطنين على جانبي الحدود.
كما جرى بحث التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط واهمية استمرار التنسيق بين البلدين الشقيقين لمواجهة التهديدات الاسرائيلية المتكررة ضد دول المنطقة والتي تستهدف خصوصا لبنان وسوريا.
وحيا الرئيسان الاسد وسليمان المواقف المشرفة التي تتبناها تركيا تجاه القضايا العربية الاساسية، ولا سيما القضية الفلسطينية وعبرا عن املهما في ان تتخذ الدول العربية والاسلامية مواقف حازمة لكسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة.
وفي هذا السياق اكد الرئيسان دعمهما القوي لاجراء تحقيق دولي ومعاقبة المسؤولين عن العدوان الذي شنته اسرائيل ضد اسطول الحرية في المياه الدولية.
كما اكدا على ضرورة بذل كل جهد ممكن لتحقيق المصالحة الفلسطينية باعتبارها اساسا لا غنى عنه للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.
وقد وجه الرئيس سليمان الدعوة الى الرئيس الاسد لزيارة لبنان ووعد السيد الرئيس بتلبية الدعوة في الوقت المناسب.
بعد ذلك اقام الرئيس الاسد مأدبة غداء تكريما للرئيس اللبناني حضرها اعضاء الوفدين الرسميين.
وكان الرئيس الاسد استقبل الرئيس سليمان لدى وصوله الى المطار.
حضر اللقاء الموسع عن الجانب اللبناني عدنان قصار وزير الدولة ومحمد جواد خليفة وزير الصحة وسفير لبنان في سوريا وعدد من المسؤولين اللبنانيين.
وعن الجانب السوري السيد فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية ووليد المعلم وزير الخارجية والدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والاعلامية في رئاسة الجمهورية ومنصور عزام وزير شؤون رئاسة الجمهورية ورضا سعيد وزير الصحة وسفير سوريا لدى لبنان.
كما حضر اللقاء نصري خوري الامين العام للمجلس الاعلى السوري اللبناني.
يشار الى ان هذه الزيارة هي الرابعة للرئيس سليمان الى دمشق منذ آب 2008 حيث اجرى الرئيسان الاسد وسليمان مباحثات في كانون الاول الماضي اكدا فيها العمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات ومتابعة التنسيق والتشاور على جميع المستويات.
وتم في ختام اجتماع اللجنة التحضيرية السورية اللبنانية في الثالث عشر من حزيران الجاري في دمشق الاتفاق والتأشير على 15 وثيقة تتضمن اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية جاهزة للتوقيع خلال انعقاد هيئة المتابعة والتنسيق بين البلدين.
|